مينا كرم يكتب:ريمونتادا الشعوب !!
بقلم : مينا كرم
-1-
كلمة ” ريمونتادا ” هي كلمة اسبانيا تعني التعافي أو العودة وكانت تستخدم هذه الكلمة الاسبانية بشكل كبير في الحروب ووصف المعارك الأهلية وثورات الاستقلال بين القرن 16 إلى 19 ميلادي حينما كانا أقليما الباسك و كاتالونيا يحاولا الانقسام عن الحكم الملكي الاسباني , وتستخدم حاليا بكثرة بين أوساط المهتمين بالرياضة للتعبير عن عودة فريق متأخر في النتيجة بفارق كبير لتحقيق التعادل ثم الفوز ولعل ما حدث في لقائي الدور قبل النهائي في بطولة اوربا العام الماضي فيما عُرف بمعجزة الانفيلد بفوز جماعية وروح ليفربول برباعية علي برشلونة ذو الساحر الاوحد ميسي الذي كان قد تقدم بثلاثية قبلها بأسبوع واحد وأعقب ذلك ريمونتادا أخري لخبرة وروح توتنهام علي شباب ومفاجأت اياكس امستردام .
-2-
شعوب ودول كثيرة حققت ريمونتادا تاريخية علي مستوي نهضتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بعد ان كانت وصلت الي مراحل متدنية منها علي سبيل المثال الشعب الالماني الذي مر بأصعب اللحظات في أعقاب الحرب العالمية الثانية والاجتياح الروسي لالمانيا وهزيمتها النكراء واستسلامها في 2 مايو من العام 1945 بعد ان خسرت 11% من تعداد شعبها ضحايا في الحرب بما يقارب 7,5 مليون شخص وتدمير بنيتها التحتية بالكامل وانقسامها الي المانيا الشرقية والغربية ولكنها قامت بالعلم وتشجيع الصناعة المحلية وتصديرها ورفع مستوي معيشة الفرد هناك حتي سقط سور برلين وصارت المانيا موحدة ثانية ومن أفضل الاقتصاديات الموجودة في العالم المتميزة في كثير من الصناعات … وكذلك عند النظر الي تجربة اليابان بعد تدمير هيروشيما ونجازاكي في الحرب قامت مرة أخري لتصبح ماردا اقتصاديا ينظر له العالم بأعجاب وفخر .
– 3 –
والسؤال هنا وفي اعقاب اعلان البنك الدولي عن نسبة الفقر في مصر والتي ارتفعت من 24% في عام 2010 بواقع 21 مليون مواطن الي 30% في عام 2015 بواقع 28 مليون مواطن واخيرا صارت 60% هذا العام بواقع 65 مليون مواطن وارتفاع الدين الخارجي لمصر في أخر خمس سنوات من 41,3 مليار الي 96,6 مليار دولار وتعاظم الدين الداخلي وسط صمت حكومي مخيب وعدم تعليق بالنفي او الايجاب من الحكومة المصرية والنظام المصري علي هذه الارقام المعلنة :
متي وكيف تستطيع مصر ان تقوم بـ ” ريمونتادا شاملة ” تجعلها في مصاف هذه الدول المتقدمة ؟
وهل باتباع النظام الشمولي الذي يعتمد علي الرجل الاوحد والمؤسسة الواحدة فقط تنهض الشعوب ؟
هل بالقروض والاستدانة والركوع لطلبات صندوق النقد الدولي ينصلح الحال ؟
متي تنعدم الديون ويرتفع المستوي الاقتصادي للدولة والافراد ؟
لازلنا في انتظار ال ” ريمونتادا ” المصرية !!

التعليقات متوقفه