من الواضح أن التقنيات الجديدة بدأت تفرض نفسها، وتشق طريقها إلى مختلف مناحى حياتنا، وفى التأثير ليس على سلوكياتنا فقط، بل، وعلى طرق تفكيرنا. ومن شأن هذه التقنيات كالذكاء الاصطناعى، وإنترنت الأشياء، وسلاسل الكتل “البلوك تشين”، والطابعات ثلاثية الأبعاد، والعملات الافتراضية، السيارات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، والحاسبات الكمومية، وغيرها من التقنيات الذكية، أن تغير ليس فقط من أنماط الإنتاج التقليدية التى تعارف العالم عليها، بل، وأن تغير من موازين القوى فى العالم الجديد. ومن الممكن أن تساهم فى خلق المزيد من الفجوات الرقمية ليس بالمفهوم المتعارف عليه بين المجتمعات المعرفية، وغير المعرفية، بل ستكون الفجوة بين قدرات الإنسان والآلات التى يتعامل معها، والتى يمكن أن تتفوق فى ذكائها عليه. لقد أثبتت بعض التجارب العلمية أن من المحتمل جدا أن تتعامل تلك الآلات بعنصرية مع البشر، وأن تتحيز لبعضها البعض طبقا لمستويات الذكاء، وبالتالى فإنها ستنظر إلى البشر نظرة دونية. كما أن تلك الآلات قد لا تحتاج مستقبلا إلى من يعطيها الأوامر للقيام بمهام محددة، بل، يمكنها التصرف بشكل منفرد من خلال قدراتها الذاتية على التعلم والتحليل، والتنبوء، واتخاذ القرار بصورة مستقلة.
ومع التوقعات بأن يتفوق الواقع على أفلام الخيال العلمى، فإن مسائل أخلاقية تثار هنا وهناك بشأن مسئولية الإنسان ومسئولية الآلة عن التصرفات والسلوكيات، والأفعال. ويناقش بعض العلماء حاليا المسئولية الجنائية للآلات فى حال إرتكاب جريمة، فعلى سبيل المثال، من المسئول فى حال صدمت سيارة ذاتية القيادة إنسانا، وألحقت به أضرارا، أو أدت إلى وفاته. وما هى الدفاعات القانونية التى يمكن أن تدافع بها الآلات عن نفسها مثلا أن تدفع عن نفسها التهمة بإدعاء أنها أصيبت بفيروس، أو ببرنامج خبيث، تماما كما يدافع أى متهم عن نفسه بأنه كان فى حالة جنون. وفى حالة الإدانة، كيف سيكون شكل العقاب المناسب.
يبدو أننا أما قضايا تزداد غموضا، وأسئلة مثيرة للحيرة والتعجب، إلا أن الحقيقة المؤكدة أن هذه المسائل مطروحة بالفعل، وليست ضربا من الخيال. والمنطقى أن نحاول البحث عن إجابات مقنعة، وأن نحاول امتلاك رؤية استشرافية للمستقبل، وأن نستعد بالإجابات قبل دخول وقت الامتحان حتى لا نقع ضحية لما صنعناه بأنفسنا.
وإذا كنا حتى اللحظة لا نستطيع اللحاق بسباق التقنيات المتلاحقة فنيا، فعلى الأقل ينبغى أن تكون لنا إسهامات نظرية أو مناقشات استباقية موسعة، وربما تدارك بعض التحديات المطروحة على عالمنا المعاصر فى بعض التشريعات الجارى إعدادها، أو التفكير فى تشريعات جديدة.
إذا كنا قد انتظرنا طويلا حتى صدور قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وما زلنا فى انتظار قانون حماية البيانات الشخصية، وقانون التجارة الإلكترونية، وغيرها، فعلينا تلافى تكرار الأخطاء، والاستعداد بالمنظومة التشريعية المتكاملة، خصوصا، وأن إعداد مشروع قانون يعالج هذه القضايا يستغرق سنوات سنكون حينها قد دخلنا فى قلب العملية.
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
محرر متخصص فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
رئيس قسم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آفاق معلوماتية) بجريدة الأهالى.
وقسم (علوم وتك) بالطبعة الإلكترونية للجريدة.
http://alahalygate.com/archives/96556
الموضوع السابق
الموضوع التالي

التعليقات متوقفه