ماجدة موريس تكتب:المواطن.. والشاشات

358

المواطن.. والشاشات

ماجدة موريس

ذات عام، بعد انطلاق البث التليفزيوني المصري بسنوات قليلة، قرر وزير الاعلام أن يبدأ البث في رمضان بعد موعد الافطار بساعة ونصف، وكان السبب هو شكاوي متعددة من العاملين بالاذاعة بأن التليفزيون بدأ يستولي علي جمهور الاذاعة الكبير والذي كان ينتظر ما تقدمه له في رمضان من برامج وفوازير ومسلسلات وخاصة المسلسل الكبير «الف ليلة وليلة» والذي كانت حلقته تنتهي يوميا بكلمة من «شهرزاد»، او زوزو نبيل بطلته قائلة للملك شهريار«مولاي » وهي تتثائب، انتهي الصراع بعدها بفوز التليفزيون بالمستمع الذي تحول الي مشاهد اولا وعاشرا بعد الغاء هذا القرار، وانتاج التليفزيون كل الاعمال الجميلة في نفس الشهر بإنتاج الدولة من الفوازير الي البرامج والاستعراضات الغنائية، الي البرامج الكوميدية والدراما التي تألقت أكثر وتحولت بالتدريج الي الغول الذي اكتسح كل الانواع الاخري ليصبح الشهر مهرجانا للدراما بامتياز، وايضا مهرجانا للمشاهدة في اعلي نسبها بعد ساعات الافطار، ولان ارتفاع نسب المشاهدة أصبح مغريا، فإن المنافس الجديد هنا، المعلن، جاء الي نفس المجال، اي الصورة، واستعان بنفس الصناع، وايضا النجوم الذين نراهم في المسلسلات، ليقدم لنا اعلاناته عن كل شئ، خاصة المنتجعات السكنية الجديدة الخاصة التي تحتاج للسكان، والموبايلات التي نستخدمها جميعا، كذلك وجدت الجمعيات الخيرية والمؤسسات الطبية الفرصة لطلب التبرعات من المشاهدين للمسلسلات، وبأعلى جودة ومستوي فني، وزاد الامر من اعلانات تستغرق ثوانى الي دقائق، ثم الي ماهو اكبر، اي مشاهد تمثيلية، اي دراما اعلانية قد تمتد، وتقدم في حلقات ايضا، اي مسلسلات اعلانية مثل المسلسلات الدرامية، ولم تعد للمشاهد أهمية،

فماذا تريد شاشات التليفزيون من المواطنين الان في رمضان؟. وما الذي يجنيه هذا السعار الاعلاني من مكاسب لاصحابه؟ وهل تسمح القوانين بتغول الاعلانات علي المسلسلات، وقطعها للدرجة التي لا تسمح للمشاهد- المواطن- بمتابعتها رغما عن أرادته؟ أن ما يحدث علي شاشاتنا التليفزيونية أمر غير طبيعي يفقد المشاهد صبره، ويدعم يقينه بأنه الطرف الاضعف في قضية التعامل مع الاعلام المرئي، وبأن لا احد يهتم به ويحميه، والدليل هو هذه الاعلانات التي تقطع الاعمال التي يتابعها لتقدم له افراح الناس السعداء في المنتجعات السكنية الخاصة بالاغنياء او تطالبه بالتبرع لكل انواع الامراض، او ان يذهب بعيدا عن الشاشات نفسها الي المنصات، ويدفع لمن يقدم له نفس الخدمة التي كان يأخذها من التليفزيون المصري كمواطن، فهل اصبح هذا المواطن- المشاهد-الذي يمثل الاغلبية العددية بالنسبة لمن يشاهد شاشاتنا العامة والخاصة لا يمثل أهمية لدي المسؤولين عن الاعلام؟ وهل اصبح علي كل مواطن ان يبحث عن ما يريده من اعمال درامية، ومن اعمال فنية في مجالات المسرح والموسيقي والغناء وغيرها بعيدا عن الشاشات المصرية الان؟.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy