الجوائز الأدبية.. هل تذهب إلى مستحقيها ؟!

267

رضا الشيني: هيئة قصور الثقافة جهاز فقير في إمكانياته ولكن ثري  بالعناصر البشرية وبخدمته لبلده.

عزة رياض: الحكم علي بعض الأعمال بإنها جيدة على عكس الواقع يضر بالعقل الجمعي.

محمود أبو عيشة: مذبحة الجوائز تقام كل عام ولا شيء يذهب لمستحقيه.

محي عبد الحي يجب البحث عن آليات جديدة لفحص الأعمال الأدبية والفنية.

(.. هناك مهرجان للجوائز الأدبية في مصر تمنحها عدة جهات بعضها رسمية والبعض الآخر أهلية إن جاز التعبير، بعض هذه الجوائز تفقد قيمتها لأسباب كثيرة بسبب عدم وجود معايير واضحة تحكمها ولأسباب أخري عديدة سنتعرف عليها من سياق هذا التحقيق..)

أكد الكاتب والناقد الأدبي رضا الشيني نائب رئيس هيئة قصور الثقافة السابق علي أن هناك جوائز تمنحها الأفاليم الثقافية وهناك جائزة تقيمها الهيئة العامة لقصور الثقافة في مجالات مختلفة من الأدب وهذه تحكمها لجان محايدة جداً، لقد عقدت أكثر من مسابقة قبل احالتي إلي المعاش، فكنا نشكل لجنة من ثلاث محكمين من أساتذة الجامعة ليس لهم أي انتماءات نهائيا، ويتم تحكيم الأعمال بعد حجب أسماء كتابها ويتم فحص العمل سواء ديوان شعر أو قصة ويُكتب تقرير يجيز أو يرفض النشر أو يقرر أستحقاق الجائزة أم لا، وهذا هو الحياد، وذات مرة في دمياط تم توقيع الجزاء علي موظف لإنه قبل عمل سبق رفضه، فقام صاحب العمل  بتغيير العنوان، وتقدم بالعمل مرة أخري للنشر الأقليمي، وأكتشفت الواقعة من قبل  الموظف  المسئول عن المسابقة  لأنه  أديب، فرفضنا العمل  وحولنا موظف دمياط للتحقيق لأن هذا غش، فليس هناك حيادية أكثر من ذلك! فالحيادية كانت علي مستوي كل المسابقات حتي فيما يتعلق بالأبحاث التي نجريها في ثقافة القرية، الشباب والعمال، كان يتقدم لها بعض الأصدقاء لهذه المسابقات ولم يفوزوا لأننا لا نتدخل في هذه المسابقات  فليس لنا مصلحة، والعمل الجيد هو الذي يفوز لأن هذه أمانة، طالما عمل جيد قيمته وحكمته اللجنة نحن نجيزه، وعمري ما تدخلت في لجنة من اللجان لأن الاعمال ترسل بدون أسماء.

وأستطرد الشيمي قائلاً: هناك بعض التجاوزات في بعض الأماكن القائمة علي الشللية، فنجد بعض الوجوه ثابتة لا تتغير وبنفس اللجان كما لو كانت مصر فقيرة في الأبداع الأدبي أو الثقافي أو الفني، لماذا لا يتم ضخ دماء جديدة في اللجان؟  فإذا كانت اللجان تُشكل بهذه الطريقة فابالتأكيد النتيجة سيكون فيها محاباه.

وعن تجربتي في قصور الثقافة فبمنتهي الأمانة الهيئة جهاز فقير في إمكانياته المادية ولكن غني بالقوي والعناصر البشرية وبخدمته لبلده. وكنا بقدر الأمكان نحاول أكتشاف وتشجيع المواهب و ننير القري الخاصة ، فمثلاً مدينة الشيخ زويد التي يوجد بها أرهاب حالياً، كنت أول مدير قصر ثقافة بها وأقمت بها فرق مسرحية وكورال للأطفال وفرقة فنون تلقائية، والبلد كانت شغوفة بالثقافة وكان يحضر هذه الفاعليات أهل البلد رغم إنهم مجتمع بدوي قبلي ليتعلموا فنون مختلفة، فهذه التجربة أفرزت شباب بعضهم اساتذة في الجامعة حالياً وكذلك دعمت وساندت فكرة ومضمون الإنتماء وحب الوطن الذي يدفع الفرد للعمل الإيجابي.

وزارة الثقافة بها امكانيات متميزة وبها قطاعات مكيفة مثل الأوبرا التي عندما تقييم حفل في شرم الشيخ يستقل العاملين بها الطائرات، ولكن أولاد هيئة قصور الثقافة لا يركبون سوي القطار الذي يرهقهم ولكن لا يعترضون من أجل حب الوطن.

“جائزة موازية”

الشاعرة والكاتبة عزة رياض

قالت الشاعرة والكاتبة عزة رياض لا يجوز التعميم ولكن أغلب التكريمات والجوائز والأحتفاءات وحتي الأشادة بالأعمال في المناقشات تحفها المجاملات غير الحقيقية وعن نفسي أفضل أن أعرف رجع صدي العمل من خلال أشخاص لا أعرفهم. حضرت كثير من المناقشات وكنت أعلم مسبقاً آراء بعض النقاد الحقيقية في الأعمال المطروحة فكنت أفاجيء باختلاف الآراء علي المنصة، وهذا لا يضر الكاتب فقط بل يضر الوسط كله، لأن الحكم علي بعض الأعمال بإنها جيدة على عكس الواقع يضر بالعقل الجمعي والتأثير عليه فيوافق علي العمل حتي إذا لم يطلع عليه، فيحدث نوع من الموافقة الجماعية علي عمل هابط وعندما يستغرب البعض يحدث نوع من التبرير غير منطقي.

و فيما يتعلق بالجوائز والتكريمات هناك بعض الأدباء لديهم مُنتج أدبي جيد ولكنهم لا يتقدموا لنيل الجوائز ولا حتي يحاولوا  الأقدام علي هذه الخطوة، لإنهم علي علم مُسبق بإنهم  لن ينالوا شيئاً رغم جودة اعمالهم  وارتفاع  قيمتها الأدبية. فالجوائز لها حسابات أخري، وهناك أعمال تُصمم خصيصاً لنيل الجوائز متفصلة.

وأضافت رياض قائلة: هناك كثيرون يستحقون الجوائز و الكتابة عن أعمالها ولم يحدث، وهناك أعمال أخري متواضعة جداً يتم الكتابة عنها ويعمل لها دعاية ضخمة دون وجه حق.

وفيما يتعلق بالحل تطرقت رياض إلي ضرورة إنشاء جائزة حقيقية موازية علي أن تصبح مُعترف بها، ويعمل عليها لجنة من أشخاص ذو مصداقية ليس لديهم أهداف شخصية، وليس  بالضرورة أن تكون الجائزة نقدية، فممكن أن تكون مجرد شهادة معترف بها، ولكن في وجود لجنة نزيهة وقتها سيسعي الجميع أن  تقييم اعمالهم من خلال تلك اللجنة بصرف النظر عن الماديات، لأن الماديات غالباً تحكمها المصالح،لأن الحل لن يأتي من النقاد أو وزارة الثقافة وحدها فأقتراحي أن تكون هذه الجائزة ليست موازية للمؤسسات ولكن موازية للأشخاص داخل المؤسسات الذين يتحكمون في الجوائز ومسارها، ويتم نشر الأعمال الفائزة وهذه قد تكون مكافأة كافية فالمبدع يبحث دائما عن من يقول له أنت حقيقي.

“مذبحة الجوائز”  

الكاتب والقاص محمود أبو عيشة

وأضاف  الكاتب والقاص محمود أبو عيشة قائلاً: كل عام نكتشف مذبحة جوائز ولا شيء يذهب لمستحقيه، وطبيعة الحال من ينال الجائزة يشَكر ومن لا ينال يذم، ولكن لا نستطيع أن نقع علي وقائع ونزاهة حقيقية لا نستطيع أن نتكلم أنا كل عام أقدم في كثير من الجوائز سواء عربية أو مصرية، وعندما أسأل تكون الاجابة هي التأكيد علي وجود شفافية ،ولكن المتابعين لهم آراء أخري وهي عدم أهمية بعض الجوائز. فالموضوع مرتبط بالمناخ العام الثقافي الذي يتطابق مع المناخ العام الذي نعيشه منذ فترة طويلة جداً، وهذه جريمة ترتكب في حق الإبداع في الواقع .

بالأضافة إلي أن هذه القضية تُرسخ لأبداع معين فبعض الكتاب  تتحول أعمالهم إلي أفلام ويحصلون  علي جوائز كبيرة، وعندما نطلع علي أعمالهم لا نجد شيء ذي قيمة فأين الأدب وما سبب حصولهم علي الجوائز؟لا نجد أجابات !

وحقيقة الأمر أنا لا أشغل نفسي بالتحري  فعندما أتقدم لجائزة، ولا أحصل عليها لا ألوم أحد نهائي، فكل ما يشغلني هو فكرة الابداع المتميز الذي يُهدر حقه وهذا نعرفه فيما بعد من بعض المحكمون عندما يتحدثون عن ما يحدث في الكواليس فنعرف ان بعض الاعمال كانت قوية وتنافس بشدة ولكن فاز بالجائزة  آخرين بسبب السن أو المكانة أو الشهرة، ولكن ليس هناك دليل موثق علي هذا الكلام.

فهناك من يدعي إن هناك جوائز تفصل لأشخاص بعينهم، وهناك شللية وأسماء  معينة تفوز  كل عام بالجوائز بطريقة ما وكأن مصر لديها فقر في الكُتاب،وفي بعض السنوات تحجب الجائزة بدعوي عدم وجود شيء طارق، وعندما نسأل عن السبب الحقيقي من هم في الكواليس يكون سبب الحجب هو للتوفير المادي، فعندما تُحجز الجائزة التشجيعية في الرواية بسبب ماديات لن يعترض أحد، لكن عندما  تُحجز جوائز التفوق يصبح الأمر مختلف.

وأستطرد أبو عيشة قائلاً: لدي أعتقاد للأسف لا أعرف مدي صحته وهو  ان بعض النقاد في المؤسسات الثقافية، حتي الشعبية منها نجد منهم أثنين أو ثلاثة يسيطرون علي الوضع، وبالتالي تذهب المكتسبات للمجموعة الموجودة حول الطاولة الأم، ويتم تبادل المصالح بهذه الطريقة. ولكن للأسف هذا الكلام لا أستطيع أن أوجهه لأحد، لأن ليس لدي دليل عليه، وبالتالي يظل كلام مُرسل، ولذلك علي المستوي الشخصي أنا بتقدم بأعمالي للجوائز، وأنسي إني تقدمت وأترك الموضوع لضمير اللجنة خاصة إن هناك معيار فضفاض جداً وهو ذوق  اللجنة، وهذا يتم التحكم فيه بصورة لا يمكن اثباتها، فعلى سبيل المثال فلان يحب نوع معين من الأدب فعندما أريد أن يفوز شخص بعينه أقدم عمله لهذا الشخص فيحصل علي درجة تمكنه من الفوز والعكس صحيح. ناهيك عن الناس الموجودين داخل اللجان ويعطوا أنفسهم أو اصحابهم، فالمسألة فيها كلام كثير. فبعض الأسماء في مصر هي فقط التي تفوز بالجوائز وكأن مصر لا يوجد بها غيرهم.

“آليات الفحص”

الكاتب والفنان دكتور محي عبد الحي

وفي نفس السياق أضاف الكاتب والفنان دكتور محي عبد الحي قائلاً: الجوائز مشكلة صعبة نعاني منها منذ فترة حيث تبدأ مع اختيار اللجنة بتخصصات غير مؤهلة، وإذا كانت مؤهلة، نجد عطب في الضمائر، فالأفضل  أن تكون هناك آليات محددة من البداية لأختيار اللجنة الفاحصة التي تقيم الأعمال  وتمنع أي شخص من التجاوز، ويكون هناك معايير معينة مثل حجب اسماء أصحاب الأعمال ووضع الأرقام التسلسلية، بحيث لا يكون هناك محاباه أو تعنت ضد شخص بعينه، وبناء عليه يتم في النهاية تصفية المتقدمين للجائزة دون النظر لشخص صاحبها.

ولابد من التوقف عن الاعتبارات المتداولة مثل السن  والمريض والشهرة والتاريخ، والجنسية،  فكل هذه الأعتبارات لا تدخل في جودة العمل وقيمته العلمية أو الادبية فلابد من البعد عن المبررات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وايضا الصحية، لأن هذا يفسد شفافية الجائزة مهما كانت قيمة الشخص فهناك اشخاص يحصلون علي الجوائز لمجرد كبر اسمائهم أو شخوصهم.

وأستطرد عبد الحي قائلاً: عندما يكون هناك جهة منوطة تعلن عن جائزة. هذه الجهة لابد أن يكون لديها آليات خاصة بها فمثلا يتم اختيار مجموعة من المؤهلين علميا أو أدبيا وفق نوع الجائزة من ناس تتمتع بكفاءات أولاً وليس من بين أهل الثقة أو مجرد أسماء معروفة، و يكون مشهود لهم بالنزاهة والحيادية ويتم تصفيتهم ثم يتم الاختيار النهائي من خلال تصويت هذه الآلية غير موجودة للأسف ويتم الأختيار عن طريق مدير المؤسسة أو مجلس الإدارة.

وفيما يتعلق بمهنية اللجنة لابد أن تكون اللجنة متخصصة فعليا فيما تحكم، وأيضا هناك بعض الكفاءات التي لم تحصل علي درجة علمية كبيرة ولكنها أكفأ من بعض الحاصلين علي درجات علمية بسبب أتساع معرفتهم  وثقافتهم  ومهنيتهم  وهناك أمثال كثيرة مثل العقاد في الأدب وجمال قطب الفنان التشكيلي ، فمثل هؤلاء يتعدوا الخطوط الحمراء.

“علامات الأستفهام”

أسامة البحيري استاذ النقد الأدبي

كما أكد دكتور  أسامة البحيري استاذ النقد الأدبي بكلية الآداب جامعة طنطا ورئيس اتحاد كتاب وسط الدلتا بإن الجوائز الأدبية الحكومية والخاصة في مصر حولها علامات استفهام كبيرة في شروطها ولجان تحكيمها والجهات المرشحة لها وكواليسها الخلفية ودهاليزها السرية

أولا: جوائز الدولة للتفوق والتقديرية والنيل تشترط ترشيح جهات محددة بالاسم  منذ عشرات السنين، ولم يتم تحديث هذه الجهات أو الإضافة إليها بما يتماشى مع الوقت الراهن.المحكمون في جوائز الدولة أسماء محددة معروفة ولم يتم إضافة أسماء جديدة تضخ دماء متجددة وتسهم في زيادة الشفافية والحيادية والموضوعية

مراعاة أمور أخرى غير المنجز الإبداعي كالحالة الصحية أو علاقة المبدع بأعضاء لجنة التحكيم. تأثير عضو بارز في بقية أعضاء لجنة التحكيم لترجيح كفة أحد المرشحين حتى وإن كان كتابه أو منجزه الإبداعي بعيد عن موضوع الجائزة   كما حدث في فرع النقد الأدبي في جائزة ساويرس هذا العام .ولذلك لابد من إعلان أسماء المحكمين لضمان الشفافية والموضوعية والالتزام التام بشروط منح الجائزة .

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy