منتدى خالد محيي الدين يناقش سيناريوهات ما بعد مؤتمر المناخ COP 27

أسامة كمال: تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر متقاربة مع الوقود البترولي والغاز

39

مجدي علام: الدول الصناعية تحمل المسئولية.. وضرورة مساعدة  الدول الفقيرة  والنامية من خلال المنح

قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، إن الطاقة هي التي تحرك كل شيء في العالم وتتحكم في اقتصاديات الدول والشعوب، وبالطبع ينعكس الاقتصاد على السياسة فيحكم على مدى تأثير الدول عالميًا بفعل العامل الأهم وهو مدى قوة اقتصادها المحلي، مشيرًا إلى أن هناك مهام استراتيجية لكل دولة لتوفير ما نسميه مزيج الطاقة، أي اعتماد تلك الدولة على عدد متنوع من مصادر الطاقة، حتى لا تكون رهينة لأي تغيرات أو نقص في أحد المصادر، وذلك يعني أنه على كل دولة أن تبحث عن مصادر متنوعة مثل الفحم والنفط والغاز، والطاقة النووية، والطاقة الهيدروليكية ومجموعة الطاقات المتجددة كالشمس والرياح، وتوليد الكهرباء واستخدامها كمصدر من المصادر مثلما نرى في القطارات الكهربائية، والتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية.

جاء ذلك خلال منتدى خالد محيي الدين بحزب التجمع بعنوان “ما بعد مؤتمر المناخ – التغيرات المناخية والهيدروجين الأخضر”، وأدار الندوة الكاتب والإعلامي خالد الكيلاني منسق عام المنتدى.

وعن الهيدروجين الأخضر قال “كمال” إنه  ينتج من تحليل المياه كهربائيًا باستخدام مصادر الطاقة المتجددة النظيفة، لافتًا إلى أنه لا يتسبب في انبعاث الغازات الملوثة سواءً خلال الإنتاج أو الاستهلاك، وقابل للتخزين، ومرن يمكن تحويله إلى كهرباء أو غاز اصطناعي واستخدامه في القطاعات التجارية والصناعية، وقابل للنقل، مشيرًا إلى أنه يستخدم التيار الكهربائي لفصل ذرات الهيدروجين عن ذرات الأوكسجين في جزيئات الماء، وتتم عمليّة الإنتاج دون أي انبعاث لغاز ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وأضاف “كمال” هناك سباق في دول العالم المتقدم على استخدام تكنولوجيات الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر على المستوى التجاري ومن ثم استخدامه كوقود في كل التطبيقات المختلفة أو تداوله أو تصديره كبديل للوقود البترولي والغاز لسلاسل التزويد والاستخدام، مشيرًا إلى أن القيمة التقديرية لما يمكن تحقيقه من الإدخال الاستراتيجي لتكنولوجيا إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة المتجددة هي التوجه الاستراتيجي لاستغلال المميزات الأفضل لمصر من توافر الأراضي والطاقة المتجددة من شمس ورياح ومياه البحر بالإضافة إلى ذكاء الموقع.

مركز عالمي

وأكمل وزير البترول الأسبق، أن مصر لديها القدرة للوصول المتدرج إلى استغلال ما يقرب من عشرة ملايين فدان من الأراضي التي لا تصلح للزراعة حتى عام 2050، مما يحقق طفرة في مركز مصر عالميًا، كما يمكنها إنتاج ما يقرب من 4% من الطاقة المتداولة على مستوى العالم وهو ما يعادل 12 مليون برميل بترول مكافئ في اليوم مقارنة بما يعادل إنتاج 1.7 مليون برميل بترول مكافئ في اليوم عام 2018، وتقدر كمية 12 مليون برميل بترول مكافئ من الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر كقيمة سوقية بـ 219 مليار دولار سنويا عند سعر مكافئ 50 دولارًا للبرميل مع توجيه الوقود الأحفوري لصناعات القيمة المضافة، مشيرًا إلى أنه عمليًا أصبحت تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر متقاربة مع الوقود البترولي بأنواعه والغاز وسوف يصبح الأقل مع الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود البترولي بأنواعه والغاز مع خروج العالم من وباء كورونا وتعافي ونمو الاقتصاد العالمي.

الحل الكوني

وأكد “كمال” أن الهيدروجين الأخضر هو الحل الكوني الأمثل والأنسب كبديل للوقود الأحفوري لما له من مزايا عديدة وفريدة فالهيدروجين هو أنسب الحلول الإستراتيجية لتخزين وتداول الطاقة حيث يربط كل أنواع الاستخدامات التطبيقات المختلفة للطاقة مثل إنتاج الكهرباء، الطاقة المطلوبة للنقل، والمشروعات الصناعية والتطبيقات الحرارية، مما يعزز إمكانية التكامل والمرونة وزيادة الكفاءة بشكل أكثر شمولية مقارنة بطرق تخزين الطاقة الأخرى سواء كانت حرارية أو بطاريات.

وأضاف يمثل الهيدروجين الأخضر البعد الاستراتيجي والأساسي في تحول منظومة الطاقة التقليدية إلى طاقة نظيفة متوافقة مع البيئة وسوف يكون له دور استراتيجي وأساسي في محاربة ظاهرة الاحتباس الحراري عن طريق خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتي تمثل عنصرا حاسما وأساسيا في إنقاذ كوكب الأرض، يذكر أن قطاع المواصلات حول العالم يستحوذ على نحو 56.80 % من استهلاك النفط العالمي، 19% لصالح القطاع الصناعي، 8% مبانٍ، 5% كهرباء، و11% استخدامات متنوعة.

تغير المناخ

وقال الدكتور مجدي علام، مستشار برنامج المناخ العالمي، وأمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، إن تغير المناخ يشمل المنطقة المحيطة بالكرة الأرضية، أي طبقة الغلاف الجوي،  والبعض يعتقد إن الغلاف الجوي عبارة عن بعض الهواء، ولكنه هو أساس الحياة على الكرة الأرضية.

وأضاف “علام” أن الكرة الأرضية عبارة عن كتلة صخرية يحيط بها هلالة من الغازات التي نطلق عليها غلاف جوي، منوهاً أن هذه الهلالة عبارة عن طبقات، ومجموعة الغازات التي تحيط بكوكب الأرض تؤثر بشكل كبير على النبات والحيوان والبحار وعلى حياة البشر، والغلاف الجوي هو بمثابة أنبوبة الأكسجين للإنسان الذي يعيش على كوكب الأرض، وبالتالي أي إفساد يحدث للغلاف الجوي يؤدي إلى حدوث ضرر مباشر على رئة البشر، مشيرًا إلى أن الجسم البشري يرتبط بثلاثة نظم بيئية، “الجهاز التنفسي هو ملك الغلاف الجوي، ومن دونه يفسد، والجهاز الدوري والكلى والدورة الدموية يرتبط بالمياه .. والأرض هي الأمن الغذائي”.

وأردف الخبير الدولي في مجال البيئة أن دلتا نهر النيل وكل دلتاوات الأنهار في العالم تتعرض لارتفاع مستوى سطح البحر بعد ذوبان الجليد في القطب الشمالي، ما يزيد من نسبة الملوحة في المناطق الزراعية، فضلا عن ارتفاع مستوى المياه المالحة البحرية فوق المياه العذبة النهرية، ما يزيد من مشاكل الزراعة بما يسمى تطبيل الأرض، مشيرًا إلى أن حرائق الغابات التي يشهدها كوكب الأرض من حين لأخر متواجدة منذ أقدم العصور وليس من الضروري أن تكون متعمدة إذ أن هناك أنواعا من الحرائق  ظاهرة طبيعية في معظمها تنتشر مع ظاهرة الجفاف حيث تجف الأوراق المتساقطة على الأرض وتغطي الأوراق المبتلة من بقايا المياه فينتج غاز الميثان فتشتعل الأوراق ثم الأشجار ثم الغابة.

وبحسب “علام” فإن غازات الاحتباس الحراري المسببة للاحترار العالمي تنتج من حرق الوقود والفحم والبترول، وأضافت لحمل الكربون ما يقرب من ٢٠٠ مليار م٣ أكاسيد كربون ونيتروجين وكبريت وميثان هيدروكلور، الفلوروكربون، وبيدرو فلورو، كلورو كربون، وأن الغلاف الجوي الذي تم تكوينه في ١،٣ مليار سنة تم حرقه في أقل من ٥٠ سنة، على مدار القرنين الماضيين.

وذكر “علام”  أنه حضر المؤتمر الأول للمناخ في ريو دى جانيرو بصحبة الدكتور مصطفى كمال طلبة خبير البيئة العالمى، ولم يكن هناك اتفاقية ملزمة للدول بشأن التغير المناخى وإنما كانت مسودة، وتحولت إلى اتفاقية عام 2015 وهى ما تعرف باتفاقية باريس عندما اتفقت الدول أنه آن الأوان لتتحول المسودة إلى اتفاقية ملزمة ويوقع عليها دول العالم.

تحمل المسئولية

وأشار علام أنه يجب على الدول الصناعية تحمل المسئولية فيما أفسدته من المناخ من خلال المنح ومساعدة الدول الفقيرة والنامية في تبادل الخبرات في مجال التكنولوجيا ونقل خبرتها في مجال الزراعة لأن القطاع الزراعي والرى من أكثر القطاعات المتضررة بالتغير المناخى، كذلك تركيب الطاقة الشمسية والرياح.

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy