أحمد الجانيني رئيس مجلس إدار أتيليه القاهرة:الثقافة البصرية لا وجود لها فى المجتمعات العربية
*دور مهم للقوى الناعمة الممثلة لحماية ذاكرة الوطن من الاختراق والإرهاب..وقصور كبير من وزارة التربية والتعليم في فهم الفن التشكيلى
*أكثر ما يصدم الفنان عندما يطلب منه أحد شرح اللوحة التشكلية ..والمجتمعات الحقيقية لها جذور حقيقية فى الثقافة التشكيلية
*أتمنى أن تعيد وزيرة الثقافة النظر فى مجلة الخيال
حوار: آيات عبد الحكيم
أكد الفنان التشكيلي أحمد الجانيني، رئيس مجلس إدار أتيليه القاهرة للفنانين والأدباء، أن الحركة التشكيلية يشوبها الكثير من العلاقات التي غيَّبت المفهوم الحقيقي للإبداع، خاصة علاقة وزارات التربية والتعليم والثقافة والإعلام بمفهوم التشكيل والثقافة البصرية وأهميتهما، واختلطت هذه المفاهيم عند القنوات الثلاث، فغابت المفاهيم الحقيقية في المراحل التعليمية، وهمشت في الثقافة، وتكاد تكون ألغيت في الإعلام، وهذه الجزر المنعزلة والمنوط بها رفع مستوى الثقافة البصرية لا تقدم شيئًا حقيقيًّا لتنمية الثقافة البصرية، ولم يعد بالإمكان القبض على مفاهيم جمالية تقدم على أرضية حقيقية للمواطن العادي، ومن ثم انفصل المجتمع بكليته عما يسمى الفن التشكيلي.
وكان لـ”الأهالى” هذا الحوار معه..
– في ظل توجهات الدولة لدور القوى الناعمة هل يوجد تنسيق بين الأتيليه ووزارة الثقافة؟
لا نستطيع أن ننكر الدور المهم الذي تلعبة القوى الناعمة الممثلة فى الثقافة والمثقفين فى حماية ذاكرة الوطن من الاختراق والإرهاب فيما يخص وزارة الثقافة بالتحديد، فهناك إدارة خاصة بالجماعيات الثقافية تتبع الهيئة العامة لقصور الثقافة، هى إدارة معنية بالجمعيات الثقافية فقط، من ضمن هذه الجمعيات أتيلية القاهرة، ويمثل الأتيليه كل المؤتمرات الثقافية التي تقوم بها جمعية الإدارة الثقافية، ولابد أن يكون هناك نوع من المناقشات الجادة في أهمية الدور التى تقوم به الجمعيات الثقافية، وتثار دائماً مشكلة ضعف الموارد التى تتحرك من خلالها الجمعيات الثقافية.
فالعمل الثقافى يحتاج لدعم مادى كى نستطيع أن نقيم ندوات ونصدر مطبوعات ونقيم مهرجانات ومعارض، وهو ما تعجز عنه فى الغالب الجمعيات الثقافية، ويكون الدور المنوط به إدارة الجمعيات الثقافية هو محاولة جلب المخصصات التى يتم تخصيصها لهذه الجمعيات وهى مخصصات ضعيفة لحد كبير.
– هل مصادر الأتيليه كافية لتحقيق أهدافه الثقافية؟
لا.. فهناك مبالغ ثابتة تتجاوز 12 ألف جنيه شهريا، وهي خاصة بمرتبات الموظفين والعمال والكهرباء، ولانتقاضى أي مبالغ من وزارة الثقافة ولا وزارة التضامن الأجتماعى، ويستمد الأتيليه موارده المالية من رسوم المعارض التشكلية فى حالات العرض فى الأتيليه والندوات التى تقام فيه، عدا ندوة الثلاثاء بدون مقابل مادى.
– لماذا لا يتواجد الأتيليه علي مواقع التواصل الاجتماعى؟
نسعى بالفعل لعمل موقع للأتيليه لرصد كل الأنشطة والفعليات التى تقام فى الأتيليه، ولكن سيحتاج لبعض من الوقت لأنه مكلف ماديًا.
– ما دور أتيليه القاهرة فى التأثير علي الحياة الثقافية؟
الأتيليه هو ذاكرة مصر الثقافية، أنشأه الفنان الكبير محمد ناجي ومجموعة من المبدعين، فى مارس 1953، ولم تغلق أبوابه منذ النشأة، وتوجد أنشطة كثيرة يقدمها الأتيليه، وطورت تلك الأنشطة، فمثلا فلم يكن هناك نشاط أدبى سوى ندوة الثلاثاء ،أما الآن فيوجد طوال أيام الأسبوع ندوات، وأسسنا مهرجانا خاصا بشعر الفصحى، ودشنا أول دورة له تحت مسمى محمود درويش الشاعر الفلسطيني الرائع، واقيمت عدة دورات تحت مسمى محمد عفيفي مطر.
كما أسست مهرجانا لشعر العامية وقدمت خمس دورات بداية من دورة فؤاد حداد، ومهرجان قصيدة النثر ومهرجان القصة ومهرجان السينما التشكلية، أقيمت منه دورة، ونحن بصدد الأعداد للدورة الثانية، ومن أهم الفعاليات التي استمرت 6 سنوات، ما يسمى بالسينما الثقافية، والتى كان يقدمها المبدع شفيع شلبي، وقدمت أشياء كثيرة عن حسن فتحى وآخرين، ونعد الآن لورش لتعليم الرسم مدتها ثلاثة شهور، وسيكون تكلفتها فى متناول الشباب.
– كيف نقلل الفجوة بين الفن التشكيلي والمواطن العادى؟
هذا ملف صعب لأن الثقافة البصرية لا وجود لها فى المجتمعات العربية بشكل عام، والمجتمع المصرى بشكل خاص، وحين نتحدث عن الثقافة البصرية فلا نتحدث عن الفن التشكيلى فقط، بل نتحدث عن السينما والمسرح وكل ما تراه العين.
فنحن مجتمع لم يمارس هذة الثقافة بشكل حقيقي، والأسباب كثيرة جدا، فمن الصعب أن يمارس الفنان التشكيلى حياة كفنان فقط، ولا يستطيع أن يعيش من دخل أعماله الإبداعية، لأنه لن يتم بيعها، ولابد أن يجمع بين وظيفتين، فالمجتمع لا يؤمن بأهمية الفن التشكيلى.
أيضا هناك قصور كبير فى فهم وزارة التربية والتعليم لهذه الثقافة، هم يتعاملون مع حصة الرسم على أنها حصة لا أهمية لها، ويمكن أن يحل محلها حصة للعلوم أو الرياضيات، وهذا خطأ كبير.
الفن التشكيلي.. هل ينظر له بالعين أم بالعقل؟
نحن نسمية لغة بصرية، الفيصل فيها العين وليست الحكاية، لذلك يشعر الفنان بصدمة حين يطلب منه أن يشرح ماذا يريد أن يقوله العمل، فيطلب من الفنان أن يحول اللغة البصرية إلى لغة أدبية، فأين البرامج الثقافية في التليفزيون المصرى ؟، وإذا وجدت تكون في منتصف الليل، حتى الصحف لا تخصص صفحات للفن التشكيلى، ووزير الثقافة السابق حلمى نمنم، ألغى مجلة الخيال التي تصدر عن الهيئة العامة للكتاب.
وأتمنى أن تعيد وزيرة الثقافة النظر فى مجلة الخيال، وأطالب بلقاء مع الوزيرة لنتحدث عن أهمية الثقافة البصرية، وأهمية مجلة الخيال حين كانت تصدر، والجريمة التى ارتكبت فى وقف هذه المجلة.
– الفن التشكيلى الغربى هل له سمات مختلفة عن الفن التشكيلى العربى أم هما منسجمان؟
بدأ الفن التشكيلى مع الحضارات القديمة كالكنعانية والفرعونية والأشورية والبابلية، ولاتزال الحضارة المصرية تغدى العالم بجمليات النحت وتصوير الجداريات، ولكن تم فصل ما نسمية فعل النقوص أو التراجع وتوقفنا لسنوات طويلة، ثم عدنا فى القرون الأخيرة إلى التقاط الخيط مرة أخرى حين اهتم الغرب بالثقافة التشكلية، والصناعات الثقافية، فأصبحنا نتعلم من الغرب ونستورد ما يطرحوه علينا من مصطلحات التى وضعها وحكها فى مجال الفنون التشكلية، فصطنعوا المدرسة الدادئية والتكعيبية والسريالية والتعبيرية، وأخذنا من هذه وتعملنا معها بفعل النقل، وكأنه واجب علينا لا يمكن الحياد عنه، وطبقنا ما يقوله الغرب في مجتمعتنا بمرجعية أوروبية وهذا خطأ كبير.ولست ضد ذلك من حيث قرأة التاريخ الحضارى والثقافى فى المجتمعات الغربية، ولكن لابد من فلترة تلك المواد وإعادة تشكلها بمرجعيتنا نحن، لأن هذه المدارس وجدت وأنشأت طبقا للتاريخ الأوروبى. وعلينا إذا أن نعيد تشكيل المرجعية التى نتعامل معها حتى تتسق مع مرجعيتنا العربية.ولست ضد التواصل مع الفنون الأوروبية ولكن ضد الانحناء لما يقدمه الغرب من ابداعات، حتى لو كانت هذه الإبداعات ليست ذات قيمة، لا أقول مقاطعة مع الإبداعات والثقافات الأوروبية ، ولكن نريد تأصيل الهوية عبر خلق عقل واع عن طريق هضم ثقافتنا بشكل حقيقي، كما يفعلون، فإن الحاضرة الفرعونية تدرس بشكل إجبارى فى أمريكا وألمانيا، نحتاج أن نفهم مجتمعنا وتاريخنا وجغرافيتنا، بعد ذلك يتم ما يمكن أن نسمية فعل المثاقفة بين مانمتلكه نحن وما يقدم لنا على الشاطئ الآخر.

التعليقات متوقفه