#هاشتاج: “المنطق العكسي”

319

رغم كل الجهود، والإنجازات والنجاحات التى يقوم بها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرى على مدار العام فى خدمة الاقتصاد المصرى، وخدمة الوطن بأكمله، بما ينفذه من خطط ويضعه من استراتيجيات، إلا أنه، وبكل أسف يتعرض لظلم فادح، إذ أنه القطاع الوحيد تقريبا على مستوى العالم الذى يتم حشد كل إمكانياته وجهوده وإنجازاته من أجل إقامة معرض سنوى، لدرجة أن يتم ترتيب المواعيد، والجداول، والافتتاحات، والإعلانات عن الاتفاقيات، وبرمجتها لتتزامن مع المعرض.
وحتى لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتواصله مع رجال وسيدات القطاع، يتم برمجتها لتتزامن مع موعد المعرض، الذى يتمتع أيضا بحشد من الرعاية الرئاسية، ورعاية وزارية من أجل إنجاحه، وضمان استمراره.
وقد فوجئت بموضوع نشرته الزميلة “روزاليوسف” على موقعها يوم الأحد الماضى تحت عنوان: “انفراد.. «البيروقراطية الحكومية» تهدد حلم تصنيع أول «موبايل مصرى»، وفيه أن: “معدات المصنع وصلت الى مصر قادمة من الخارج منذ 14 يوما ورغم قرب موعد اعلان اطلاق المحمول إلا ان موظفى الجمارك متمسكون بالحصول على موافقات هيئة الاستثمار أولا الذين يقومون بتطبيق اللائحة ما قد يتسبب فى تاخير موعد الاطلاق الذى سبق وأن أعلنه وزير الاتصالات”. وهو خلال أيام المعرض السنوى.
لقد بدا لى أن فرحة المصريين بنجاح خطة تصنيع أول موبايل بنسبة مكونات 58 % تصنيع محلى تمت برمجتها على نفس الأساس السابق، وهو التزامن مع فترة المعرض، وأن عدم إطلاق الموبايل فى الموعد المحدد، ليس مشكلة فى حد ذاته، بل إن المشكلة أن العراقيل التى يتعرض لها الموبايل قد تتسبب فى عدم إطلاقه فى فترة المعرض، أو أن يتم تأجيل المعرض لحين إطلاق الموبايل (وكأن الموبايل لن يكتسب الشرعية ولا الثقة إلا إذا تم إطلاقه من خلال نفس المناسبة).
ما يدعونا للكلمات السابقة هو “المنطق العكسي” الذى يتم به معالجة هذه القضية، فحجم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرى أكبر، وأهم من أن يكون فى انتظار مناسبة بعينها، أيا كانت هذه المناسبة. والمنطقى بالنسبة لنا هو أن يكون هدف أى معرض أو مؤتمر يتم تنظيمه هو خدمة القطاع، لكن يبدو الأمر، وكأن القطاع هو الذى يتم تكريسه، وتركيز جهوده من أجل خدمة المعرض.
صحيح أن المعرض قد يكون مناسبة للتجمع والالتقاء، وفرصة للتواصل المباشر، ولكن قصة احتمال تأجيل المعرض بسبب تأخر موعد إطلاق موبايل تعد سابقة لا مثيل لها، ولعلها توضح من الذى يستمد أسباب نجاحه من الآخر، ومن الذى يعمل فى خدمة الآخر.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy