” الثورة العراقية “.. في ندوة بحزب التجمع
عبد الكريم الوزان : إيران تقتل المتظاهرين بملابس الجيش العراقي ..ترك الجبوري : الأسلحة تأتي من طهران .. والمظاهرات سلمية
قال عاطف مغاوري نائب رئيس حزب التجمع، إنه على الرغم من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ومراهنته على اختلافات المجتمع العراقي المذهبية والطائفية، إلا ان المقاومة العراقية استطاعت أن تجبر أمريكا على الانسحاب من العراق، وما يحدث في العراق من ثورة الان تجمعت فيها جميع الأفكار على ان دمار العراق اتى على يد امريكا، ويقول الجميع انهم يريدون وطنا، وان ما تم تدشينه في 2003 على يد الغزو الأمريكي ليس وطنًا وإنما شكل عصابي يحكم البلاد ويسعى لاثارات النزعات الطائفية والمذهبية، ولكن جاء رد العراق حاسمًا رغم خطر الارهاب سواء داعش، او عصابات الحشد الشعبي، وحين نرى ان التظاهرات في العراق تطالب بعدم الطائفية وعدم المحاصصة، وعدم الاعتراف بدستور الاحتلال الامريكي، وايضًا انطلقت الشعارات المعادية لإيران فقال الثوار، بغداد حرة .. إيران برة، وهي رسالة للجميع ان العراق قادر على صياغة رؤيته الواضحة التي لا تقبل أي تفسيرات أخرى أن هذه ثورة وسيحالفها النصر حتى وإن قوبلت بالتصدي والقمع.
جاء ذلك خلال ندوة ” ماذا يحدث في العراق والثورة العراقية ” بحزب التجمع .
وقال ترك الجبوري أستاذ القانون الدستوري، انه بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، صدرت وثائق دستورية تؤيد التظاهر، ثم جاء دستور بريمر المزعوم والذي أطلق عليه قانون ادارة الدولة ويقول في المادة 19 بالنسبة لحق المواطن للتظاهر فهو مكفول ويطلب ما يريد ويكون محميا بالقانون، وبعده جاء دستور 2005 والذي نص في المادة 38 إنه يحق للمواطن العراقي ان يتظاهر وطلبه مشروع ومحمي بالقانون، ومباشرة بعد هذا الدستور أصدرت الحكومة العراقية، قانون حرية المواطن في التظاهر والتجمع، ولكن هذا المشروع اختفى من مجلس النواب ولم يتم التصديق عليه.
وتابع “الجبوري”: هناك مظاهرات سلمية ومطالبها مشروعة في العراق، ولكنها استقبلت بالرصاص والغازات، واعترف بعض من الحكومة انها استخدمت هذه الاسلحة، وبعض آخر ينكر مثل وزير الدفاع الذي قال انه ليس لدينا هذه الاسلحة من الاساس، وهنا يمكن الاعتبار ان هذه الاسلحة اتت من ايران، مشيرًا الى ان تظاهرات العراق اختلفت عن كل تظاهرات العالم فهي جاءت بمطالب عفوية، وجاءت بشكل منظم فأصبح المكان الذي يتجمع فيه المتظاهرين كالمتحف المفتوح بعد أن كان مكانا للنفايات والانقاض، وقوبلت كل هذه التحركات من الحكومة العراقية بالرصاص وكان الضرب بهدف القتل، يستهدف الرأس والصدر، وحتى الان تقدر الحكومة عدد القتلى بـ 300 قتيل، ولكننا نقول ان العدد أكثر من الشهداء، وبهم نساء وشيوخ وأطفال.
وناشد الجبوري المنظمات الدولية والاقليمية، ان تساند هذه التظاهرات التي يقتل بها المئات، ولها مطالب مشروعة، ونناشد الجامعة العربية أن تتدخل في محاولة لحماية المتظاهرين من هذا العنف، فالدستور يكفل حق التظاهر، واغلب دساتير العالم تنادي بنفس الحق ولكن العراقيون يقتلون لممارسة حقهم المشروع.
قال الدكتور عبد الكريم الوزان، الكاتب الصحفي، ان التظاهرات في العراق هي ثورة، بكافة المفاهيم، وهذه الثورة تختلف عن سابقاتها من التظاهرات الصغيرة، لأنها تميزت بمقومات كبيرة، مثل انها مستقلة ولا دخل لأحد بها من الداخل، وكانت ثورة عفوية، واشترك فيها الكبار والصغار وشملت كل الفئات والمكونات والمذاهب العراقية، وهذه الثورة تميزت بتضحيات وإصرار أكثر من سابقاتها، وهي لا تبغي تحسين خدمات او حلول ترقيعية، ولكنها تبغي وطنا وتبحث عن سيادة عراقية وكرامة عراقية.
وأضاف “الوزان” إن هذه الثورة غير متكافئة بالمتظاهرين مسالمون، في مقابل القوات العسكرية التي استخدمت الرصاص الحي وقنابل الغاز التي تعادل 10 أمثال نظيرتها في أي دولة في العالم، وهذ القنابل تستخدم في الحروب، وايضًا استخدمت تلك القنابل لتوجيهها لرؤوس الثوار بهدف القتل، مما جلب التعاطف العربي والدولي مع الثوار العراقيين، والمنظمات الدولية ايضًا وبعث الأمين العام للأمم المتحدة مندوب للعراق، وصرح أكثر من مرة الأمين العام للجامعة العربية عن استهجانه لاستخدام العنف ضد المتظاهرين، وتلك الأشياء التي تميزت بها الثورة تضمن لها الاستمرارية ولن يحقق النصر الا ثوار العراق فالامر أصبح مصيريا بعد استشهاد المئات وعمليات الخطف، ونقول ان ايران هي من تذبح الثوار بملابس الجيش العراقي فلا يمكن لعراقي أن يذبح طفلا عراقيا، ونحن لا مع الاحتلال الامريكي او الايراني سواء بشكله العسكري او الاقتصادي او اي شكل نحن نريد عراقا موحدا مستقلا.
ومن جانبه قال مدير إدارة قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية حيدر الجبوري، ان الحراك الشعبي العراقي عكس وعيًا عاليا لهؤلاء الشباب رغم محاولات التجهيل التي استخدمت من الاحزاب المتأسلمة لمختلف شرائح المجتمع العراقي وخاصة الشباب، ولكن الشباب عكسوا وعيًا عاليا واستشعارهم للمسؤولية الوطنية، فهم يهتفون إيران برة، بغداد حرة، وهم واعون بخطورة الوجود الايراني في العراق، ويطالبون بوطن كامل، لم يطالبوا باصلاح الكهرباء او الماء ولكنهم طالبوا بوطن، وهذ يعكس رغبة الجماهير العراقية في التحرر والاستقلال.
وأضاف “الجبوري” أن غالبية المناطق التي انتفضت هي المحافظات ذات الغالبية الشيعية، وهي ما كانت تعتبرها الحكومة مناطق نفوذها، والان تنجح الحكومة ان ما يحرك الجماهير هي امريكا واسرائيل، وهي حجة ايرانية دائمًا ما نراها، في حين ان أكثر ما لديها علاقات من تحت الطاولة مع اسرائيل هي ايران ولو قرأنا كتاب تريتا بارسي المؤلف الإيراني ورئيس الجالية الايرانية في الولايات المتحدة لوجدناه يشرح بالوثائق والارقام العلاقات المتداخلة والمتشابكة بين ايران واسرائيل، وليس ببعيد ففي الحرب العراقية الايرانية سقطت إحدى شحنات الأسلحة المقدمة من إسرائيل الى إيران على حدود الاتحاد السوفيتي ليتبين لنا ان اسرائيل كانت تساعد إيران في حربها مع العراق.
وأضاف الجبوري، ان التظاهرات في العراق كشفت مدى وحشية إيران، فقنابل الغاز التي تطلق على المتظاهرين بها نسبة من غاز السارين المحرم دوليًا، كما كشفت هذه التظاهرات عن زيف الاحزاب الاسلامية التي صدعت رؤوسنا على مدار 16 سنة بانهم جاءوا بمشروع ديمقراطي بينما من خرج ضد سياساتهم يعاقب بالقمع والموت والرصاص الحي والتعذيب والاختطاف والاغتصاب، وكثير من المظاهرات تم اختطافهم ثم اغتصابهم لاسكاتهم، وهي جريمة كبرى لا تقل عن جريمة القتل واصبح لدى الجميع ثأر مع ايران واتباعها.

التعليقات متوقفه