د. هدي أبورميلة أستاذ الاقتصاد الدولي:الحقبة الذهبية لنمو الصادرات.. وتحويل الصدفة إلي واقع

20

الحقبة الذهبية لنمو الصادرات.. وتحويل الصدفة إلي واقع

*د. هدي أبورميلة أستاذ الاقتصاد الدولي

تمثل حصيلة الصادرات حجر الأساس لبناء الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وبالتالي تسهم بشكل فعال في إدارة السيولة النقدية والتحكم في معدلات التضخم. وانطلاقا من ذلك أعلنت وزارة الصناعة عن خطة طموح لدعم تنمية الصادرات المصرية بمستهدف 100 مليار دولار.

الأحداث التي مر بها العالم علي مدار العامين السابقين من جائحة كورونا إلي الصراع الروسي الأوكراني، وأسفرا عن ارتفاع معدلات التضخم العالمي وتحديات اقتصادية جديدة لدول العالم الغربي، إلا أن المثل القائل «مصائب قوم عند قوم فوائد» ينطبق جزئيا علي انتعاش الصادرات المصرية إلي ما يعادل 36% عن العام الماضي لتحقق معدلات تاريخية لم نرها من قبل لتصل إلي 27 مليار دولار مقابل 20 مليار العام الماضي.

أدت الأحداث العالمية السابقة إلي ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن من الدول الكبري ذات الاستحواذ الأعظم لحصص الصادرات العالمية مثل الصين والهند والدول الآسيوية الأخرى. والذي صاحبه انخفاض تدريجي تاريخي لقيمة الجنيه المصري ليتحقق لمصر بشكل لا إرادي ميزة تنافسية سعرية وجغرافية نتيجة لقربها من الأسواق الأوربية التي تعاني من نقص سلاسل الإمدادات خاصة من القطاعات البترولية، وكذالك غير البترولية.

ونتيجة لذالك تصدر قطاع الصادرات البترولية قائمة الزيادة في الصادرات الكلية المصرية ليحقق 8 مليارات دولار تلاه قطاع الغاز الذي حقق زيادة قدرها 413% بقيمة 5 مليارات دولار مقابل أقل من مليار للعام السابق، بينما حقق  البترول الخام والأسمدة إجمالي 3.5 مليار دولار .

حقق كذالك قطاع الصادرات غير البترولية تحسنا ملموسا وكان علي رأس قائمته مواد البناء والمنتجات الغذائية ثم قطاع الصناعات الهندسية الذي حقق زيادة بمعدل 50% من مليارين إلى 3 مليارات دولار .

استحوذت الدول المجاورة جغرافيا على النصيب الأكبر من زيادة الصادرات المصرية والتي غطت الأسواق التركية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والهولندية والإنجليزية، وكذالك امتدت إلى الأسواق الصينية والاندونسية خاصة فيما يخص الصادرات الغاز والبترول. إلا أن هذا التحسن النسبي في أداء الصادرات المصرية هو تحسن « ظرفي» ونمو عشوائي لا يمكن الاعتماد عليه لدفع عجلة تنمية الصادرات على المدى الطويل وتحقيق المعدلات الطموح المعلنة من وزارة التجارة والصناعة، والأهم من ذالك لا يمكن أن تكون نواة لتحقيق نمو اقتصادي شمولي يجني ثماره جميع أفراد المجتمع وداعم لقطاع أعمال الشركات المصدرة الصغيرة والمتوسطة.

ولتحقيق ذالك النمط من تعزيز قطاع الصادرات لبناء نمو اقتصادي شمولي لابد أولا من العمل علي تعزيز القدرات التنافسية سواء تقنية أو طبيعية، تعزيز القدرات التنافسية التقنية يأتي من تعزيز التطور التكنولوجي الهادف لرفع القيمة المضافة للصادرات، وكذالك تحقيق سعر عالمي تنافسي، وهي الميزة التي أدت إلي النهضة الصناعية التصديرية لليابان والصين.

كذالك تعزيز ودعم الاستفادة من الميزة الطبيعية التي تتمثل في توافر المواد الخام الطبيعية اللازمة للصناعات التكنولوجية الدقيقة من خلال توفير مناخ داعم لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لخلق صناعات تستفيد من توافر تلك الموارد وتحويلها إلي منتجات مصنعة أو نصف مصنعة.

ويعتبر الخلل الهيكلي لقطاع التصدير أحد أهم العقبات التي تواجه خطط تعزيز الصادرات المصرية ولذالك لتحقيق الخطة الطموح المعلنة من وزارة الصناعة والتجارة لابد من وضع استراتيجية جزئية ( micro strategy) تتضمن خطة إصلاحية لأهم محورين لدعم الصادرات:

1 إصلاح هيكلي مؤسسي

2 تطوير معرفي للموارد  والكوادر البشرية

ويجب أن تتضمن تلك الإستراتيجية الجزئية سبعة نقاط محورية، لتحقيق إنجاز حقيقي وملموس علي أرض الواقع ورفع الكفاءة المؤسسية للجهات الحكومية العاملة في قطاع تنمية الصادرات وهي:

1 خلق مظلة مؤسسية موحدة مسئولة عن إدارة وترويج الصادرات، تابعة لوزارة التجارة والصناعة، حيث يوجد حاليا أكثر من أربع جهات تابعة لوزارات وجهات مختلفة، مما يؤدي إلى تشتت الجهود والموارد المالية والبشرية وكذلك انعدام التنسيق.

2 وضع استراتيجيات جزئية سنوية ومتعددة السنوات، على أن تكون ذات برامج ونواتج قابلة للقياس.

3 تصميم برامج تقنية لتقييم أداء المخرجات مع المستهدف.

4 تركيز الجهود علي دعم الصادرات المصنعة بدلا من المواد الخام والتركيز على صناعات محددة مستهدفة تمتلك ميزة تنافسية سعرية وطبيعية.

5 خلق شراكة فعالة مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية.

6 تعزيز التسويق المؤسسي من خلال التطوير والتكامل بين المؤسسات العاملة في برامج تنمية الصادرات.

7 تمكين الشركات الصغري والمتوسطة من خلال خفض تكاليف البدء strat up” التثقيف لبناء نظرة مستقبلية طويلة الأجل، التدريب التسويقي، تقديم تسهيلات فنية والتوجيه نحو آليات اختراق أفضل الأسواق.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy