استراتيجية حكومية جديدة للنهوض بالصناعة.. الخطة تشمل 7 محاور لحل مشاكل المصنعين وجذب استثمارات جديدة بالقطاع.. إطلاق مبادرة «مصنعك دايما شغال».. وإنشاء مكتب «خدمة ودعم المستثمرين»
تحقيق: محمد مختار
في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة والأوضاع الإقليمية المحيطة، فإن النهوض بقطاع الصناعة أصبح أمر لا مفر منه، ومع التعديل الوزاري الجديد، فإن الحكومة وضعت على رأس أولوياتها، كيفية تعظيم التصنيع المحلي، لتحفيز الاستثمارات ودعم الصناعات الوطنية، من خلال الإعلان الاستراتيجية الوطنية للصناعة المصرية، 2030، لتنفيذ سلسلة من الإصلاحات والسياسات الاقتصادية، وتركز هذه الخطة الوطنية على عدة محاور رئيسية، بما في ذلك توفير بيئة استثمارية ملائمة وتحفيزية، وتسهيل الإجراءات الإدارية والمالية للمستثمرين، وتطوير البنية التحتية الصناعية، وتعزيز القدرات التنافسية للصناعات المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية، وكذلك تعزيز التعليم الفني والمهني وتوفير العمالة الماهرة، بالتعاون مع القطاع الخاص، لتلبية احتياجات الصناعة من الكوادر المؤهلة ورفع مستوى الإنتاجية والجودة.
المساهمة في الناتج المحلى الإجمالى
يحتل القطاع الصناعى المرتبة الأولى من حيث المساهمة فى الناتج المحلى الإجمالى حاليًا بنسبة ١٦٪، وكشفت الأرقام الصادرة عن الموازنة الجديدة 2024-2025، أن مخصصات تمويل برامج تحفيز النشاط الاقتصادى، خاصة مساندة قطاع الصناعة والأنشطة التصديرية، وغيرها من المبادرات ستبلغ ٤٠,٥ مليار جنيه، ومنها: ٢٣ مليار جنيه للاستمرار في سرعة رد الأعباء التصديرية، واستمرار تحمل الأعباء المالية المترتبة على خفض أسعار الكهرباء لقطاع الصناعة، بتكلفة سنوية ٦ مليارات جنيه، وتحمل قيمة دعم الفائدة فى مبادرة التسهيلات التمويلية للقطاعات الإنتاجية «الصناعة والزراعة» بنحو ٨ مليارات جنيه، بخلاف ١,٥ مليار جنيه قيمة الحوافز النقدية للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ونصف مليار جنيه لدعم استراتيجية صناعة السيارات، واستمرار تحمل الخزانة عن الصناع والمستثمرين قيمة الضرائب العقارية على المباني المستخدمة في ممارسة الأنشطة الصناعية بنحو ١,٥ مليار جنيه، ودعم المزارعين بمبلغ ٦٥٧ مليون جنيه بخلاف دعم فائدة الرى الحديث بنحو ٣٠٠ مليون جنيه.
خطة حكومية
وتعتمد خطة النهوض بالصناعة المحلية على ٧ محاور، تشمل: ترشيد الواردات، والحد من الاستيراد، وتوفير احتياجات السوق المحلية ومستلزمات الإنتاج من خلال تشجيع المصنعين المصريين وجذب مستثمرين عالميين، وزيادة القاعدة الصناعية بغرض زيادة الصادرات، خاصة الصناعات الخضراء والإلكترونية، والاهتمام بتحسين المواصفات الفنية، وتدريب وتأهيل القوى البشرية والعمالة الفنية، من خلال الجهات التدريبية التابعة للوزارة والمراكز البحثية والجامعات المصرية للارتقاء بمستواها وحرفيتها ما ينعكس على جودة الصناعة وتصديرها للخارج لجلب العملة الصعبة.
وتسير هذه الخطة فى مسارين، أولهما: التصديق الفورى على أى قرارات تسهم فى حل أى مشكلات تواجه المصانع المتعثرة لتشغيلها فى أقرب وقت، وإطلاق حوار مجتمعى وتنظيم وعقد لقاءات مع أصحاب المصانع المتوقفة لدراسة سبل إعادة تأهيلها وتشغيلها، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة ٢٠٢٤-٢٠٣٠، والعمل على تحقيق مستهدفاتها بما يسهم فى جعل مصر مركزًا للتصنيع المستدام.
وتتضمن خطة النهوض بالصناعة المحلية، إطلاق برنامج وطنى ضمن مبادرة «مصنعك دايمًا شغال»، ودعوة جميع المصانع المتعثرة للتقدم للوزارة بأسباب التعثر لحل هذه المشكلات، مع تدشين «منصة مصر الرقمية الصناعية» التى تتيح للمستثمرين التقدم عبر المنصة مباشرة لتسهيل إجراءات إصدار التراخيص اللازمة، فضلًا عن إنشاء مكتب «خدمة ودعم المستثمرين» بوزارة الصناعة لمتابعة وتسهيل إجراءات إصدار التراخيص بالتنسيق مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية.
وبالنسبة للمسار الثاني، فإنه يشمل: جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ودعم التعاون مع القطاع الخاص فيما يخص المشروعات الكبرى الخاصة بترفيق وطرح المناطق الصناعية تحت مظلة ما يعرف بالمطور الصناعى، من خلال إسناد تطوير وإدارة بعض المناطق الصناعية للقطاع الخاص، وفقًا لأعلى المعايير والممارسات الدولية، والعمل على ضمان جودة المنتج لفتح أسواق تصديرية جديدة، والاهتمام بتنمية ودعم الصناعات الموجودة بالمحافظات والقرى من خلال مشروع القرية المنتجة أو المحافظة المنتجة، فى إطار إعداد خريطة للصناعة فى مصر تحت عنوان «خريطة مصر الصناعية».
كما تستهدف الخطة خلق فرص عمل جديدة فى القطاع الصناعى، لرفع عدد العاملين بقطاع الصناعة إلى ٧ ملايين عامل بحلول عام ٢٠٣٠، وهو ضعف العدد الحالى المقدر بـ٣.٥ مليون عامل، ويمثل ١٣٪ من القوى العاملة، وهذا يتطلب رفع نسب التشغيل فى المجمعات الصناعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتدريب وتأهيل العمالة الفنية لتتوافق مع احتياجات المصانع، من خلال مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى، التى تمتلك ٤١ مركزًا فى ١٧ محافظة، إضافة إلى معهد إعداد الكوادر ومركز التكنولوجيا المتميز.
الاستراتيجية الوطنية للصناعة
وفي سياق متصل، تستهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة المصرية، 2030، رفع مساهمة الاقتصاد الأخضر في الناتج المحلى الإجمالي الى 5% وزيادة مساهمة الصناعة في توفير من 7 إلى 8 ملايين فرصة عمل ضمن رؤية 2030 وزيادة القيمة المضافة الصناعية 20% سنويًا، وزيادة الصادرات البترولية وغير البترولية من 53 مليار دولار إلى 145 مليار دولار سنويًا على مدار 6 سنوات وحتى 2030، كما وضعت الاستراتيجية رؤية للقطاعات الإنتاجية للسلع كما تستهدف نمو سنوي للصادرات يتراوح بين 15 إلى 25% وفق مقومات القطاعات الإنتاجية المصرية.
تطوير البنية التشريعية
أكد محمد البهى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، ضرورة إعادة النظر في إدارة ملف الصناعة خلال الفترة المقبلة، من خلال تفعيل وتوحيد دور الجهات التابعة لوزارة الصناعة، وخاصةً التنمية الصناعية، لتكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن إصدار التراخيص الصناعية بما يتوافق مع القوانين والأنظمة المعمول بها.
وأوضح عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، أن هذه الخطوة تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال للمستثمرين في القطاع الصناعي، ما يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، مشددا على أهمية دعم الابتكار وتعزيز التنافسية للصناعات الواعدة والمتطورة، لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى الحياة، في إطار الجهود المستمرة لتعزيز البنية التحتية الصناعية، والتي تعتبر أحد أساسيات تحقيق النمو الاقتصادي.
وطالب «البهى»، بضرورة العمل الفوري على تطوير البنية التشريعية للصناعة، واعتماد فكرة الشباك الواحد، والذي يهدف إلى جعل الصانع يتعامل مع جهة واحدة فقط لإصدار التراخيص الصناعية، بينما تتولى الإدارات الحكومية التنسيق اللازم لتذليل أي عقبات تواجه المستثمرين، وذلك في سياق جهود الإصلاح الشاملة التي تسعى لجذب المزيد من الاستثمارات إلى القطاع الصناعي، وتعزيز دوره كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، مؤكدا أن التحديات التي تواجه المستثمرين تتطلب إجراءات ملموسة وفعالة لتحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية.
ووجه عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، دعوة إلى الحكومة لتوجيه القروض الميسرة التي تم الحصول عليها من الخارج إلى بنك التنمية الصناعية، مشددا على أن هذه الخطوة ستسهم في إعادة ضخ رؤوس الأموال في القطاع الصناعي، من خلال توفير تمويل بفائدة مخفضة تصل إلى 3.5%، مما سيدعم إنشاء مصانع جديدة وتطوير القائمة، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الاستثمار في المجال الصناعي، وتعزيز الموازنة العامة للدولة عبر زيادة حصيلة النقد الأجنبي نتيجة للتوسع في عمليات التصدير.
وشدد على ضرورة، اتخاذ إجراءات فورية لتخصيص تمويلات محددة للصناعات الاستراتيجية، خاصة الصناعات التصديرية، وذلك لمواجهة الأزمات الخارجية المتتالية، وآخرها حرب غزة، والتوترات الإقيليمية، مؤكدا أن الاهتمام بتشغيل المصانع وضمان استمرارية الإنتاج خلال الفترة المقبلة يعد أمرا هاما.
إنتاج الخامات الأساسية
ومن جانبه، طالب رأفت الخياط، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري 6 أكتوبر، بضرورة الاهتمام الكبير خلال الفترة المقبلة بتوطين الصناعة وتطويرها، بالإضافة إلى زيادة الصادرات كأولويات لتحقيق التنمية الاقتصادية، موضحا أن تعزيز البنية التحتية الصناعية وتحفيز الاستثمارات في قطاع الصناعة يمثلان الركيزة الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانته في السوق العالمية، قائلا: إن توطين الصناعة يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي عبر زيادة الإنتاجية والكفاءة.
وأضاف عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري 6 أكتوبر، أن زيادة الصادرات تعزز من الموارد النقدية للبلاد وتقلل من الاعتماد على الاستيراد، ما يسهم في تحقيق التوازن في الميزان التجاري وتحسين الموازنة العامة.
أكد «الخياط»، ضرورة وجود استراتيجية شاملة لتعزيز قدرات الصناعات المصرية وتعزيز دورها كمحرك للنمو الاقتصادي، مشيرا إلى التركيز على عدة عوامل رئيسية لتعزيز توطين الصناعة وزيادة معدلات التصدير خلال المرحلة الحالية، كمحور أساسي لتحقيق الأهداف الاقتصادية المستقبلية، ومنها تعزيز البنية التحتية الصناعية وتحسين بيئة الاستثمار لجذب المزيد من رؤوس الأموال، مشيرا إلى أهمية تطوير الكفاءات الفنية والتكنولوجية في الصناعات المحلية، ودعم الابتكار والبحث والتطوير لتحسين جودة المنتجات، موضحا أن بين العوامل الأخرى الحيوية تعزيز التعاون بين القطاع العام والخاص لتحقيق شراكات استراتيجية، إضافة إلى تطوير قدرات الموارد البشرية وتوفير التدريب المتخصص مشددا على أن هذه الخطوات ستسهم بشكل كبير في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة.
وتابع، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري 6 أكتوبر، أن أحد أولويات خلال الفترة المقبلة، هو القيام بالاستثمار في إنشاء مصانع لإنتاج الخامات الأساسية بدلاً من استيرادها، وتوفيرها للصناع بأسعار مناسبة وجودة عالية، مؤكدا أن تنفيذ هذا الإجراء سيساهم في تقليل الضغط على العملات الأجنبية المطلوبة لاستيراد الخامات، كما سيؤدي إلى خفض التكاليف الإنتاجية للمصانع المحلية ورفع قدرتها التنافسية على الصعيدين المحلي والعالمي.
وشدد على ضرورة توفير العمالة الماهرة والمدربة اللازمة لتشغيل المصانع، من خلال برامج التدريب والتأهيل المستمرة، وربط التعليم الفني بالصناعة، موضحا أن هذا الإجراء يضمن توافر القوى العاملة الفنية المؤهلة التي تسهم بشكل كبير في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات المحلية، كما شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الخاصة بالصناعة، مثل تسريع منح التراخيص والموافقات الحكومية، والقضاء على البيروقراطية، ودعم رجال الصناعة وتوفير البيئة المناسبة لنمو القطاع الصناعي.
حزمة حوافز شاملة
أكد عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري 6 أكتوبر، ضرورة إعداد حزمة حوافز شاملة للمصانع بهدف تعزيز الاستثمار في الصناعات وتحفيز النمو الاقتصادي، موضحا أن هذه الحزمة من الحوافز يجب أن تشمل منح حوافز ضريبية وجمركية، إضافة إلى توفير أراضي بأسعار منخفضة أو مجانية لبعض المجالات الاستراتيجية لتنشيط الاستثمار فيها، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ستسهم في جذب المزيد من رؤوس الأموال ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
وطالب بضرورة تحفيز الاستثمار من خلال إتاحة بيئة استثمارية ملائمة، تدعم الابتكار والتطوير التكنولوجي، مؤكداً أن هذه الخطوات ستسهم في تعزيز قدرات الصناعات المحلية على المنافسة، داعيا الحكومة إلى اتخاذ خطوات عملية وسريعة لتنفيذ هذه الحزمة من الحوافز، لتعزيز دور الصناعة كمحرك أساسي للتنمية الاقتصادية.

التعليقات متوقفه