أطباء تحت القصف !!

210

بقلم : مينا كرم

يبدو أنه لم يكن كافياً بقاء أطباء مصر كخط دفاع أول في مواجهة وباء كورونا بدون درع مصل للمرض أو حصن علاج أو سلاح إحترازي متمثل في كمامة وقفاز غير متوفر في أغلب المستشفيات في ظل ظروف قاسية من قلة الأمكانيات والتجهيزات المعتادة والمتوارثة علي النظام الصحي المصري فصاروا جنود بلا أسلحة في مواجهة عدو خفي غير مرئي ينتشر مثل انتشار النار في الهشيم .. يبدو أن كل ذلك لم يكن كافياً فطالتهم الاتهامات بالتخوين والتعالي بل والعمالة لمجرد أنهم غضبوا لوفاة زملائهم وطالبوا بالحفاظ عليهم ومعاملتهم مثل فئات أخري بالمجتمع , لم يقل أو يطالب أحد منهم بإهمال باقي الفئات بل طالبوا بمعاملة بالمثل , فلماذا كل هذه المزايدات ؟!

البداية لم تكن أبداً من بداية تفشي وباء كورونا فقط أو بوفاة عدد من الأطباء الاكفاء في هذه الأزمة ولم تكن ذروتها رحيل الدكتور وليد يحيي – رحمه الله – في نفس وقت توفير كافة التسهيلات لعزل احد الفنانات بل تسبقها بكثير منذ سنوات طوال تجسدت فيها كل المشاكل في المنظومة الصحية منها علي سبيل المثال لا الحصر :

اولاً : ضعف الأنفاق والمخصصات المالية الحكومية للمنظومة الصحية في مصر رغم أن الدستور ينص في المادة 18 علي تخصيص 3 % من الناتج القومي الاجمالي لميزانية الدولة لصالح الصحة وهو ما لم يحدث بشكل دقيق في جميع الميزانيات التالية لاقرار الدستور حتي الان .
ثانيا : عدم اعطاء أجر كافِ للاطباء خاصة حديثي التخرج يغنيهم عن الجري واللهث في العمل بالمستوصفات والعيادات والمستشفيات الخاصة وما يمثله من ساعات عمل اضافية مرهقة تعزز من حدوث اخطاء مهنية ربما تصل الي ان تكون قاتلة , ومن شأنها ايضا تقليل اعداد المستقيلين والحاصلين علي اجازات بدون مرتب للعمل خارج البلاد وهو الامر الذي اذا حدث يمكن للدولة تطبيق تجارب دول أخري بمنع جمع الطبيب بين العمل في مستشفي الدولة والعمل الخاص .
ثالثا : نقص أغلب المستلزمات والامكانيات الطبية فالطبيب يواجه المرض بالبالطو الابيض وسماعته فقط بدون وجود قطن او شاش أو شرائط تحليل سكر – مع قلة عدد الاسرة خصوصا في العناية المركزة والاستقبال احيانا … الخ مما يظهره امام المرضي وعائلاتهم بمظهر المقصر ويخلق حالة عدائية شديدة تصل الي العنف احيانا دون وجود حماية كافية الا من فرد أمن لا حول له ولا قوة هو الاخر .
رابعا : توفير التدريب المناسب باستخدام الوسائل التكنولوجية بشكل دوري يتم تحديثه اول بأول بدلا من تعليم الاطباء الكبار للصغار الذي ربما يبخل البعض باعطاؤه ولا يتوفر أكثر سوي بالمستشفيات التعليمية .
خامسا : عدم وجود لائحة واحدة للقطاع الصحي في مصر فمستشفيات وزارة الصحة تعمل بلائحة والتابعة للتأمين الصحي تعمل بلائحة أخري والمستشفيات الجامعية تعمل بلائحة ثالثة … لماذا لا يتم توحيد لوائح العمل المنظمة لكل المنظومة الصحية ؟
سادسا : غياب الرقابة علي المؤسسات الصحية واقتصارها علي أخذ المحافظين الجدد للمحافظات للحضور والانصراف والصور لنشرها في الجرائد والمواقع
سابعا : علي الجانب الاخر علي الاطباء انفسهم ان يطهروا هذه المهنة السامية من تجار الطب الذين استغلوا تدهور المنظومة الصحية وبالغوا بل واستفحلوا في مطالبهم المادية وعلاقاتهم الغير مهنية بمافيا المعامل وتجارة الادوية , مع حرصهم علي دعم واستقلالية نقابتهم خط الدفاع الاول لهم في مواجهة اي ازمة يتعرضون لها .

ختاما .. لست طبيبا او ممارسا لمهنة الطب و ربما لم استطع عمل توصيف دقيق للحالة ولكني فقط صحفي يتابع الاحداث حوله ويحاول قراءتها وترتيب اوراقها للتحريض علي التفكير للخروج من الازمات ومحاولة ايجاد حلول ان امكن ويبقي الدور الاكبر علي الدولة واصحاب المهنة انفسهم , وللجميع أقول انه ليس كل من ينتفض او يعترض للمطالبة بحقوقه يتم تصنيفه علي انه اخوان حيث سيكون الجميع خاسرا في هذه الحالة , وخطأ الدكتورة مني مينا الفادح بتصريحاتها علي قناة الجزيرة لا يجعلها من الطواغيت وينسف تاريخها المحترم , والتلويح باستبدال المنظومة الطبية المدنية بأخري عسكرية سيكون خطأ فادح يضعف الروح المعنوية للاطباء ويشتت قواتنا المسلحة العظيمة عن أهدافها الرئيسية ولكن وجودها ودعمها وتكملتها لدور ورسالة المنظومة المدنية أمر رائع لابد من دعمه و تعزيزه خاصة في ظل الازمة الحالية .
حمي الله البلاد من الفتن قبل الازمات علي حد سواء .

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy