الاتصالات الموحدة.. خدمات متكاملة لجميع العملاء
لسنوات عديدة، ظل البعض يردد أن التليفونات المحمولة طوت إلى غير رجعة صفحة التليفون الثابت، وأن من الجنون أن تفكر أى شبكة فى ضخ المزيد من الاستثمارات فى هذا المجال. وبالفعل، أدى ذلك إلى تناقص درامى متسارع فى أعداد مشتركى التليفون الأرضى. وبات مستقبل الشركة الوحيدة المقدمة لخدمات التليفون الأرضى على وشك الانهيار، لدرجة أن خبراء الاتصالات قالوا: لا حل لإنقاذ الشركة المصرية للاتصالات سوى الحصول على رخصة تقديم المحمول لتقديم خدمات الاتصالات المتكاملة. ويبدو أن القدر قد تدخل بالفعل، وتم طرح تراخيص الجيل الرابع، لتحصل الشركة المصرية للاتصالات على “قبلة الحياة”. والسبب؟ أن العالم كله بدأ يتجه إلى مفهوم جديد يسمى “الاتصالات المتكاملة، أو الموحدة، أو المدمجة”. وقد أثبتت الأيام، أن جميع مقدمى خدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة يتجهون صوب نفس الهدف. دمج وتوحيد جميع خدمات الاتصالات المتكاملة لتقديم تجربة موحدة للعملاء عبر جميع الأجهزة المتصلة بالشبكات، سواء كانت تليفونات ثابتة، أو محمولة، أو كمبيوترات ثابتة أو محمولة، أو شبكات إنترنت منزلية، أو الإنترنت المحمول. كلها يتم وضعها جميعا فى سلة واحدة، وتقديمها للعملاء من خلال شبكة واحدة، وبفاتورة واحدة.
الاتصالات الموحدة
يواجه جميع مشغلى الشبكات الثابتة والمحمولة، ومقدمى خدمات الإنترنت عبر العالم مشكلة تؤرقهم، وتجعلهم يواصلون الليل بالنهار للتوصل إلى حل لها، وهى: كيف يمكنهم الحفاظ على عملائهم؟ فقد لاحظوا أن العميل فى التليفون الثابت عندما يخرج من المنزل أو المكتب، يستخدم المحمول. وعندما يستخدم المحمول لمشاهدة فيديو، فإنه يتوقف عن ذلك فور الوصول إلى مكان به شبكة واى فاي، لتقليل تكلفة باقة البيانات المحمولة. وقد أرقت هذه المشكلة الشركات، لأنهم يريدون أن يحتفظوا بالعميل طوال الوقت، ويريدون رفع معدلات الإيرادات من كل عميل. ولم يجدوا أمامهم سوى حل وحيد، هو العمل على توفير تقنيات توفر للعميل تجربة اتصالات واحدة، بحيث يبقى على نفس الشبكة أيا كان وفى أى وقت. وبات التساؤل المطروح، هو كيف يمكن تحقيق التقارب أو الدمج بين الاتصالات الثابتة والمحمولة؟ وكيف يمكن إدارة تلك الشبكات الجديدة بفعالية، فى ظل تعدد وتعقد أنماط الاتصال؟
ووجدت الشركات أنها إذا نجحت فى حل تلك المعضلة، فإنها ستتمكن من تحقيق استقرار فى الإيرادات، وفى النمو، والحد من هجرة العملاء للشبكة، وانتقالهم باستمرار من شبكة لأخرى، بل، وزيادة الدخل من كل عميل، بالإضافة إلى اجتذاب عملاء جدد، مما يعنى توليد إيرادات جديدة. وبناء عليه، بدأت رحلة البحث عن أفكار عملية لتطبيق نموذج الاتصالات الموحدة أو المتكاملة.
القيمة مقابل المال
وجدت الشركات أن أفضل حل يمكنها من تحقيق النجاح، ومواصلة البقاء فى ساحة المنافسة الشرسة، هو تحقيق معادلة “القيمة مقابل المال” بمعنى، تحقيق تجربة جيدة للمستخدم، تجعله يقبل راضيا دفع المزيد من المال. إلا أن الشركات كانت مترددة، بسبب التخوف من استثمار مبالغ مهولة بلا عائد مؤكد، إلا أن التطورات التقنية المتلاحقة دفعتهم لتسريع خطواتهم بسبب عدة تحديات، كان من أهمها: تغيير سلوك المستهلكين، وزيادة الإقبال على خدمات الفيديو فى كل مكان، والخدمات “الأون لاين”، وزيادة الإقبال على الشبكات الاجتماعية. والتشبع النسبى فى سوق الهواتف المحمولة. إضافة إلى انتشار نقاط الإنترنت الساخنة “هوت سبوت”، و ”الواى فاى” مما يهدد بنقص الإيرادات من الإنترنت المحمول.
تجربة موحدة للعميل
مثلت نظرية الاتصالات المدمجة تحولا كبيرا جدا فى سوق الاتصالات العالمى، فظهرت فكرة الاستفادة من إستراتيجية القنوات الموحدة OMNI (حيث OMNI كلمة لاتينية تعنى “كل” أو “جميع”، ويقصد بها تكامل ودمج جميع القنوات “الأوف لاين”، و”الأون لاين”، والقنوات الرقمية لتقديم تجربة موحدة للعميل). وبمعنى آخر، تمثلت الفكرة فى تقديم تجربة لا مثيل لها للعميل تتيح له التنقل بدون جهد، وبلا انقطاع بين مختلف أنواع الشبكات، مع الاستفادة بخدمات عالية الجودة، من خلال عروض موحدة للخدمات الثابتة والمحمولة.
ولتحقيق أهدافهم، سعى مشغلو الاتصالات إلى التهام أكبر قدر من الكعكة، ففكروا ليس فقط فى منافسة نظرائهم من المشغلين الآخرين، ولكن أيضا منافسة مقدمى خدمات المحتوى. وظهرت مصطلحات “التشغيل الثلاثى” Triple Play، ثم مصطلح التشغيل الرباعى Quad Play، أو ما يسمى الخدمات العلوية Over the Top أو OTT. وتعنى ببساطة: قيام مقدمى خدمات الاتصالات باستخدام شبكة الإنترنت، والخدمات السحابية Cloud Services الخاصة بهم، أو الاستعانة بشبكات مشغلين آخرين، لتقديم خدمات متنوعة كخدمات الصوت، والرسائل، و (الرسائل الصوتية)، وخدمات المحتوى (التليفزيون والموسيقى)، والخدمات السحابية (الحوسبة والتخزين السحابى).
رحلة واحدة.. فاتورة موحدة
يمكن النظر إلى التقارب بين الاتصالات، ودمجها، من وجهة نظر العميل، على أنها طريقة مريحة للاستفادة من الخدمات الثابتة والمتنقلة من شركة واحدة، تقدم جميع الخدمات المتكاملة. هذه الميزة ستمنح العميل القدرة على الاستفادة من العروض المجمعة مع خدمات مبتكرة. كما أنها ستتيح له مشاهدة واستعراض نفس المحتوى عبر جميع الأجهزة، دون الحاجة إلى دفع رسوم متعددة للعديد من الشركات المقدمة للخدمات. أى أنها فاتورة واحدة فقط. تلبى متطلباتهم، وتتوافق مع رغباتهم الاستهلاكية.

التعليقات متوقفه