ضد التيار…أمينة النقاش بدلًا من إضاعة الوقت

13

 

 

 

أمينة النقاش

جاءت بعض ردود الفعل على البيان الهام لوزير الدولة للإعلام “ضياء رشوان” كاشفة عن منهج التحلل من المسئولية، وإضاعة الوقت، الشائع فى الوسط الصحفى والإعلامى، عند كل محاولة لبحث أزمة الإعلام المصرى من أجل التوصل إلى اتفاق عام بين أطرافه المختلفة المجتمعية والتنفيذية، عن تحديد أوجه أزمته المتداخلة، وصولا إلى حلول ممكنة لمشاكله المزمنة والمتراكمة. هربت التعليقات من تحديد مسئوليتنا نحن الصحفيين والإعلاميين عن انتهاز فرصة اجتماع ديسمبر القادم لجعلها نقطة تحول فاصلة فى تاريخ الصحافة المصرية يعيد إليها دورها التنويرى والتثقيفى والوطنى فى صناعة الوعى والدفاع عن المصالح العامة. وفى المناخ الذى يعادى حريات الرأى والتعبير والصحافة والإعلام، فقد كان من اليسير فى عقود سابقة إصدار القانون الشهير 93 لسنة 1995 الذى غلظ عقوبات الغرامة والحبس فى جرائم النشر، استنادًا إلى القول بأن الصحفيين لا يلتزمون بقواعد المهنة وأدبياتها، ولا يحترمون شروط المدونة الأخلاقية لممارستها. لكن وحدة الجماعة الصحفية آنذاك، تمكنت من إلغاء ذلك القانون، والتزمت بتنفيذ ميثاق الشرف الصحفى الصادر فى مارس سنة 1998.

أما فى الوقت الراهن فلا يمكن الحديث بثقة عن جماعة صحفية موحدة، بعد أن صرنا جماعات شتى، وزادت حدة العداء داخل السلطة التنفيذية ولدى فئات اجتماعية نافذة، لحريات الصحافة وإلإعلام لأسباب سياسية وأخرى مهنية.

ويمثل الخرق الفاضح لمواثيق الشرف المهنية وأدبيات المهنة الجانب المهنى من تلك لأسباب، بتدخل رأس المال الخاص فى صناعة لوبيات إعلامية وصحفية للدفاع عن مصالح أصحابه، وسط تواطؤ مجتمعى ورسمى بالصمت على كثير من التجاوزات، التى تخلط بين الإعلان والإعلام، برغم أن القانون يحظر على الصحفى استغلال عمله المهنى للحصول على هبات أو إعانات أو مزايا خاصة من جهات أجنبية أو محلية، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو توظيف أدواته بالنشر لخدمة تلك الجهات أو الصمت عن كشف حقائق تدينها، أو الترويج لسلع ومنشآت للتربح من أصحابها، وتكديس الثروات حتى من منشآت عامة وشركات لرجال الأعمال. ولا يستطيع أحد أن يجادل أن تلك الأوضاع المؤسفة والمهينة، قد ساهمت فى تردى أحوال مهنة الصحافة والإعلام وتشتت جماعتها، التى وصفت بأنها مهنة للضمير وظهرت للنور من أجل الدفاع عن مصالح عامة تخدم الشعب وتساهم فى تقدم الوطن!

بيان الوزير جاء للتذكير بالمسئولية الملقاة على عاتق الأطراف الإعلامية والصحفية للاستعداد للاجتماع المرتقب الذى دعا إليه الرئيس السيسى فى ديسمبر المقبل، لإعادة وضع مهنة الصحافة والإعلام إلى المكانة التى تليق بها، ومواجهة جبال التحديات التى اعترضت قدرتها على التأثير على المواطنين، وانهيار أوضاعها، رغم الإنفاق العام الباهظ على مؤسساتها، وعجزها عن نيل الثقة فى أدائها الذى يتسم بالتواضع والتكرار. فالبيان وسيلة تحفيز تلفت نظر الجميع إلى أن الفرصة التى تتيحها الرئاسة يجب استغلالها، ببذل جهد واضح خلال الأشهر الثلاثة المتبقية نحو اجتماع ديسمبر، للاتفاق على توصيات واقتراحات لتطويره لمواكبة عصر الإعلام الجديد الذى باتت تتصدره شبكات التواصل الاجتماعى الرقمية التى تجتذب ملايين الشباب وتتيح لهم التعبير بحرية كاملة عن آرائهم وأفكارهم، وتيسر لهم استقبال شائعتها وترويجها، وهو ما ساهم فى تضخم الدور الذى تلعبه تلك الشبكات، وفى قدرتها على التأثير على الرأى العام، واصطناع اهتماماته، وتشكيل ردود فعله تجاه ما يُطرح من قضايا تتعلق بالشأن العام. ولا يجب أن يغيب عن الأذهان أن شرارات الربيع المصرى فى يناير 2011 أشعلتها شبكات رقمية لمجموعة محدودة من الشباب. كما لا يخفى على أحد أن الغالبية العظمى من الشباب المتفرغ للعمل على تلك الشبكات، موظفة من قبل جماعة الإخوان وانصارها، وتيارات العنف الجهادى!

ولأن ضياء رشوان وزير عجيب، أراد أن يكسر التقاليد التليدة الموروثة للعلاقة بين المسئول، وبين من يقعون فى نطاق مسئوليته، فوصف بيانه بالفضفضة، ليحفز قراءه على تقاسم وجهات النظر مع ما يطرحه من أفكار، لكن بدلًا من ذلك انشغل بعض منتقديه بالسخرية من الوصف، فى تجاهل تام لمغزاه الواضح البسيط، وذهب بعضهم أبعد من ذلك، حين شكك فى نوايا البيان، بدلًا من التفاعل بالزيادة أو الحذف على ما انطوى عليه من نقاط تشكل منهجًا للمسئول الأول عن السياسة الإعلامية فى البلاد، وتصوغ رؤية للنقاش والتوافق بشأن اجتماع ديسمبر سعيًا لإنجاحه فى مواجهة دعوات عدمية تروج لعدم جدواه.

وفى الطريق إلى ديسمبر، وفى خبر مهم، كشف الوزير رشوان فى لقائه مع المتحدثين الإعلاميين للوزارات، عن أن العمل يجرى للإسراع بإصدار قانون حرية تداول المعلومات، وبإعداد برامج تدريبية لكل أطراف العمل الإعلامى. ولو أننى مكان المسئولين عن إدارة العمل فى نقابة الصحفيين، لدعوت لورشة عمل تُعِدُّ مشروعًا متكاملًا لاجتماع ديسمبر، تكاملًا مع دعوة الوزير رشوان، ومساهمة فى أن يشكل اجتماع ديسمبر انطلاقة جديدة للإعلام المصرى.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy