منتدى خالد محيي الدين يناقش “التعليم بين التمييز والمواطنة”

46

قال الدكتور عاصم هلال أستاذ التربية بجامعة كفر الشيخ، إن التمييز في العملية التعليمية يأتي عبر التخلي عن مجموعة مفاهيم العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وهو ما أنتج ظاهرة التعليم في الجامعات الخاصة، وتخلي الدولة عن دورها تدريجيًا في تقديم تعليم جيد لمواطنيها، وذلك ينتج تمييزًا واضحًا في التعليم، حيث يصبح من يمتلك المال يستطيع أن يعلم أبناءه بينما لا يستطيع الآخرون، وكلما دفعت أموالًا اكثر تحصل على خدمات تعليمية أفضل.
جاء ذلك خلال ندوة التعليم المصري بين التمييز والمواطنة، في إطار ندوات منتدى خالد محيي الدين، الذي ينظمه حزب التجمع مساء الأربعاء من كل أسبوع، والتي ادارها الكاتب الصحفي والإعلامي خالد الكيلاني، منسق عام المنتدى وكان ضيوف الندوة، الدكتور عصام هلال أستاذ التربية بجامعة كفر الشيخ، والدكتورة أسماء غيث أستاذة التربية بكلية التربية جامعة عين شمس وخبيرة المناهج التعليمية.
وأضاف “هلال” أن التعامل بمنطق قابيل وهابيل، هو منطق يزرع التمييز في المجتمعات، وسيظل الأمر كما هو أن لم يكن هناك جهود مبذولة للوقوف ضد التمييز في التعليم، مشيرًا إلى أن التعليم الجامعي في بداية القرن الماضي اقتصر على جامعة القاهرة، ثم تلتها الجامعة الأمريكية وهما مساران شكلا فلسفة التعليم في مصر، ولكن الغلبة في البدايات وحتى وقت قليل كانت للتعليم الحكومي المقدم من الجامعات المصرية ورأينا أن كل رموز المجتمع ومثقفيه وعلمائه وفنانينه ومبدعيه كانوا خريجين جامعات مصرية، الى أن تحول الأمر إلى أن يكون التعليم في الجامعات الأجنبية والخاصة هو حالة من حالات الفخر الاجتماعي لدى رواده وذلك مع تراجع دور العملية التعليمية في الجامعات المصرية وضعف الإمكانيات المادية التي تنفقها الدولة لتقديم خدمة تعليمية جيدة.
واستطرد “هلال” أن التعليم الأجنبي، قائم على فكرة تدعم التمييز بين المواطنين وترى ذلك حتى في إعلان المنح للمتفوقين وكأنها جائزة للفقراء للوصول لشيء ثمين، وعلى العكس تكون المنح للاستفادة من هؤلاء الطلبة المتفوقين لا إفادتهم، كما أن هذا النوع من التعليم يفتقر عمدًا إلى أي مواد تدعم الهوية “المصر-عربية”، وتكسب طلابها هويات مغتربة عن واقعها ومجتمعها، مشيرًا إلى أن التعليم الأجنبي فلسفته في كل دول العالم قائمة على تعليم أبناء الاجانب المقيمين في هذه الدول، إلا في مصر هو يستهدف في الأساس المصريين، حتى إن الدولة قد اعجبتها فكرة الكسب من خلال تقديم الخدمات التعليمية فقدمت ما يسمى بالجامعات الأهلية، وللأسف مصروفات هذه الجامعات باهظ للغاية، لذلك نقول إن التمييز بين المواطنين والذي تتجلى إحدى صوره في التعليم لا ينتج سوى ظلم للمواطنين وانكسار في مفهوم المواطنة.
وقال “هلال” الحل من وجهة نظري هو إعادة نظر كاملة لتصوراتنا عن التعليم، والوضع التربوي في مصر، والنظر في الأمر بشكل جذري ووضع فلسفة عامة تضمن تعزيز المواطنة والهوية الوطنية والقضاء على أي مظهر من مظاهر التمييز بين المواطنين.
ومن جانبها قالت الدكتورة أسماء غيث، الخبيرة في المناهج التعليمية واستاذ كلية التربية بجامعة عين شمس، إن التفكير في المواطنة هو مفهوم للأسف لا يأتي مطلقًا على أفكار الدولة، واعتبار البشر جزءا من موارد الدولة أمر ايضًا غائب من الصورة، فالمسئولون يتعاملون مع المواطنين تعامل المفعول به، لذا فالاهتمام بجودة المواطن تعليميًا لا تأخذ حيزا من الفلسفة العامة التي تحكمنا، وينتج هذا الأمر بعض التساؤلات، مثل قوانين التعليم في مصر هل هي مفعلة؟، وكذا الأمر هل تنفق مصر ميزانية تعليم مطابقة لما جاء في الدستور؟.
وأضافت “غيث” أن كل هذه العناصر غير المردود عليها تنتج بالفعل عددا من أنواع التمييز بين المواطنين فيما يخص التعليم، مثل التمييز الطبقي، حيث يحصل ابناء الأغنياء على تعليم أعلى جودة من أبناء الفقراء، والتمييز الجغرافي حيث تحصل المناطق المركزية على تعليم أفضل من المناطق النائية، والتمييز الثقافي من حيث مجموعات المناهج والعلوم التي تدرس لكل نوع تعليم فمثلا لدينا تعليم ازهري، حكومي، خاص، أهلي، راهبات، وتجريبي، عربي، لغات .. الخ، بل أن هناك تعليما تملكه الحكومة، تعليما تملكه مؤسسات، وتعليما آخر يملكه أفراد، كما يحدث نوع آخر من التمييز بين الذكور والإناث فى بعض المناطق لا تهتم بتعليم الفتيات من الاساس، لذا نجد أن المفاهيم الثقافية في المجتمع مختلفة لتشعر ان هناك عدة شعوب تسكن مصر لا شعب واحد بهوية واحدة.
وأشارت “غيث” أن التعليم بصورته الحالية يؤدي إلى فقدان الهوية الثقافية، مما ينتج عنه غياب كامل للهوية الوطنية، وعدم وجود مبدأ المواطنة وهي قضية أمن قومي، لافتة إلى ان العملية التعليمية تتكون من عدة عناصر، وهي: الطالب، المعلم، الابنية التعليمية، المناهج، والانشطة، والامتحانات، وكل تلك العناصر تحتاج للنظر إليها على حدى لإيجاد فلسفة تكاملية تحكمها لإنتاج عملية تعليمية جيدة تقضي على التمييز وتعزز مبدأ المواطنة والهوية الوطنية، ولا نحمل وزير التعليم مثلا المسئولية فالأمر أكبر من ذلك فأي وزير يأتي يجد نفسه أمام مشكلات ادارية ومالية تعيقه عن أداء الدور المنوط به وهو تطوير التعليم نفسه، لذا فالأمر هو مسئولية مجتمعية مشتركة بين الدولة ومؤسساتها ومواطنيها لمحاولة ايجاد الحد الأدنى للتعليم الجيد للمواطنين دون تمييز.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy