الجنائية الدولية خطوة لإقرار الحق الفلسطينى
بقلم عاطف المغاورى
جاء قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يوم الجمعة 20-12-2019 وبعد أربع سنوات من عضوية دولة فلسطين للمحكمة وتقدمها بطلب التحقيق فى جرائم دولة الاحتلال وقياداتها بحق الشعب الفلسطينى بالأراضى المحتلة، والذى تضمن الإعلان عن التحقيق فى الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى باعتبارها جرائم حرب وضد الإنسانية .. بمثابة انتصار للعدالة الدولية وللحق الفلسطينى .
وهو القرار الذى جاء تتويجاً لعمل وجهد ومثابرة القيادة الفلسطينية، والدبلوماسية الفلسطينية فى المجتمع الدولى، وتصويت (138) دولة بمنح دولة فلسطين صفة المراقب بالأمم المتحدة، والذى منح دولة فلسطين الحق فى عضوية اليونسكو من ضمن أكثر من مائة منظمة واتفاقية من إجمالى أكثر من خمسمائة منظمة يحق لدولة فلسطين الحصول على عضويتها .
كما أن هذا القرار الذى طال انتظاره منذ أن تقدمت دولة فلسطين للحصول على عضوية المحكمة الجنائية، الذى عارضته الإدارة الأمريكية، ومارست كل أنواع التهديد والوعيد لقيادة الشعب الفلسطينى، لمنعه من اتخاذ تلك الخطوة الضرورية للدفاع عن حقوقه، وإقراراً للعدالة الدولية، ومن ثم دعماً وحماية لدولة الاحتلال وجرائمها من أن تنالها العدالة الدولية، ووصفت الخطوة الفلسطينية من قبل الإدارة الأمريكية بأنها تشبه امتلاك القنبلة النووية .
وأمام هذه الخطوة الرائعة، والفارقة، والتى ستمثل إحياء جديداً للعدالة الدولية، واستعادة للوجه الانسانى للمجتمع الدولى – بعد إسقاط الحماية القانونية التى تمتعت بها كافة قيادات دولة الاحتلال على الجرائم التى ارتكبت من قبلها بحق الشعب الفلسطينى منذ اقتلاعه من أرضه ودياره منذ 1947 وحتى اليوم .
وبعد أن انطلقت ماكينة العدالة الدولية ومنذ تقدم دولة فلسطين بطلب الحصول على عضوية الجنائية الدولية، وتقديم كافة المستندات والملفات الدالة على الجرائم الصهيونية فى كل من الضفة وقطاع غزة، والقدس الشرقية، فأنه ومنذ 2015 فصاعداً أصبح من حق كل فلسطينى التقدم بشكواه أمام الجنائية الدولية بحق قادة، ومسئولى دولة الاحتلال، بفتح التحقيق بتلك الجرائم، وهو ما يمهد الطريق للعقوبات المناسبة لتلك الجرائم، وهو ما يبرر الردود الغاضبة، المتوعدة من قبل قادة، ومجرمى دولة الاحتلال تجاه الجنائية الدولية، والإدعاء بأنه قد تم اختطافها .
وعلى الجانب الآخر يمثل انتصاراً للشعب الفلسطينى، وقيادته ودبلوماسيته حيث يمثل الخطوة الأولى، والأهم فى إقرار العدالة الدولية للشعب الفلسطينى لتعويضه عن الجزء اليسير من آلامه ومعاناته، التى لن يعوضها سوى معاقبة المجرمين عن جرائمهم، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى على أرضه، والاعتراف الكامل من المجتمع الدولى بالحق الفلسطينى ودولته، وزوال الاحتلال، وحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة والمكانة المستحقة بين كافة دول العالم، وتحقيق حق العودة لأبناء الشعب الفلسطينى، أنها خطوة تستحق الدعم والمساندة، وتقديم الدعم القانونى الوجيستى لأبناء الشعب الفلسطينى لكسب المعركة القانونية فى محراب العدالة الدولية أمام مغتصبيه وجلاديه، وسارقى الفرحة والبسمة من على وجوه أطفال فلسطين .

التعليقات متوقفه