حسن عثمان .. بشاشة وجه في طريق الساحرة المستديرة

 كتبت: نسمة تليمة

رغم أن العلاقة بين الصحفي والمصدر أحيانا تحمل توترا ما خاصة إذا كنت تكتب فى مجال النقد الرياضى إلا ان بطل تلك السطور رسم لنفسه صورة مختلفة جعلته كاتبا مميزا، وعلى قدر ما يحمل وجهه من بشاشة حمل أيضا قلمه حقائق كثيرة دافع عنها دون أن يخشى لومة لائم، وحملت مواقفه صدقا دون تخوف، فكانت كلمته التى ينثرها على صفحات الساحرة المستديرة كرة القدم قادرة على رسم صورة حقيقية لما يحدث هنا وهناك، ووضع الكثير من التصورات الهامة والتحليلات التى تحترم اللاعب والناقد والمشاهد وتجلس الجميع على خط المتعة.

جلس فى زنزانة واحدة يوما ما بالقرب من لويس عوض واسماعيل صابر عبد الله ومحمود امين العالم، وحسن فؤاد ولطفى الخولى، حين دفع ثمنا لما آمن به فى فترة الستينيات و بعد اعتقال خمس سنوات بأبى زعبل، خرج بعدها ليشكل منحى مختلفا للكتابة فى الرياضة فى مصر، حين عمل بمجلة صباح الخير ولم يكن وقتها وجدت صفحة للرياضة ثم عمل بمجلة الاذاعة والتليفزيون سنة 1964 وأنشأ القسم الرياضى بها.

حسن عثمان الناقد الرياضى الذى لا يري فى تاريخه المهنى سبيلا لجعله رجلا متكررا على شاشات التليفزيون، ويضحك حين يسأله البعض عن ذلك فيرد:” كنت من العاملين دون أجر فى الفضائيات وانتهت القصة” هكذا ببساطة .

منذ أيام حصل على جائزة التميز للصحفيين والاعلاميين على عطائه الكبير للصحافة الرياضية، عطاءا لم يحمل أى نبرات لصوت عال، أو مشاجرات على الهواء، او حتى خلافا خارج دائرة الحكي الكروي الهادىء واضعا أمامه دائما تعبيراته ” الانسان بياخد حقه بفكره مش بدراعه” ، البعض قد يرمي له بعض التساؤلات حول عمله فى قنوات رياضية فيغلق الباب بكلمات أصبحت غريبة فى وقتنا حين يقول” لن أقبل العمل بأى قناة والحكاية مش مستحملة”.

فى منطقة بولاق ابو العلا كان الميلاد بعدما تعلق الصبى بكرة القدم ومارسها فى سنوات عمره بالمدارس المختلفة من رقى المعارف الاعدادية بجزيرة بدران بشبرا . البداية لصحفى شاب لديه الكثير من الأحلام المرتبطة بالكتابة وصورا ذهنية بعيدة لطفل يلعب فى النادي الأهلى، تضافرت معها خبرة جيدة بالرياضة ومحبة، كانت الخطوة الأولى مع مجلة ” بناء الوطن” التى كانت من المجلات الحكومية التى تم إنشاؤها بعد ثورة يوليو 1952 وبعد ان اغلقت عمل مع الصحفي حسن فؤاد في مجلة ” صباح الخير” فى توقيت لم تكن للرياضة نصيبا كبيرا من الاهتمام المرتبط بالقراءة مثلما هى اليوم، فأوجد لنفسه مكانا، وكانت محطة الاذاعة والتليفزيون وكان قسم التحقيقات الصحفية ملاذا له .

 وقد اعجب به منير حافظ مدير مكتب وزير الاعلام واشاد بتحقيقاته الميدانية فى الشارع المصري، ثم عين بالمجلة بشكل رسمي ووقتها المجلة انتقلت تبعيتها الى دار الكاتب العربي ليرأس مجلس إدارتها الكاتب الصحفى والمفكر محمود امين العالم، لكنه لم يعين فى عهده رغم التقارب الفكري بينهما..

” انتم 16 أو 17 صحفيا وصحفية تقدروا تقدروا تجروا قطر سكة حديد مش تطلعو مجلة زي الاذاعة والتليفزيون” هكذا كان يردد أمامهم منير حافظ وزير الاعلام في السيتنيات.

مساهمات ” عثمان ” الرياضية أخذت منحي أخر فى بعض الدول العربية حين اسس مجلة ” الرياضة” فى البحرين، ورغم رفضه للتجربة فى البداية والسفر وتشجيع أساتذته وقتها وشروطه التعجيزية التى وضعها للعمل إلا انها قوبلت جميعها بالموافقة، ونجحت التجربة ثم أسس مجلة أخري بالكويت، حيث اختار اسم ” الجماهير” وهو اسم لمجلة شيوعية مصرية قديمة، فى الخمسينيات .

يتذكر ” عثمان” وهو يطلب من صالح سليم اجراء حوارا صحفيا عام 1964 وهو متخوفا من رفضه الا انه قبل وصارا صديقين فكانت بداية جيدة حملت اشارة لصحفى رياضي جاد، ليحصل ” عثمان” على ثقة المايسترو حتى اصبح بمثابة المستشار الصحفى له، حيث أسهم فى عمل عدة من الخبطات الصحفية له كلاعب وكمدير للكرة وكرئيس للنادي الأهلى، وهو ما ذكره الكاتب سلامة مجاهد فى كتابه عن المايسترو خلال المقدمة.

يذكر أن الناقد الرياضى حسن عثمان نال تكريما آخر من رابطة النقاد الرياضيين برئاسة حسن خلف الله والتى اختارت أكبر 4 أعضاء الرابطة سنا وهم الذين يعتبرون شيوخ النقد الرياضى فى مصر ومنحتهم رحلة عمرة مكافأة لهم على عطائهم طوال مشوارهم مع الصحافة المصرية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy