أبو السعود علي يكتب :ترامب وحرب الخليج الثالثة

454

*بقلم أبو السعود علي :

إذا كانت حرب الخليج الثالثة يتم الاستعداد لها على قدم وساق الآن، وقبل أن ينطوي عام 2020، فكل الدلائل والتحركات الدبلوماسية والمتمثلة في الجولات الماكوكية لوزير الخارجية الأمريكي “بومبيو” بين إسرائيل ودول الخليج تشير إلى قرب توجيه ضربة ضد إيران. 

وإذا كانت حرب الخليج الثالثة يتم الاستعداد لتنفيذها فإن التحضير لها بدأ منذ 13 عامًا، أي عندما دعت أمريكا عام 2007م إلى مؤتمر “أنابوليس” للسلام في الشرق الأوسط، كتب برنارد لويس في صحيفة “وول ستريت” يقول: “يجب ألا ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه إلا باعتباره مجرد تكتيك موقوت، غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني، وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر من قبل، تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود “سايكس- بيكو “.
وبرنارد لويس “صاحب مخطط تقسيم الدول العربية والاسلامية” وتم التصديق على مخططه سنة 1983 عقب تصريح برجينسكي مستشار الامن القومي في عهد جيمي كارتر سنة 1980 وكانت الحرب العراقية الإيرانية مشتعلة بأن ما يشغل امريكا هو كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران”.

وهذا يفسر تهديد ترامب بتوجيه ضربة لإيران، حسبما نُقل عن موقع “والاه” الإسرائيلي وتقرير عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في خبر نشر على RT الأربعاء 25 نوفمبر 2020 تحت عنوان “الجيش الإسرائيلي يتلقى تعليمات بالاستعداد لاحتمال ضربة أمريكية على إيران”: إن ترامب المنتهية ولايته 20/ا /2021 تشاور مع إدارته لتوجيه ضربة إلى منشأة إيران المركزية لتخصيب اليورانيوم في نطنز، وإن وزير الخارجية الأمريكية توجه إلى إسرائيل ودول الخليج وأثناء وجوده في دول الخليج جرى تدريب مفاجئ بقاذفات الـ “بي 52 ” القادرة على حمل قنابل عملاقة تخترق المخابئ التي تم إنشاؤها لسيناريو قصف المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض.
وبعد نشر الخبر بأقل من 48 ساعة تم اغتيال عالم الذرة الإيراني فخري زاده (داخل ايران) في مدينة تبعد عن العاصمة طهران 77 كلم على أيدي مسلحين تعقبوا موكبه، وفتحوا النار عليه في سيارته لينضم الى قائمة علماء الذرة الذين تم اغتيالهم وبينهم إيرانيون ومصريون وعرب…، ورغم أن المسئولين الإيرانيين وجهوا الاتهام إلى إسرائيل لكنهم التزموا بضبط النفس ليفوتوا الفرصة على إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لشن حرب متوقعة، في الفترة المتبقية لإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وخشيتهم من تطبيق سيناريو العراق على بلدهم.
وهذا ما يفسر شدة حذر المسئولين الإيرانيين وضبط النفس وعدم الرد على اغتيال عالم الذرة- بعكس ما حدث ردًا على اغتيال قاسم سليماني وابو المهدي المهندس، بقصف قاعدة عين الأسد الأمريكية بالعراق- هو تكوين تحالف ضدهم وإصرار الإدارة الأمريكية على دفع دول عربية نحو التطبيع، رغم أنها ليس لها حدود مع كيان الاحتلال الصهيوني، ولكن لها حدود مع دولتهم، “المقصود الامارات والبحرين”، بالإضافة إلى محاولة عزل إيران عن طريق الوساطة لمصالحة قطر بدول المقاطعة “الرباعية” بما يؤكد لهم أن الهدف هو استغلال المجال الجوي لتلك الدول، وشن هجوم جوي منها في حالة تنفيذ ترامب لتهديداته بضرب منشأة نطنز النووية الايرانية.
ولكن إيران ليست كالعراق الذي لم تكن لديه أسلحة دفاعية عندما قامت إسرائيل بضرب المفاعل النووي العراقي، فإيران تمتلك أسلحة دفاعية وهجومية وصواريخ باليستية، وفي حالة إذا ما استغلت إسرائيل وأمريكا الأراضي الخليجية للهجوم على إيران، فقد يحدث ما لا نتمناه وما لا تحمد عقباه، وترد إيران على المواقع التي جاء منها الهجوم، وعندئذ تجد تلك الدول الخليجية نفسها قد أقحمت في حرب وتحولت أراضيها الى ساحات للقتال، وما يترتب عليه من قتل وتخريب وتدمير، وسوريا واليمين والعراق خير مثال .

..وأخيرًا؛ ورغم أن كل الدلائل تشير إلى الاستعداد لحرب خليجية ثالثة وشيكة، ولكنها من المرجح أنها لن تحدث، وما يحدث قد يبدو مغامرة أو مناورة.
ولكن هل من المعقول أن يغامر ترامب ويشعل الخليج العربي بحرب خليجية ثالثة مع بداية العام الجديد ونهاية خروجه من البيت الأبيض ليدمر الفزاعة “إيران” التي يجني منها مئات المليارات في صورة صفقات أسلحة، مع وضع الداخل الأمريكي في الحسبان من تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد، والهجوم السيبراني (الاختراق الالكتروني) الذي تعرضت له المؤسسات في الولايات المتحدة ومنها وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والطاقة وإدارة الأمن النووي الوطنية، التي تدير مخزون الأسلحة النووية في البلاد ؟.
وهل يتصرف بطريقة شمشوم ويجعل القواعد العسكرية والقطع البحرية، التي هي في مرمي النيران الإيرانية هدفًا للقوات الإيرانية معرضًا القوات الأمريكية للخطر، وهل يستطيع ترامب أن يقنع البنتاجون ومؤسسات الدولة بذلك.
أم أنها مناورة لكسب ود جاليات الدول الصديقة في الشرق الأوسط استعدادًا للجولة الانتخابية المقبلة بعد 4 سنوات.

 

 

 

 

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy