التقشف يلتهم عيش المصريين.. الحكومة تزيح آخر صخرة تحمي الفقراء
اعترضت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على قرار الحكومة أمس برفع سعر الخبز المدعم من 5 قروش للرغيف إلى 20 قرشا وهو ما يعنى زيادة بنسبة 300%
وتعليقا على تصريحات وزير التموين عقب : قائلا”ما المشكلة في أن تكون الخمسة أرغفة بجنيه واحد؟” أوضحت المبادرة في بيان لها أن هناك مشكلة مروعة في ذلك… زيادة سعر الخبز ليصبح أربعة أضعاف سعره الحالي، هي خطوة ستمس 60 مليون مواطن، وقد تكون سببًا في دفع ربع المصريين القابعين على حافة خط الفقر الوطني إلى ما تحته، وسيكون لها آثار خطيرة على غذاء الناس، وعلى المصريين تحت حد الجوع، المعروف بالفقر المدقع.
وتابعت المبادرة فى البيان الذي أصدرته بعنوان التقشف يلتهم عيش المصريين.. الحكومة تزيح آخر صخرة تحمي الفقراء مشيرة إلى أن بعد غدٍ السبت، 1 يونيو، يبدأ تطبيق قرار الحكومة الذي أعلن أمس الأربعاء برفع سعر الخبز المدعم ليبلغ أربعة أضعاف سعره الحالي، بزيادة تبلغ 300٪، وهو قرار مهدت له الحكومة قبلها بأيام قليلة على لسان رئيسي الجمهورية والوزراء. يمثل هذا القرار طعنة جديدة للفقراء الذين تنخفض مستويات معيشتهم بشكل هائل ومتسارع منذ نهاية عام 2016، بفعل سياسات التقشف الانتقائية التي تحابي الشركات الكبرى المتصلة سياسيًا والأغنياء، وبفعل التخفيضات المتواصلة في سعر الجنيه والارتفاع الجبار في خدمة الدين وآثاره، والصدمات السعرية المتكررة.
كما تمثل الخطوة رسالة رمزية بأن الصخرة الأخيرة في الحماية الاجتماعية، هي الأخرى قابلة للزحزحة تماما، جنبًا إلى جنب مع تقلص الأجور الحقيقية، وتراجع الإنفاق العام الحقيقي على الصحة والتعليم، وتسعير الخدمات العامة بسعر السوق، إذ يُتوقع ألا يكون هذا الرفع لأسعار الخبر هو آخر المطاف. فلطالما كان رفع الدعم عن الخبز عقبة أمام الحكومات المتعاقبة التي حاولت تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي منذ يناير 1977، وها نحن أمام أهم محاولة لإزاحتها، مما يمثل توجهًا إضافيًا لتجويع وإفقار مزيد من المصريين.
ويزداد الأمر سوءًا مع حزمة السياسات التي أعلنت قبل نهاية العام المالي الحالي التي تحُل في آخر يونيو، متضمنة رفع أسعار الدواء والخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية ورفع أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، إضافة إلى الزيادة الوشيكة المرتقبة في أسعار الطاقة ضمن آلية التسعير الدوري. ولا معنى لذلك كله إلا زيادة الفقر واللامساواة ووضع مزيد من الضغوط على الطبقات الوسطى، بالذات في الشرائح الأقل دخلًا منها.
المصيبة في هذا القرار، مع كل آثاره الجسيمة تلك على حياة ملايين المصريين، أن الوفر الناتج عنه لا يبرر كل هذه القسوة الفاحشة ولا هذا العدوان الاقتصادي واسع النطاق، فهو قرار منابعه سياسية قبل كل شيء، وانعكاساته تمثل خيارًا سياسيًا واجتماعيًا يطأ سُبل عيش المصريين من أصحاب الدخول الدنيا.
واكدت المبادرة أن التكلفة الحقيقية لرغيف الخبز “المدعّم” تراجعت كثيرًا خلال السنوات الماضية: من حيث عدد المنتفعين من الدعم، ومن حيث وزن الرغيف الذي تم تخفيضه ثلاث مرات خلال عشر سنوات فقط ليصل إلى 90 جرامًا انخفاضًا من 120جرامًا، وهو ما يعتبر تخفيضًا للتكلفة.

التعليقات متوقفه