شبكات الاتصالات.. من الجيل الخامس الى الجيل الخامس المتقدم
شهدت صناعة الاتصالات فى الآونة الأخيرة تغييرات متسارعة، ومع دخول العالم عصر الجيل الخامس، وبدء التجهيزات للانتقال إلى عصر شبكات الجيل الخامس المتقدمة 5G-Advanced وصولا إلى عصر الجيل السادس.
يشير تقرير نشرته شركة نوكيا إلى أنه بحلول عام 2030، سيكون عنصرا التعزيز البشرى، والاندماج الرقمى المادي، من أكثر المحركات تأثيرا، وهيمنة على حركة مرور الشبكة ومساهمة فى تطور شبكات الاتصالات. وعلى الرغم من أن النقل الفائق السرعة للبيانات سيحافظ على مكانة متقدمة بالنسبة للعملاء، إلا أن كيفية استخدام الإنترنت ستتغير بشكل كبير فى المستقبل.
التعزيز التقنى
من المتوقع أن يشهد العالم تعزيزا للتجارب التى يعيشها البشر، وتقدما فى طرق الاستخدام لدرجة أن البشر سيصبحون جزءا من الإنترنت، وليس مجرد مستخدمين للإنترنت. وسينتقل العالم بشكل متزايد إلى الاعتماد على الأجهزة تقودها تقنيات الواقع الافتراضى VR والواقع المعزز AR، والواقع الممتد XR. كما سيتم تزويد جسم الإنسان بواجهات رقمية حيوية، وبالمزيد من أجهزة الاتصالات القابلة للارتداء، والعديد من الابتكارات الأخرى. وهذا التعزيز التقنى للبشر سيزيد من الضغوط التى ستتعرض لها الشبكات بسبب الحاجة إلى شبكات قوية وعالية السرعة، والموثوقية، وتتميز بالديناميكية، لتغطى مختلف التطبيقات الصناعية والصحية، والتطبيقات المعلوماتية، والترفيهيه.
ومع هذا الاندماج الفيزيائى الرقمى المتوقع بين الأجهزة والبشر، يجب أن يكون كل شىء محيط بالبشر قابلا للاتصال الرقمى، أى يجب أن يكون متصلا بالإنترنت أو بشبكات الإنترانت. وسيؤدى هذا إلى إحداث تغييرات هائلة فى التحديات المفروضة على شبكات الاتصالات، بل، وعلى صناعة الاتصالات ككل. ستحتاج شركات الاتصالات، إلى إحداث تغييرات جذرية فى نماذج أعمالها لتوفير البيئة المناسبة لنضوج الفرص الجديدة التى سيقدمها عصر الرقمنة.
كما أن هذا الاندماج سيخلق نوعا جديدا من التوقعات بشأن التصميمات الجديدة لشبكات الاتصالات، فيما يتعلق بمستويات الأداء والموثوقية والانتشار فى كل مكان، بالإضافة إلى التوقعات الخاصة بأمن الشبكات، وقدرتها على تلبية متطلبات التطبيقات الحساسة التى قد تتطلب سرعات تزيد على 100 جيجا فى الثانية. وفى الوقت الذى يتوقع الخبراء فيه زيادة أحجاك حركة المرور عبر الشبكة إلى حوالى 27 ضعفا، سيكون على الشبكات تلبية معايير الاستدامة، ومراعاة المتطلبات البيئية بتخفيض نسب غازات الاحتباس الحرارى بما لا يقل عن 50 ٪.
سيناريوهات التطور
يمكن أن يتم التطور على مستوى الشبكات بطريقتين:
- الشبكات المتخصصة ذات الأداء الفائق
ستتطور بعض الأجزاء من الشبكات طبقا لتقسيم واضح حيث سيتم توفير الخدمات للتطبيقات الصناعية الحرجة بواسطة شبكات خاصة متخصصة، مصممة بعناية لتحقيق زمن انتقال منخفض للغاية وموثوقية عالية.
- شبكة الشبكات
ستكون هناك شبكة شاملة تتكون من العديد من الطبقات داخل وعبر الشبكات، تشمل الخلايا الصغيرة فائقة الكثافة، والشبكات غير الأرضية، التى تعمل بشكل متناسق ومتماسك لتوفير مستوى جديد من الانتشار والأداء والموثوقية التى تتطلبها التطبيقات الجديدة الناشئة.
المتطلبات المستقبلية
من المتوقع أن يتطلب بناء الشبكات التى تعزز حالات استخدام التعزيز التقنى للبشر، والاندماج الرقمى، مستوى جديدا تماما من التعاون وتنسيق بين الشبكة والسحابة، للعمل معا بسلاسة، خصوصا وأن شركات الاتصالات باتت تعتمد بشكل متزايد على السحابة العامة، والسحابة المختلطة، لكن تحقيق متطلبات وقت الاستجابة القريب من الصفر تعنى أن السحابة العامة المركزية يمكن أن لا تكون فعالة بما يكفى. وبالتالى، ستكون هناك حاجة إلى إتباع منهجية مرنة ما بين السحب المركزية، والسحب الداخلية المترابطة ببعضها البعض.
وسيتطلب الأمر تطوير بعض التقنيات الرئيسية القادرة على تلبية المتطلبات المستقبلية مثل تقنيات الشبكات السحابية، وتحسين مستويات الذكاء الاصطناعى، والتعلم الآلى فى جميع المجالات، مع رقمنة جميع العمليات والخدمات التى تقدمها الشبكات.
الجيل الخامس
مع انتشار شبكات الجيل الخامس فى عشرات الدول حول العالم، ستكون الخطوة التالية، والمتوقعة قبل الانتقال للجيل السادس، هى إدخال العديد من التقنيات المتقدمة على شبكات الجيل الخامس، بحيث يتم الاستعداد لعمليات الانتقال السلس بين أجيال شبكات الاتصالات المتتالية. ومن المتوقع أن تعمل شبكات الجيل الخامس المتقدمة على تحسين تجربة الاستخدام التفاعلى الجديدة ممارسة الألعاب عبر السحابة.
ما هو الجيل الخامس المتقدم
وفقا لمعايير صناعة الاتصالات، فإن الجيل الخامس المتقدم Advanced 5G هى بمثابة ترقية لشبكات اتصالات الجيل الخامس الحالية. وتتوقع شركات الاتصالات أن تعمل تقنية الجيل الخامس المتقدم على تحسن تغطية الشبكة بشكل كبير، مما يمنح المشتركين سرعات إنترنت عالية. كما أنها ستعمل على ضخ المزيد من تقنيات الذكاء فى الحلول وتقديم تجربة رائعة للمستخدم النهائي.
موعد الإطلاق
من المقرر إطلاق الإصدار الأول من الجيل الخامس المتقدم فى عام 2024 لذلك لا نتوقع حدوث أى انتشار لهذه التقنية بشكل تجارى قبل عام 2025.
أبعاد الجيل الخامس
ستكون إمكانات الجيل الخامس المتقدم مجرد وسيلة تساعد مشغلى شبكات الاتصالات المحمولة على تحويل شبكاتهم من خلال مراعاة البعدين التاليين:
(1) التجربة: ستوفر تقنية الجيل الخامس المتقدم تجربة محسنة للأشخاص والآلات. تركز هذه الميزة على تقليل وقت انقطاع الخدمة، وتمكين التجارب الرقمية مثل الواقع الافتراضى، والواقع المعزز (AR) حيث سيتم دمج العالمين المادى والافتراضى ببعضهما البعض.
(2) التوسع: ستتيح تقنية الجيل الخامس المتقدم خدمات جديدة تتجاوز الاتصالات التقليدية. من خلال تقديم تحديد المواقع بشكل متقدم وبنسبة دقة أقل من 10 سم لتحديد المواقع سواء فى الداخل والخارج. كما ستتوسع لتشمل تثديم مزايا لحالات الاستخدام المتنوعة مثل التحكم فى شبكة الطاقة الذكية، والأتمتة الصناعية، والمعاملات المالية فى الوقت الفعلي. وكذلك تحسين التغطية لإنترنت الأشياء، والطائرات بدون طيار، والسيارات بدون سائق، وسد الفجوة الرقمية من خلال توسيع نطاق الاتصال لتغطية المناطق الجغرافية الريفية والمحرومة.

التعليقات متوقفه