في الذكرى الـ 65 للوحدة المصرية السورية:”التجمع” ينظم مؤتمرًا عربيًا سياسيًا للتضامن مع سوريا ويطالب بضرورة عودة سوريا إلى الوحدة العربية
عاطف مغاوري: نطالب الحكومات العربية أن تسرع في إنهاء الحصار ورجوع سوريا إلى قلب الأمة العربية
باسل سكوتي: ضرورة كسر الحصار بإجراءات فعلية وتحرك فوري
كمال شاتيلا: الوقوف إلى جانب دمشق مسألة مصيرية وواجب قومي
علي ناصر محمد: ذكرى الوحدة محفز لنا على التمسك بالوحدة العربية
قال عاطف مغاوري، نائب رئيس حزب التجمع ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس النواب، إن سوريا التي لم يتخلف شعبها عن خوض معارك الأمة العربية، ستنتصر رغم الإرهاب والاعتداءات الصهيونية، مشددًا على ضرورة رفع الحصار المفروض عليها، بشكل عاجل وعودتها إلى عضوية جامعة الدول العربية، مطالبًا الشعوب والحكومات العربية أن تسرع في عملية إنهاء الحصار ورجوع سوريا قلب العروبة النابض إلى قلب أمتها العربية.
وأضاف “مغاوري”، أن سوريا تتعرض اليوم لعدوان إسرائيلي ظالم وشعبها يقتل على يد الاحتلال، كما يتعرض شعبها للقتل على يد قوى الإرهاب والتطرف الذي ضرب سوريا، لذا فإنه واجب على كل عربي أن يطالب بضرورة إنهاء معاناة الشعب السوري والوقوف إلى جانبه ليتجاوز أزمته الحالية.
جاء ذلك خلال المؤتمر السياسي الذي نظمه حزب التجمع الأربعاء الماضي تحت عنوان “مصر وسوريا .. وحدة لا تنتهي، معًا لمواجهة الإرهاب وآثار الزلزال ورفع الحصار” بمناسبة الذكرى الـ 65 على قيام الوحدة العربية بين مصر وسوريا، وأدار المؤتمر الكاتب والإعلامي خالد الكيلاني منسق عام منتدى خالد محيي الدين.
ومن جانبه قال السكرتير الأول للسفارة السورية في القاهرة باسل سكوتي إن الحصار الواقع على سورية له بالغ الأثر في تفاقم الأزمة الإنسانية التي وقعت جراء الزلزال، لذلك يجب كسر هذا الحصار بإجراءات فعلية وتحرك فوري.
وأضاف “سكوتي”، أن الوحدة بين مصر وسوريا كانت انعكاسًا للمشاعر الطبيعية لوحدة الشعب العربي آمالًا وجغرافيًا وتاريخًا ولغة، والأزمة السورية عكست هذا الوضع فجميع أفراد الأمة العربية لديهم نفس المشاعر تجاه سورية والجميع يريد أن يخفف الآلام الناجمة من الزلزال، ورأينا الحملة الشعبية الأهلية المصرية وتحركات الهلال الأحمر المصري لتأمين الاحتياجات، قائلًا أن الزلزال قدر بينما الحصار له بالغ الأثر في تفاقم الأزمة سواء لإغاثة أو إخراج الأحياء من تحت الأنقاض أو على جميع الأوضاع الإنسانية التي فرضها الحصار والعقوبات غير الإنسانية المفروضة على الشعب السوري، والتي يجب أن تكسر بإجراءات فعلية وتحرك فوري.
وأكد كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني أن سورية قلب العروبة النابض، وما تعرضت له من إرهاب وعدوان أطلسي يستوجب الوقوف معها دفاعًا عن الأمن القومي العربي، مشددا على أن الوقوف إلى جانب سورية مسألة مصيرية وواجب قومي.
واعتبر” شاتيلا” تجربة الوحدة المصرية السورية بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر تجربه مهمة أكدت أن الأمة العربية قادرة على التحدي، معتبرًا أحد عوامل عدم اكتمال التجربة هو مؤامرات الغرب التي تسعى لإجهاض أي تحرك جاد نحو وحدة للأمة العربية، مشيرًا إلى أن مصر وسوريا ظلتا شعبًا واحدًا وروح الوحدة تظلل على البلدين، وأدان بقاء سورية بعيدة عن الجامعة العربية وهي من شارك في تأسيسها عام 1945 وأدان العدوان الإسرائيلي الغاشم على سوريا وسط أزمة إنسانية وكارثة طبيعية وفضح شاتيلا مخطط ضرب الجامعة العربية وتغيير اسمها إلى جامعة الشرق الأوسط.
ومن جانبه قال الرئيس علي ناصر محمد، رئيس اليمن الجنوبي الأسبق، أن سوريا تدفع ثمن الموقع والموقف داعيًا الجميع إلى إدراك أن قوة العرب في وحدتهم، ومشددًا على أن الوقوف إلى جانب سوريا مسألة مصيرية وواجب قومي، وقال إن اتحاد الدول العربية هو الوضع الطبيعي، الذي يمتلك مقومات البقاء وعناصر العزة والكرامة لأمتنا العربية، في عصر تهيمن فيه اقتصاديًّا وعسكريًّا قوى كبرى، تحرص على استمرار تجزئتنا وتفرقتنا ومنعنا من امتلاك أسباب المنعة والقوة. إن الحديث عن الوحدة العربية ذو شجون، وعندما يتحدث عنها مواطن يمني يكتسب الأمر مصداقية أكبر. وللتاريخ لقد كانت الفرحة عظيمة في اليمن، شماله وجنوبه، آنذاك بقيام الوحدة بين مصر وسوريا في 22 فبراير 1958، رغم أن عدن كانت تحت الاحتلال البريطاني وصنعاء تحت حكم الأئمة، وقد خرجت في اليمن وكثير من الدول العربية مظاهرات تندد بالانفصال في 28 سبتمبر 1961.
وأضاف قبل 61 عامًا وفي مثل هذا اليوم قامت الجمهورية العربية المتحدة، حيث تحدى الزعيمان العظيمان جمال عبدالناصر وشكري القوتلي، بدعم الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، كل القوى التي ناصبت ولا تزال تناصب الوحدة العربية العداء. ومن التجارب الوحدوية العربية الثلاث، (مصر وسوريا) والإمارات واليمن، ومن التطلعات المتطورة والمتجددة لشعوبنا العربية ينبغي بناء صرح أو صروح وحدوية واقعية، تضع مصالح الشعوب نصب عيونها وتضع التنمية الاقتصادية على رأس أولوياتها، لتضعف من علاقة التبعية الاقتصادية والسياسية بالدول الأخرى وتعزز الأمن القومي العربي.
وقال إننا نحتفل اليوم أيتها الأخوات وأيها الإخوة بذكرى الوحدة المصرية – السورية. ووضعنا العربي لا يسر سوى العدو، وقد انعكس هذا الوضع على قضيتنا الفلسطينية المقدسة وقضايا عربية أخرى. مثلاً لم يكن يتصور أحد أن مساعي إضعاف وعزل سورية عن محيطها العربي ستنجح، ويؤسفنا أن تأتي هذه المناسبة وسورية خارج جامعة الدول العربية، وعلاقتها ببعض الدول العربية مقطوعة، ناهيكم عن تعرضها لاعتداءات متعددة من قبل إسرائيل ودول أخرى واحتلال بعض أراضيها وسرقة نفطها، لأنها أصرت على أن تكون عربية الانتماء والهُوية والالتزام. وللأسف لقد كان الزلزال المدمر الذي تعرضت له بعض المحافظات في سوريا قبل أسبوعين، فاضحًا للحالة العربية المؤلمة التي وصلنا إليها.
وأكد أن ذكرى الوحدة المصرية – السورية يجب أن تظل على الدوام محفزًا لنا على التمسك بالوحدة العربية كثابت قومي غير متحول، والعمل من أجلها لنتجاوز الكثير من معضلاتنا.
بينما قال المهندس سمير حباشنة، أمين عام مجموعة السلام العربي ورئيس الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، أن تلك الوحدة شكلت علامة فارقة وبارقة أمل كبيرة في مسيرة المشروع العربي الوحدوي النهضوي، وأن تلك الوحدة لو قُدر لها أن تستمر لتحولت الأمة العربية من حال إلى حال أرقى وعلى كل المستويات السياسية والاجتماعية إلى أن النهاية الدراماتيكية السريعة لهذه الوحدة قد عصفت بمشروع طالما حلمت به العرب في كل أقطارها.
ودعا إلى ضرورة قراءة موضوعية نقدية تتناول المؤثرات الداخلية والخارجية لهذه التجربة بعيدا عن التقديس بحيث يستخلص منها الأسباب التي أدت إلى إخفاقها وبالتالي لتكون دليلا لأية محاولات وحدوية مستقبلية بحيث يتم تجنب تلك الأخطاء التي وقعت بها تلك الوحدة والتي أدت إلى انهيارها.
وقال إن العرب لن يحققوا استقلالًا ناجزًا ولا سيادة حقيقية ولن تكون لهم المكان المأمولة بين الأمم إن لم يعيدوا إحياء لقائهم وفق صيغة تكاملية ترعى مصالحهم وتحفظ سيادتهم وأوطانهم وبالتالي تحقيق تطلعات العرب في كل بلدانهم، مؤكدا أن تجربة الاتحاد الأوروبي ربما تكون الأنسب للحالة العربية مترحماً على أرواح شهداء الأمة العربية الذين قضوا في سبيل رفعة الأمة وفي سبيل القضية الفلسطينية.
وقال الفنان التشكيلي الفلسطيني ياسر أبو سيدو، مسئول بمكتب فتح بالقاهرة، أن التجربة الإنسانية توصلت إلى أن الطبيب هو من يصف المرض ليعالج المرض، ولكن في عالمنا العربي يخفون عنا أمراضنا، ولكن هناك تجارب تاريخية وشخصيات قد وصفت المرض تمامًا وهما الناصران، الناصر صلاح الدين، والناصر جمال عبد الناصر، حيث عرفوا ببراعة أن مرضنا هو الفرقة والعلاج المداوي هو التوحد والوحدة، وهو ما أدركه صلاح الدين منذ اللحظة الأولى فكانت مصر وسوريا هما نقطة القوى التي استطاعتا هزيمة الصليبيين، كما أدرك الزعيم جمال عبد الناصر نفس الأمر في حرب الفلوجة وهو ما ذكره في كتابه فلسفة الثورة، حيث قال إن من يريد تحرير فلسطين عليه أن يحرر القاهرة، وهي رمزية إلى أنه يجب أن تحرر كل العواصم العربية وتوحد أيضا ليكون لها القوى والكلمة العليا في تحديد مصائر هذه الأمة العربية الواحدة.
وأضاف “أبو سيدو” أن الجميع يدرك أن هذه اللحظة ستأتي عاجلًا أم أجلًا، وسيأتي قائد عربي ليحرك الأمة العربية نحو مصيرها المحتوم بالتوحد، وإسرائيل في كل الأحوال ستكون إلى زوال، وهي أضعف وأوهن من خيط العنكبوت وفناؤها يأتي عبر توحد العرب وهو العلاج الأكثر فعالية لمرض التفكك الذي نعاني منه.
أوصي المؤتمر السياسي العربي الذي نظمه حزب التجمع بضرورة تضافر التحركات الشعبية والوطنية والسياسية لفك الحصار عن سوريا والمطالبة بعودتها إلى الجامعة العربية في أسرع وقت ممكن.

التعليقات متوقفه