خلال سنوات قليلة منذ انطلاقها، تحولت شبكة الإنترنت إلى ما يشبه المحيط المعلوماتى شديد العمق، والاتساع، شديد التنوع، بشكل غير مسبوق فى التاريخ البشرى، مع سرعة فى تناول وتوفير المعلومة. واستطاعت الشبكة من خلال الزخم المعلوماتى فى إكساب العديد من روادها معارف جديدة، وتغيير بعض المفاهيم السائدة.
وخلال تصفحى لموقع فيسبوك، واحدة من الصفحات تسمى: Banking Comics التى تروى الحكايات الطريفة خلف بعض العبارات الشعبية السائدة فى بعض الأوساط الثقافية المصرية، واختار لكم منها هذه الحكاية المثيرة، حكاية أم لطفى اللى بتنور وتطفى، وهى كناية على المكيدة، والخداع، وعدم الالتزام بالعهود، ننقلها بتصرف.
أم لطفى، هى نعيمه محسن القللى، كانت سيدة شعبية من حوارى السيالة ببحرى فى الإسكندرية، وكانت متزوجة من الحاج حوده لطفى الهردى، الذى كان متزوجا من ثلاثة نساء قبلها، لكن خلفتهم بنات بينما الحاج حوده يحلم بالولد الذى يحمل اسمه
قام الحاج حوده بشراء سيارة جديدة لتكون هدية لمن تنجب الولد من زوجاته.
توصلت نعيمه لحيلة، وهى إخباره بأنها حامل، واتفقت مع أم حسن الدايه على خطف مولود ولد من احدى زبائنها بحجة أنه لم يعش المولود.
ونجحت الخطة، وأوهمت نعيمه زوجها أنها أنجبت الولد الذى انتظره كثيرا. فأطلق عليه اسم والده لطفى. وحينها استحقت نعيمه السيارة، فكانت أول سيدة فى بحرى تمتلك سيارة.
وكانت مغرمة باستعمال إضاءة السيارة (الرعاش) بصفة دائمة حتى اشتهرت فى جميع أنحاء الإسكندرية بـ “أم لطفى اللى بتنور وتطفى”.
وبعد سنوات، أحست أم حسن الداية بسكرات الموت، فأخبرت الحاج حوده بالمكيدة التى وقع فيها. وانتشرت القصة فى أنحاء الإسكندرية.
ويبدو أن نموذج أم لطفى منتشر بكثرة، وفى عدة قطاعات، لدرجة جعلت الناس منذ الأربعينيات حتى وقتنا هذا يعتادون على استخدام مصطلح: “عند أم لطفى اللى بتنور وتطفى”، للتعبير عن انتهاج أساليب الخداع والمكر والخيانة، والتدليس، والاستغلال للحصول على مكاسب غير مستحقة.
والحكاية معبرة جدا، وتعكس جانبا من عبقرية الشعب المصرى فى تلخيص الأحوال بكلمات بسيطة.
لولا شبكة الإنترنت، ونمو قطاع الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات لربما ظلت هذه الحكاية مقصورة على عدد قليل من الناس، ولظلت الغالبية العظمى، تستخدم المصطلح دون أن تعرف أو تفهم المغزى الكامن خلفه. ولعلها تكون عبرة لمن ينخدعون كالحاج حودة، ثم لا تتاح لهم الفرصة لطيب أصلهم لاكتشاف وقوعهم ضحية الخداع إلا بعد فوات الأوان.
الإنترنت تزخر بالكثير والكثير من الحكايات الأخرى، كحكاية أم حركش الحرامية العمشة، التى استفحل أمرها، وانكشفت ألاعيبها، وفسادها، فجن جنونها، فراحت تتهم الشرفاء وتلصق بهم العار الذى تحاول التخلص منه. وهذه الحكاية طويلة، لذا، سنخصص لها مقالا آخر.
تم نشر هذا المقال للمرة الأولى فى: 26 سبتمبر، 2018

التعليقات متوقفه