عماد جاد: الانتقال إلى دولة مدنية حديثة قرار سهل لكنه يحتاج إلى شجاعة
كتب: أحمد مجدي –
قال الدكتور عبدالمنعم سعيد، عضو مجلس الشيوخ، رئيس مجلس إدارة جريدة المصرى اليوم، إن هناك فرقا في المصطلحات بين الحوار الوطني، والحوار السياسي، والحوار المجتمعي، فالأول يكون بين الحاكم والمعارضة، والثاني يكون بين جميع ممثلي الحياة السياسية من اليمين واليسار وكافة الايديولوجيات للتوصل الى أولويات مشتركة للعمل الوطني لها مدى زمني للتنفيذ وتكون هذه الأولويات محددة التكلفة، لذلك فالحوار السياسي هو حوار له زمن وثمن، أما الحوار المجتمعي فهو يكون بين كافة ممثلي فئات وطبقات الشعب لإقرار عقد اجتماعي أو حول إحدى القضايا المطروحة محل نقاش، لذا فاعتقد اننا نتحدث عن حوار سياسي بين كافة الأطياف السياسية والسلطة، وهو في كل الأحوال لن يكون حوارًا بين حكومة ومعارضة؛ إنما بين الجماعة الوطنية التى شاركت معًا فى ثورة ٣٠ يونيو؛ لا مع من تلطخت أيديهم بالدماء أو هاجموا الدولة، لافتًا إلى أن هذا الحوار في النهاية لا يستبدل دور المؤسسات التشريعية والرقابية الموجودة بالفعل، لذلك يجب أن يكون على أساس وثيقتي دستور ٢٠١٤ ورؤية مصر ٢٠٣٠، لمناقشة ٣ ملفات أساسية (الأمنى والاقتصادى والسياسى)، للوصول إلى توصيات محددة موجهة لرئيس الجمهورية والمواطنين، خاصة أن بعض تلك التوصيات قد يتطلب إجراءات قاسية، فى ظل الأزمات العالمية.
جاء ذلك خلال الندوة 55 من منتدى خالد محيي الدين الذي ينظمه حزب التجمع بعنوان “التعددية الحزبية والسياسية ..أي إصلاح نريد”.
وأضاف “سعيد” أن الحوار الوطنى جاء فى توقيت مهم، نظراً للتحديات والقضايا الداخلية والخارجية التي تواجهها الدولة خلال الفترة الحالية، خاصة أن هناك أحداثا عالمية طول الوقت؛ فالتغيير والأزمات العالمية والمنافسة الدولية جزء من حقائق الحياة المعاصرة، مضيفًا: «الحوار مطلوب طوال الوقت من جميع المؤسسات، بحيث نصل إلى كيف تتعامل مصر وتتسابق في بنائها كل هذه التطورات العالمية، سواء كانت نزاعات أو تنافسات، وهنا نقصد أمرين كيف يكون لدينا الآلية لمواجهة ما يحدث، إضافة إلى النظر لحالنا ووضعنا فى الوقت الحالى، وماذا فعلنا خلال العقود السابقة.
وأشار “سعيد” إلى أن المشروع المصرى قائم على فكرة إدارة الفقر، بينما يمكن النظر الى التجربة الآسيوية والتي تقوم على إدارة الثروة الوطنية، بمعنى التقدم فى التعليم والصحة والخدمات، وجميع المجالات التي تدخل البلاد في الحداثة والمعاصرة، مطالبًا بألا يكون الحديث فى الحوار الوطنى عن التنافس فى مرجعية الناصرية أو الساداتية أو حتى مبارك، لأن كل ذلك مضيعة للوقت، أى عودة للحوارات الماضية، سواء كانت حوارات مؤسسية أو عامة ستكون بلا جدوى.
وأضاف سعيد ان الملفات الثلاثة الأكثر الحاحًا للمناقشة في تقديره هي ملفات الأمن والاقتصاد والسياسة، بالنسبة إلى الملف الأمني واجهت الدولة بعد ثورة يناير مرحلة كبيرة من الفوضى التي أوصلت الإخوان الى السلطة في النهاية، ثم استمر تدهور الملف الأمني بعد طرد الاخوان لتتحول مصر إلى ساحة للصراع الإرهابي والذي بالمناسبة تحقق فيه نجاحات كبيرة، كما أن ملف المياه وسد النهضة يدخل في نطاق ملف الأمن القومي، اما الملف الاقتصادي فهو ملف يشغل العالم كله الان ويحتاج الى نقاش مطول حيث تتأثر مصر مثل باقي العالم من الآثار الاقتصادية المدمرة من جائحة كورونا وتلاها الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي يعيشها العالم جراء الحرب الروسية الاوكرانية، والملف الثالث هو ملف الإصلاح السياسي والوقوف على حلول في قضايا حقوق الإنسان وقضية الحبس الاحتياطي وتنمية الحياة الحزبية وغيرها من الأمور.
وتابع: التركيز لا بد أن يكون على أمرين؛ هما الدستور ورؤية 2030، ومضامينها، حيث مر 7 سنوات وباقى 8، وهنا علينا مراجعة ما تم تنفيذه خلال تلك السنوات الماضية وننظر إلى ما يجب وما ينقصنا خلال الـ8 سنوات بالمرحلة المقبلة، وفيما يتعلق بالدستور فهو يتصل بشكل مباشر بالحقوق السياسية والنظام السياسى، حيث يجب أن يفعل الحوار المادة 248 من الدستور والتى يكلف من خلالها مجلس الشيوخ بالنظر فى النظام السياسى وهى مادة صريحة وواضحة، حيث تؤكد دعائم الديمقراطية، فهى مادة شاملة مانعة تعطى مناطق كثيرة، وعلينا أن نسأل أنفسنا هل تحقق ما جاء بها، وبناء عليه لا بد أن يكون الكلام فى الحوار الوطنى عن المستقبل حتى يصبح مفيداً.
من جانبه قال عماد جاد المستشار بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وعضو مجلس النواب السابق، إن الحوار الوطني يدعو للتفائل فهناك العديد من الملفات والقضايا العالقة والتي تنتظر المناقشة بشكل عميق وجاد، ولكن في تقديري ان مفتاح كافة المناقشات التي تدفع مصر إلى الأمام هو سؤال واحد: من نحن ؟ ، أي محاولة حسم الهوية لسكان هذه الأرض، وذلك لأن بكل وضوح مصر تعيش في أزمة هوية، والناس تم إشباعها على مدار عقود بأفكار دينية مغلوطة أو متشددة للدرجة التي وصل فيها الأمر لأن يتحول بعض الأطباء لمشايخ ودراويش فنرى طبيب قلب شهير، يقول انك اذا صليت صلاة الفجر لا تصاب بأمراض القلب، ونرى عملًا دراميًا يظهر فيه الضابط ليناقش الإرهابي بالايات والاحاديث وكأنها مناظرة دينية لإثبات من هو الذي على الدين الصحيح، لا تحقيق بأسس قانونية، ويحبس الناس بالمادة (و) في قانون 98 بتهمة ازدراء الأديان فتصبح تهمة مطاطة تطال أي حد لأي سبب.
وشدد جاد على أنه لا خروج من هذه الهوة إلا من خلال أن تكون الدولة كيانا اعتباريا محايدا لا دين له، مهمته ان ييسر امور مواطنيه ويعمل على رخائها، لا ان يكون كيانا محدد الدين ويعمل على إدخال الناس الجنة والنار، فبكل صراحة لا أعرف ما فائدة المادة الثانية من الدستور التي تقول «الإسلام دين الدولة»، واذكر ان النائبة امنة نصير وهي احد علماء الازهر كانت قد تقدمت في البرلمان السابق بتعديل تشريعي لازالة المادة الخاصة بتهمة ازدراء الأديان من قانون العقوبات وقالت إن الإسلام دين قوي ولا يحتاج لنص حماية قانونية فلم يعترض نواب الشعب ولكن الاعتراض كان من مندوب وزارة العدل نفسه، ولكن على الرغم من أن تلك المادة تتحدث عن ازدراء الاديان لم نر من يحاكم على ازدراء الدين المسيحي مثلًا وفي كل الاحوال انا ضد هذا المبدأ كله، متسائلًا هل لدينا الشجاعة لنقول انه من الممكن العودة لدستور 71 مع بعض التعديلات فيه وذلك لأن الدستور الحالي به الكثير من المواد التي يشوبها العوار.
وأكمل “جاد” قائلًا: الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية حديثة بالمناسبة قرار سهل ولكنه يحتاج إلى جرأة وشجاعة حتى نصل إلى أن تكون الدولة كما قلت سابقًا كيان اعتباري لا دين له يرعى مصالح مواطنيه دون النظر الى معتقداتهم، وكل الدول التي تقدمت وانطلقت للأمام فعلت ذلك ولم يكن الأمر يسيرًا في البداية لكنه حقق مناخا ديمقراطيا ثم رسخ لهوية وطنية واضحة غير قائمة على الطائفية ولا المعتقدات، مشيرًا إلى أن مصر يجب ان تكون ذات هوية مصرية خالصة بطبقات حضارية مختلفة وأن يكون اعتقاد المواطن شيء يخصه وحده لا ترعاه الدولة أو تجرمه وذلك لن يأتي الى بفصل تام للدين عن السياسة والحكم.

التعليقات متوقفه