قبل إقراره النهائي.. مطالب بإدخال تعديلات جوهرية بمشروع قانون العمل

خبراء تشريعات عمالية: إشكاليات بمواد «الأمان الوظيفي والأجور وإنهاء علاقة العمل» إيهاب منصور: ضرورة إعادة النظر في بعض مواد المشروع سولاف درويش: إدخال تعديلات تضمن حماية حقوق العامل إلى جانب تحقيق الأمان الوظيفي نقابة الصحفيين تدعو لفتح حوار مجتمعي شامل حول القانون

 

مطالب بإدخال تعديلات جوهرية بمشروع قانون العمل

خبراء تشريعات عمالية: إشكاليات بمواد «الأمان الوظيفي والأجور وإنهاء علاقة العمل»

إيهاب منصور: ضرورة إعادة النظر في بعض مواد المشروع

سولاف درويش: إدخال تعديلات تضمن حماية حقوق العامل إلى جانب تحقيق الأمان الوظيفي

نقابة الصحفيين تدعو لفتح حوار مجتمعي شامل حول القانون

 

مع موافقة مجلس النواب من حيث المبدأ على مشروع قانون العمل الجديد، تتزايد الأصوات المطالبة بضرورة إعادة النظر في بعض مواده لضمان تحقيق التوازن العادل بين حقوق العمال وأصحاب العمل، فبينما يؤكد البعض أنه خطوة نحو تعزيز الاستثمار وخلق بيئة عمل أكثر استقرارا، يرى آخرون أن هناك ملاحظات جوهرية يجب أخذها في الاعتبار قبل إقراره نهائيًا.. كشف عدد من ممثلي العمال وخبراء التشريعات العمالية، عن ملاحظات بمشروع القانون تتعلق بالفصل التعسفي، واستقرار العقود، والحد الأدنى للأجور، وحقوق العمالة غير المنتظمة، وتنظيم الإضراب، وغيرها من القضايا الجوهرية، مؤكدين أن بعض المواد قد تُستخدم للإضرار بالعمال بدلا من حماية حقوقهم، مما يستدعي ضرورة فتح حوار مجتمعي شامل يشارك فيه جميع الأطراف المعنية، لضمان أن يكون القانون معبرا عن تطلعات جميع عناصر منظومة العمل.

ويرى خبراء التشريعات العمالية، أنه رغم أن القانون الجديد يعالج بعض القصور في التشريع السابق، فإن بعض مواده ما زالت محل جدل، خاصةً فيما يتعلق بالضوابط المنظمة لاستمرار العلاقة التعاقدية وإنهائها، وحماية العمال من الفصل التعسفي، وضمان تعويضات عادلة لهم عند إنهاء الخدمة، ودور المحاكم العمالية، وآليات تحديد الأجور والزيادات السنوية، وحقوق الفئات الأكثر تضررا، مثل العمالة غير المنتظمة وذوي الإعاقة.

ووافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة بالأسبوع الماضي، من حيث المبدأ، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون العمل.

ملاحظات جوهرية

وكشف الخبراء عن عدة ملاحظات بمشروع القانون ومن أبرزها، «الأمان الوظيفي»، حيث منح القانون صاحب العمل الحق في اختيار نوع العقد كونه مؤقتًا أم دائمًا، وهو ما يمثل مغالطة كبيرة، موضحين أنه يمكن الاسترشاد بالقانون المقارن الذي يوضح كيفية وضع تشريعات تحد من انتشار العقود المؤقتة، حيث تنص اتفاقيات العمل الجماعية، التي تتفاوض عليها النقابات العمالية الفاعلة، على تقييد هذه العقود بنسب محددة وأطر تنظيمية واضحة. ويدعو الخبراء إلى حصر العقود المحددة المدة في الأعمال المؤقتة أو الموسمية فقط، تماشياً مع التعريفات الواردة في مشروع القانون، مؤكدين أن ذلك يحقق التوازن بين مصالح الأطراف المعنية.

إنهاء علاقة العمل

وتتمثل الملاحظة الثانية فيما يخص «إنهاء علاقة العمل»، موضحين أنه عانى العمال خلال السنوات الماضية من تناقضات في قانون العمل الحالي رقم 12 لسنة 2003، حيث ينص على أن اختصاص فصل العامل يعود للمحكمة العمالية، مع تحديد حالات محددة لا يجوز فيها الفصل، إلا أن القانون أيضا يسمح بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة من أي من الطرفين بشرط الإخطار الكتابي، مشيرين إلى أن هذا الالتباس يتجلى في قضايا المحاكم العمالية، حيث يجادل العمال بمخالفة قرار الفصل للقانون، بينما يدافع أصحاب العمل عن حقهم في إنهاء العقد، وتتراوح الأحكام بين اعتبار الفصل مخالفاً للقانون أو مجرد إنهاء للعقد، مما يحد من تعويض العامل إلى شهرين أو ثلاثة أشهر كحد أقصى.

وكان يُفترض أن يتجاوز مشروع القانون الجديد هذه الإشكاليات، لكن المواد 154 و156 وما يليها أعادت نفس أحكام القانون الحالي، مما أثار استياء واسعا. وينص القانون على أن إنهاء علاقة العمل لا يكون إلا في حالات محددة، مثل الاتفاق بين الطرفين، أو الفصل من جانب صاحب العمل، أو الاستقالة من جانب العامل، أو حالات الوفاة أو التقاعد أو العجز.

العمالة المنزلية

وأما الملاحظة الثالثة، فهي تدور حول «الأجور» قائلين: لا يوفر القانون الجديد وضع حد أدنى للأجور وبما يضمن استقرار علاقات العمل، حيث يجب أن يغطي جميع القطاعات ويزداد سنوياً وفقاً لمعدل التضخم. ويُقترح تعريفه كحد يلبي الاحتياجات الأساسية للعمال وعائلاتهم، مع إضافة معايير مثل المؤهل والخبرة لتحديد الأجر، وعدم احتساب اشتراكات التأمين ضمنه، ومنع أي استثناءات تسمح بالتنصل من هذه الالتزامات، فضلا عن تخفيض مواد القانون للعلاوة الدورية من 7% إلى 3% بما ينتقص من حقوق العمال التي اكتسبوها عبر نضالاتهم على مدار سنوات.

والملاحظة الرابعة تضمنت إشكالية كبرى وهي «العمالة المنزلية» موضحين استبعاد القانون في مادته الأولى العمالة المنزلية كحال القانون القديم، حيث لا يزال هناك إصرار على اعتبارها علاقة تبعية شخصية يُطلق عليها “الصلة المباشرة بين هؤلاء العمال ومخدوميهم”، بما لا يتفق مع مبادئ حقوق الإنسان، واتفاقيات منظمة العمل الدولية، وكذلك الدستور.

شركات التوظيف

وجاءت الملاحظة الخامسة فيما يخص «وكالات الاستخدام» مشيرين إلى أن القانون الجديد يكرس توسيع عمل وكالات الاستخدام، مطالبين بعدم جواز قيام شركات التوظيف بتشغيل العمال أو تقاضي أي مبالغ مالية منهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بعد التحاقهم بالعمل، حيث يُسمح لها فقط بتقاضي أجرها من صاحب العمل، وذلك للتماشي مع اتفاقية العمل الدولية.. كما يجب منع صاحب العمل من تكليف شركة أخرى بتشغيل عماله لأداء أعمال أساسية مرتبطة بنشاط منشآته الأصلية، مع تحديد ألا تتجاوز نسبة العمال المُشغلين من قبل الشركة الأخرى 10% من إجمالي عمال المنشأة الأصلية، وذلك لضمان حماية حقوق العمال ومنع استغلالهم.

والملاحظة السادسة هي «العمالة غير المنتظمة» قائلين: رغم أن مشروع القانون يهدف إلى دعم العمالة غير المنتظمة وحمايتها، إلا أن الآليات المقترحة غير كافية، فمعضلة تسجيل هذه العمالة ما زالت قائمة، حيث لم يتجاوز عدد المسجلين مليوني عامل، بينما يقدر عدد العاملين في هذا القطاع بـ 13 مليونا وفقا لأقل الإحصاءات.. مطالبين إلزام أصحاب العمل الذين يشغلون عمالة غير منتظمة بإمساك سجلات تسجل فيها أسماء العمال، ومدة عملهم، وعدد ساعاته، ويبقى تسهيل تكوين منظمات نقابية عاملاً حاسماً في تحسين أوضاع العمالة غير المنتظمة.

حوار مجتمعي

أكد وزير العمل محمد جبران أن بدء مناقشة مشروع قانون العمل والموافقة عليه مبدئيا يعكس الحرص على سرعة إصداره نظرا لدوره في تحقيق التوازن بين العمال وأصحاب الأعمال، وتعزيز بيئة عمل مستقرة تدعم معايير العمل الدولية وتشجع الاستثمار.

وأوضح الوزير أن المشروع خضع لحوار مجتمعي موسّع شمل ممثلي العمال وأصحاب الأعمال ومنظمة العمل الدولية لضمان توافقه مع الدستور ومعايير العمل الدولية، ومعالجة قصور القانون الحالي رقم 12 لسنة 2003.، فضلا عن طرح المشروع للحوار الاجتماعي قبل تقديمه لمجلس النواب لتحقيق العدالة في علاقات العمل.

وقال الوزير: يضم مشروع القانون 296 مادة تغطي مختلف جوانب بيئة العمل، حيث يربط الأجر بالإنتاج، ويستحدث نصوصًا لتنظيم العمل عن بُعد، كما يحظر التمييز والتحرش والتنمر في بيئة العمل، ويضمن حقوق العمالة غير المنتظمة، ويضع ضوابط واضحة لعقود العمل والتعويضات.

وشدد «جبران» على أن القانون يهدف إلى تحقيق الاستقرار الوظيفي، حيث يحظر فصل العامل كجزاء تأديبي إلا بقرار من المحكمة العمالية، كما ينظم الحد الأدنى للأجور، ويطور أحكام السلامة والصحة المهنية. وأكد أن المشروع خضع لمناقشات مكثفة داخل مجلس الوزراء لمدة ثلاثة أشهر لضمان خروجه بصورة متوازنة تلبي احتياجات سوق العمل.

مواد العقوبات

أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن مشروع قانون العمل الجديد أجريت عليه تعديلات لضمان حقوق بعض الفئات مثل ذوي الإعاقة والأقزام، استجابة لما ينص عليه الدستور بشأن حقوقهم، مشيرا إلى وجود إشكاليات في مواد العقوبات، حيث لم تكن تتضمن مددا زمنية محددة، وهو ما تمت معالجته في التعديلات الأخيرة.

وشدد وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، على ضرورة إعادة النظر في بعض مواد مشروع قانون العمل الجديد، مشيرا إلى أن تعريف الإضراب في القانون يقتصر على ممارسته داخل مقر العمل فقط، وهو ما يراه تقييدا لحق العمال في الاحتجاج، مطالبا بتعديل النص، حيث إن الإضراب السلمي هو حق دستوري وليس مجرد مصلحة للعمال، فضلا عن تأخر تسوية النزاعات العمالية، مشيرا إلى أن بعض العاملين في قطاع الزراعة لم يتقاضوا رواتبهم منذ ثلاث سنوات، مما يعكس تحديات حقيقية في تطبيق الحقوق الدستورية للعمال.

وأكد أن القانون الجديد يسعى لتحقيق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب العمل، مع إلغاء العمل بـ”استمارة 6″ التي كانت تُستخدم كوسيلة لتهديد العمال، مضيفا أن الاستقالة لن تكون سارية إلا إذا قُدمت من العامل نفسه وتم توثيقها من الجهة الإدارية المختصة.

الكشف عن تعاطي المخدرات

أكدت النائبة سولاف درويش، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن مشروع قانون العمل الجديد يتضمن مواد تضمن حقوق العمال وتحمي المستثمرين، مما يسهم في خلق بيئة عمل عادلة وجاذبة للاستثمارات في القطاع الخاص.

وأوضحت درويش أن القانون الجديد يعالج مشكلة “استمارة 6” التي كانت تستخدم كوسيلة للفصل التعسفي، حيث تم وضع ضوابط تمنع توقيع العامل عليها مقدمًا، مع ضمان آلية تحفظ حقوقه وتحقق التوازن بين العامل وصاحب العمل.

وأضافت أن القانون يضع معايير واضحة لإنهاء العلاقة التعاقدية، حيث يمنح العامل الحق في تعويض عادل عند إنهاء خدمته، كما يوفر الأمان الوظيفي للعاملين بالعقود المؤقتة، ويضمن حقوق العمال في القطاعات غير المنتظمة، بما في ذلك توفير تعويضات خلال الأزمات.

وتطرقت وكيل اللجنة إلى المادة 134 من مشروع القانون، المتعلقة بالكشف عن تعاطي المخدرات، مشيرة إلى ضرورة إدخال تعديلات تضمن حماية حقوق العامل إلى جانب تحقيق الأمان الوظيفي. وأكدت أن العامل الذي يثبت تعاطيه للمخدرات لأول مرة يجب أن يحصل على فرصة للعلاج، وفي حال عدم التزامه يتم تحويله إلى المحكمة العمالية للفصل، وذلك لضمان حقوق الدولة والمستثمرين.

وشددت درويش على أن القانون الجديد يعكس رؤية متوازنة تحافظ على حقوق العمال، وتعزز مناخ العمل، وتدعم تحقيق التنمية الاقتصادية.

الحد الأدنى للأجور

ومن جانبها دعت نقابة الصحفيين بفتح حوار مجتمعي شامل حول مشروع القانون، موضحة أن القانون هو الأساس لتنظيم علاقات العمل داخل المؤسسات الصحفية، ويجب أن يعكس رؤية جميع الأطراف المعنية، وخاصة النقابات المهنية، ومؤكدة أهمية الأخذ بملاحظاتها لضمان استقرار المؤسسات وحماية حقوق العاملين.

وتضمنت ملاحظات النقابة، نقاطا جوهرية فيما يخص بعض المواد، مثل توحيد تعريف الأجر، تحديد الحد الأدنى للأجور، وضمان زيادته السنوية وفقًا لمعدل التضخم، كما طالبت النقابة بحذف إمكانية الإعفاء من الحد الأدنى للأجور وتشديد العقوبات على المخالفين، ومنع استخدام العقود المؤقتة في الوظائف الدائمة.

وشملت الملاحظات أيضا ضرورة التصدي للفصل التعسفي، بفرض إجراءات صارمة عند إنهاء عقود العمل غير محددة المدة، كما دعت النقابة إلى إدراج تدابير لمنع التمييز والتحرش في أماكن العمل، وتطبيق لائحة سلوك نموذجية لحماية العاملين.

وأكدت النقابة أن القانون الجديد ينظم علاقات العمل لأكثر من 30 مليون عامل، مما يمنحه أهمية استثنائية تستدعي حوارًا موسعا قبل إقراره.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy