محمد فاضل يكتب الخطيئة مستمرة
الخطيئة هى أقل وصف لقانون تجريم حق التظاهر المعروف بإسم قانون تنظيم الحق فى الإجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية والصادر برقم 107 لسنة 2013 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 نوفمبر 2013 وهو خطيئة مستمرة ليس فقط لأنه تسبب فى تفكيك حلف 30 يونيه ولا لمخالفته الواضحة للشرعية الدستورية والقانونية ولا لكونه تقييد وتجريم لحق دستورى مقرر لجميع المواطنين بل لأنه سبب فى إستمرار إحتجاز مئات من شباب ثورتى 25 يناير و 30 يونيو خلف السجون بتهمة ممارستهم لحقهم المشروع فى التظاهر السلمى ..
حق التظاهر السلمى الذى نجح المصريين فى إنتزاعه والتى كانت حركة الضمير كفاية هى أول صرخة نجحت فى كسر حاجز الخوف وإنتزاع حق التظاهر السلمى فى مواجهة حكم المخلوع مبارك ودولته البوليسية وأجهزته الأمنية ولإسقاط مشروع التوريث لوريثه الابن ونجح الشعب المصرى فى إبهار العالم بقدرته على إسقاط حكم المخلوع مبارك بثورة 25 يناير العظيمة والتى مثلت أنقى وأمثل وأطهر حدث فى تاريخ مصر الحديث وكانت لرمزية الهتاف “سلمية .. سلمية” فى مواجهة طلقات الرصاص الحى الموجهة لصدور الثوار العزل تعبير على قدرة الشعب المصرى على فرض إرادته فى مواجهة دولة الظلم والإستبداد
وعاد الشعب المصرى ليسطر للعالم درس جديد تمثل فى مشهد نزوله بالملايين يوم 30 يونيه لإسقاط حكم عصابة جماعة الإخوان فى إطار تصحيح المسار الحتمى لثورة 25 يناير المختطفة من جماعة طائفية إنتهازية إجرامية وإرهابية خانت الوطن ورفعت السلاح ضد أبنائه وسعت لإسقاط الدولة المصرية وكانت دماء الشهيد الحى الحسينى أبو ضيف شهيد الثورة والوطن وغيره من شهداء عصر النهضة مسمارا فى نعش هذة الجماعة والتى لن يسمح لها الشعب بالعودة إلى مضمار العمل السياسى والوطنى ولو بعد خمسمائة عام.
كانت الملاحظات الأولى على قانون تجريم التظاهر والذى أصدرته إدارة عدلى منصور الإنتقالية هى تطابقه شبه التام مع مشروع القانون الذى سعت جماعة الإخوان لإصداره عبر برلمانها المنحل لتجريم التظاهر السلمى وحينها إضطرت إلى سحبه بسبب مجابهة القوى الوطنية والثورية ضده بإعتباره يستهدف تكميم الأفواه ضد حكم المرشد ورفضا لما سيق له من مبررات تطابقت مع مبررات القانون الحالى مثل الحاجة لمواجهة حالة الانفلات الأمني والتى أضيف إليها مواجهة مظاهر العنف والارهاب والتى كانت مبررات حق يراد بها باطل لأنها تخلط عن عمد بين حق التظاهر السلمي المكفول دستورياً وبين أعمال العنف والإرهاب التى تمارسها جماعة إخوان الشيطان وحلفائها والتى تناولتها مواد الإرهاب فى قانون العقوبات والتي هي أبعد ما تكون عن التعبير السلمي عن الرأي والاحتجاج بجانب ما حدث من التلاعب بالمصطلحات القانونية التى تفرق بوضوح بين تنظيم الحق بالتصريح وتنظيمه بالإخطار الذى نص عليه الدستور الحالى حيث تنص المادة 73 على ” للمواطنين حق تنظيم الإجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات وجميع أشكال الإحتجاجات السلمية غير حاملين سلاحا من أى نوع بإخطار على النحو الذى ينظمه القانون … ”
كما تم إستغلال هذا القانون من شلة المببرراتية والمطبلاتية فى مهاجمة كل من يعترض عليه لعدم دستوريته أو يرفضه لأثاره السلبية وإستغلاله ضمن حملات التشوية المنظم والمتعمد لثورة 25 يناير العظيمة وتضحيات شهدائها ومصابيها وثوارها الأحرار
وقد توقعنا أنه بنجاح الرئيس عبد الفتاح السيسى فإنه ستكون ضمن أولى قراراته تصحيح خطيئة قانون التظاهر غير الدستورى ووقف العمل به لحين إنتخاب مجلس النواب والإفراج عن شباب الثورة المحبوسين ولكن هذا الإلتزام لم يتحقق وعندما تم دعوتى بصفتى منسق شباب حركة كفاية ومعى عدد من ممثلى شباب الأحزاب والحركات السياسية لحوار نظمته مؤسسة الأهرام برعاية رئاسة الجمهورية لاقت الدعوة ترحيب الجميع بإعتبارها بمثابة فرصة لفتح صفحة جديدة لإحتواء الشباب وكسر حاجة الثقة المفقودة بينهم وبين السلطة ورغم مشاركتنا المسئولة فى الحوار الذى إنعقد فى سبتمبر من العام الماضى والذى إتسم بالإيجابية وإتساع وتبادل الأراء وإنتهى بإتفاق ممثلى شباب الأحزاب والحركات السياسية على عدد من التوصيات كانت أولها تعديل قانون التظاهر والأخذ بالتعديلات المقترحة من المجلس القومى لحقوق الإنسان أو وقف العمل به بما يترتب عليه من أثار وأهمها الإفراج الفورى عن المحبوسين على ذمته ممن لم يتورطوا فى أعمال عنف إلا أن هذة التوصيات ذهبت أدراج الرياح حتى صدمتنا تصريحات الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل والتى قال فيها أن الرئيس قد وافق على إجراء التعديلات المقترحة من المجلس القومى لحقوق الإنسان على القانون إلا أن موافقته إصطدمت برفض أحد الجهات السيادية فى الدولة لم يحددها وفى ظل حظر مواجهة هذا القانون بالتظاهر ضده لما يترتب عليه من زيادة أعداد المحتجزين والذى يتعرضوا لعقوبات بالحبس لمدة تصل لثلاث سنوات بل لما قد يتعرض له رافضى القانون من ترهيب قد يصل إلى حد القتل مثلما حدث مع الشهيدة شيماء الصباغ والتى قتلت وهى تحمل الورود مطالبة بالقصاص لشهداء يناير لتنضم إليهم ولتكون ضحية قانون شاذ وأمن متغطرس يجهل أن دوره هو حماية المتظاهرين السلميين وليس تصفيتهم والتنكيل بهم
وحتى عندما لجأنا للإعتراض أمام القضاء عن طريق رفع الدعاوى لوقف وإلغاء العمل بهذا القانون أمام القضاء الإدارى فقد تم إحالتها لجديتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادتين 8 و10 منه فى 18 يونيه من العام الماضى أى منذ قرابة العام ولم يتم تحديد جلسة لنظر هذا الطعون رغم الأثر المستمر والمترتب عليه والمتمثل فى إستمرار إحتجاز المئات على ذمته فى حين أنه تم الفصل فى الطعون الخاصة بقوانين الإنتخابات خلال 25 يوم.
ولنا أن نتصور فرضية الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا القانون اللقيط وبطلان ما ترتب عليه من أثار وأضرار لا يمكن تداركها أو تعويضها لشباب ذاق مرارة الظلم والحبس والإهانة والذين قال عنهم الرئيس السيسى فى أحد لقاءاته ” لا أنكر إمكانية وجود شباب أبرياء محبوسين ” ولنا أن نتصور المسئولية والعار الذى سيلحق بمن أصدر هذا القانون غير الدستورى وهو من كان ومازال يرأس المحكمة الدستورية العليا بل وستلحق بكل من برر وقبل إستمرار تلك الخطيئة فإننا نجد أن صوت العقل ينبه إلى سرعة وقف هذا القانون وما ترتب عليه من أثار سلبية وأهمها الإفراج الفورى عن جميع المحبوسين على ذمته ممن لم يتورطوا فى أعمال عنف أو جرائم أخرى كالإنضمام لكيانات إرهابية
ونرى أيضا أن على السلطة إلتزام ومسئولية فى الكف عن سياسات العناد والإستعداء مع شباب الثورة وأن تستبدلها بسياسات الحوار والإحتواء وضمان قبولهم فى إطار تفعيل حقيقى وجاد لمشاركة الشباب فى الحياة السياسية ودوائر صنع وإتخاذ القرار

التعليقات متوقفه