فاطمة خير تكتب: كراسة حنان كمال الخضراء .. ورسائلها النورانية

يوميات

كراسة حنان كمال الخضراء .. ورسائلها النورانية

فاطمة خير

“حنان بتحبكم .. نور 2020”.. هكذا اختارت الطفلة صاحبة الحدس المفعم بالمحبة أن تكتب في إهداء كتاب أمها الراحلة لكل حضور حفل التوقيع، كان ذلك في مساءٍ شتوي بارد للغاية، إلا أن المحبة التي امتلأ بها مقر “دار العين للنشر” جعلت المكان دافئاً وكأنه نهارٌ ربيعي .

في مساء أحد أيام يناير، وقبل انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب، احتفل أصدقاء الكاتبة والصحفية الراحلة حنان كمال بكتابها الثاني “كراسة خضراء ورسائل”، الصادر عن “دار العين” في مطلع الشهر نفسه، إحياءً لذكرى امرأة عظيمة وإنسانة مقاتلة من الطراز الأول وكاتبة موهوبة كأقصى ما تكون الموهبة.

في تقليد يحمل رسائل تمتلئ بالأمل ، جلس الأبناء الثلاث للكاتبة”حمزة ونور وسارة” يوقعون كتابها بالتناوب؛ في تأكيد لاستمرارية الحياة، واختارت “نور” أن توحد إهدائها للجميع فكتبت “حنان بتحبكم”، جملة شديدة البساطة لكنها لخصت رسالة حنان كمال في الحياة “المحبة” على إطلاقها دون قيدٍ أو شرط، المحبة من الله وللجميع، حتى أن الإهداء زاد على المحبة “نوراً”، فتوقيع نور باسمها الرائع زاد حلاوة الإهداء في نظري، وإذا أضفنا العام 2020 ؛ لنا جميعاً أن نتفاءل بعامٍ كله محبة ونور .

عندما اختارت حنان اسم “نور” كانت حائرةً للغاية، وأثناء قراءتها للقرآن توقفت عند الآية”وأشرقت الأرض بنور ربها”، واعتبرت أنها رسالة لتسمية المولودة التي أوشكت أن تأتي إلى العالم ؛ فجاءت نوراً .

كتاب “كراسة خضراء ورسائل” للكاتبة حنان كمال، صادر عن دار العين، والغلاف للفنان أحمد اللباد، وهو في ذاته تجربة رفيعة في المحبة، فقد أرسلت الكاتبة نصوص الكتاب للشاعر والصحفي سيد محمود وناقشتها معه، لكنها انشغلت في إصدار كتابها الأول  “كتاب المشاهدة” والصادر عن “دار ميريت” كديوان شعري شديد التميز ، ولم يسعفها الوقت لإصدار كتاباتها الأولى التي أرسلتها لمحمود، لكنه قام بعد رحيلها بإرسال النصوص كلها إلى الناشرة فاطمة البودي ، وتم الاتفاق على إصدار الكتاب، الذي اختار محمود له اسم “كراسة خضراء ورسائل”، وتواصلت الناشرة مع اللباد لتصميم الغلاف فأبدى حماسه الشديد، وخرج الكتاب إلى النور في وقت قصير، حيث تم الاحتفاء به بوجود أبنائها الثلاث وأصدقائها ومحبيها.

“كراسة خضراء ورسائل” يضم تجربة فريدة من نوعها، لإنسانة قوية لم يهزمها المرض القاسي بل استمرت تحتفي بالحياة وتمنح الأمل والبهجة لكل من حولها حتى اللحظات الأخيرة من حياتها، حتى أن رحيلها جاء صادماً برغم تأكيدات الأطباء أنه لاأمل أمامها للاستمرار، إلا أن ثقتها بالله وحبها للحياة أضافا إلى عمرها خمس سنوات كاملة خارج تقديرات الأطباء.

لكن الجميل في الأمر أن هذه التجربة تم رصدها بطريقة أدبية بديعة، تؤرخ لتجربة المرض، وتدون قصة حبها لزوجها ووالد أبنائها، كتاب يحكي عن حياتها دون قصد ، ويصلح بقوة ليكون منارةً للأمل في مواجهة المجهول والمخيف..أيضاً دون قصد، لكنها حنان كمال المحبة للحياة والمانحة للأمل دوماً بلا أي محاولة لادعاء البطولة حتى وإن كانت هي نفسها بطلة بكل معاني الكلمة.

من الصعب جداً ومن القاسي أن نحكي عن الأصدقاء بل عن أصدقاء العمر  كتجارب حتى ولو كانت ملهمة، أو نحتفي بكتاباتهم تأبيناً لذكراهم وليس احتفالاً بهم في وجودهم، لكنها الحياة بقسوتها تفر علينا كثيراً أشد الخيارات قسوة، ولكن في الوقت نفسه فمن الأمانة أن نعترف أن رحمة الله بنا واسعة بلا حدود حتى أنها تمنحنا الفرصة لنحيي ذكرى الأحباء، ولنعلن للعالم أنهم لم يرحلوا طالما نحن لا نزال هنا.

“كراسة خضراء ورسائل” كتاب حنان كمال، خرج للنور ليضىء لنا عتمة الحياة؛ فيما هي الآن تحيا في النور الأبدي.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy