البيروقراطية في مواجهة الإبداع.. غضب أدباء قصور الثقافة من قيود استضافة الأدباء..ومطالب بمراجعة لائحة نوادي الأدب
كتب : محمود دوير
أثار قرار بشأن تنظيم مشاركة الأدباء والمبدعين من خارج عضوية نوادي الأدب في الأنشطة الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة انتقادات بين عدد من الشعراء، الذين اعتبروا أن اشتراط الموافقات المسبقة قد يفرض قيودًا إدارية على حركة النشاط الأدبي، ويحد من فرص التواصل بين المبدعين داخل الأقاليم وخارجها، فيما امتد النقاش إلى مطالب بمراجعة لائحة نوادي الأدب وتوسيع صلاحيات مجالسها المنتخبة.

وتتضمن الضوابط حظر استضافة أو إشراك شخصيات من غير المقيدين رسميًا بأندية الأدب في الأنشطة إلا بعد الحصول على الموافقات اللازمة، إلى جانب تقييد التعاون مع أي جهة خارجية، سواء كانت حكومية أو خاصة أو أهلية، إلا بعد الحصول على موافقة كتابية مسبقة من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة شخصيًا. كما تحمل الضوابط رؤساء الأقاليم الثقافية ومديري الفروع والمسؤولين عن الأنشطة مسؤولية تطبيق القرارات
أعلن الشاعر الدكتور أحمد صلاح كامل انسحابه من تنظيم الأمسيات أو المشاركة في الفعاليات الخاصة بنوادي الأدب، احتجاجًا على الضوابط الجديدة، معتبرًا أن ربط استضافة المبدعين بعضوية نوادي الأدب يمثل تقييدًا للحراك الثقافي، خاصة أن عددًا من الأدباء المعروفين لا ينتمون إلى هذه النوادي.
وتساءل صلاح كامل عن مدى منطقية إخضاع استضافة المبدعين لموافقات إدارية مسبقة، مشيرًا إلى أن الأديب لا يستمد مكانته بالضرورة من عضويته في نادٍ أدبي، وأن الانفتاح على التجارب الإبداعية المختلفة يمثل أحد مقومات النشاط الثقافي.
وانتقد الشاعر اشتراط الحصول على موافقة كتابية مسبقة من رئيس الهيئة للتعاون مع أي جهة، سواء كانت حكومية أو خاصة أو أهلية، ساخرًا من الإجراءات التي قد يضطر مسؤولو المواقع الثقافية إلى اتباعها للاستفادة من إمكانات المؤسسات الأخرى.
وضرب مثالًا ببيت ثقافة لا تتسع قاعته لأكثر من ثلاثين شخصًا، متسائلًا عن جدوى منع التعاون مع نادٍ للمعلمين أو مركز شباب يتيح مسرحه لاستضافة فعالية ثقافية، وما قد يترتب على اشتراط موافقة رئيس الهيئة على مثل هذا التعاون من تعقيدات إدارية تعرقل إقامة
من جانبه، انتقد الشاعر عمرو الشيخ القرار، معتبرًا أنه يتعارض مع احتياجات الحركة الثقافية إلى الانفتاح والتواصل مع المبدعين من مختلف الأجيال.
وقارن الشيخ بين جهود التوعية التي تشهدها المؤسسات التعليمية وبين القيود التي يرى أنها قد تواجه النشاط الثقافي، متسائلًا عن جدوى اشتراط موافقة رئيس الهيئة لاستضافة أديب لا ينتمي إلى نوادي الأدب.
وأشار إلى أهمية إتاحة الفرصة أمام أعضاء النوادي للقاء مبدعين من خارجها، بما يسهم في إثراء خبراتهم وتوسيع آفاقهم الأدبية، مستشهدًا بتجربته في استضافة شخصيات متنوعة بمدرسة دمنهور الثانوية العسكرية بنين، وما لمسه من تفاعل الطلاب مع الضيوف واهتمامهم بطرح الأسئلة.
وسخر ” الشيخ “من القرار، متسائلًا عن المعايير التي سيستند إليها رئيس الهيئة في قبول استضافة ضيف أو رفضه، وقال إنه كان يتمنى أن تتحلى الهيئة بالشجاعة وتُرفق بقرارها كراسة الشروط والمواصفات التي ستحكم آليات القبول والرفض، حتى تكون المعايير واضحة بدلًا من ترك الأمر للموافقات الإدارية.
وأعرب الشيخ عن أمله في أن تتراجع الهيئة عن القرار، أو أن تعيد النظر في آليات تطبيقه بما يضمن عدم تحول الموافقات الإدارية إلى عائق أمام الأنشطة الثقافية.
وفي سياق متصل، طرح الشاعر محمد حسني إبراهيم القضية باعتبارها جزءًا من إشكالية أوسع تتعلق بلائحة نوادي الأدب وآليات تحديثها، معتبرًا أن اللوائح تحتاج إلى أن تنطلق من احتياجات المثقفين وطبيعة العمل الإبداعي، لا من الرؤية الإدارية وحدها.
وطالب إبراهيم بمنح المجالس المنتخبة صلاحيات أوسع في اقتراح الأنشطة وتنظيمها واستضافة المبدعين من خارج عضوية النادي، مع تحديث شروط العضوية لتكون أكثر مرونة وانفتاحًا على المواهب الشابة في الجامعات والمدن المختلفة.
كما دعا إلى زيادة الدعم المالي المخصص للأنشطة والفعاليات، وربطه بمؤشرات واضحة لقياس الأداء الثقافي، إلى جانب تفعيل النقد والمصارحة وتعزيز دور نوادي الأدب بوصفها منصات للحوار الفكري والجمالي.
أزمة تتجاوز قرار الاستضافة
وتكشف الاعتراضات عن خلاف يتجاوز مسألة استضافة ضيف من خارج عضوية النادي، ليمتد إلى طبيعة العلاقة بين الإدارة المركزية والمواقع الثقافية في المحافظات، وحدود الصلاحيات الممنوحة للمسؤولين المحليين والمجالس المنتخبة، ومدى قدرة نوادي الأدب على بناء علاقات تعاون مع المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية.
ويبرز اشتراط الحصول على موافقة كتابية مسبقة من رئيس الهيئة للتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة والأهلية بوصفه أحد أبرز محاور الاعتراض، إذ يرى منتقدو الضوابط أن هذا الشرط قد يضيف أعباء إدارية على المواقع الثقافية، ويحد من قدرتها على الاستفادة من المسارح والإمكانات المتاحة لدى المؤسسات الأخرى، فضلًا عن تأثيره المحتمل على سرعة تنظيم الفعاليات واستمراريتها.
وبين الاعتراض على القيود الإدارية والمطالبة بتطوير لوائح العمل الثقافي، يفتح القرار النقاش حول حدود التنظيم الإداري المطلوب لإدارة الأنشطة، ومدى التوازن بين الرقابة المركزية وحرية المبادرة لدى نوادي الأدب في المحافظات.

التعليقات متوقفه