كتب أحمد مجدي:
ثمانية اعوام مرت على ثورة 30 يونيو، والتي أنقذت مصر من براثن حكم الإخوان المسلمين، حيث تكاتف الشعب المصري بجميع مكوناته ضد جماعة الارهاب، فكانت ثورة شعبية حماها الجيش ولبى النداء الشعبي، ولم تتوال الأحداث من قبيل الصدفة بل نسقت القوى السياسية الوطنية المصرية بعد فترة لم تكن طويلة فيما بينها من خلال جبهة الإنقاذ الوطني وغيرها من الاجتماعات التنسيقية، وذلك بعد إصدار الرئيس المخلوع محمد مرسي ما سمي بالإعلان الدستوري المكمل والذي زود من صلاحيات رئيس الجمهورية آنذاك وأعطى لقراراته الحصانة التي لا يمكن معها الطعن عليها.
في القلب من الحركة الوطنية المصرية كان حزب التجمع، او كما يلقب ببيت اليسار المصري، حاضرًا بقوة في المشهد، حيث نسق الحزب مع القوى اليسارية الاخرى مثل الحزب الشيوعي المصري، والحزب الاشتراكي المصري، الحزب العربي الناصري، فيما عرف بتحالف قوى اليسار، وذلك لتوحيد الجهود والمواقف، ثم شارك الحزب منذ البداية في تأسيس جبهة الإنقاذ الوطني، وتبنى بعد ذلك حملة تمرد، وتجميع الاستمارات عبر أعضائه وأمناء المحافظات المختلفة، وأصدرت قيادة الحزب تعليماتها بفتح جميع المقرات على مستوى الجمهورية على مدار الساعة لتلقي استمارات تمرد من المواطنين.
وبحسب تصريحات سابقة للراحل الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع السابق، والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني، قال إن أهم أهداف ثورة 30 يونيو كانت تتمثل فى الإطاحة بمكتب الإرشاد، بالإضافة إلى أنه كان لها أهداف أخرى تمثلت فى بناء دولة مدنية مستقلة حديثة، مضيفًا انه وقع على استمارة حملة “تمرد” لإسقاط محمد مرسى، بعد أن ضرب بكل وعوده التي قطعها على نفسه قبل انتخابه، عرض الحائط .
وأضاف السعيد أن مرسي “لم يكتفِ بذلك، بل أخلف وعوده للقوى السياسية، التى شدد فيها على أنه سيحكم بمشاركتهم”، موضحا أن حملة تمرد جاءت لتسقط مرسى وشعبية الإخوان، وأن الحقيقة ظهرت فى الشارع.
كما شارك جميع قيادات الحزب في التوقيع على استمارة تمرد وكان على رأسهم رئيس الحزب سيد عبد العال، ومحمد سعيد الأمين العام، كما شهد مقر الحزب المركزي بميدان طلعت حرب غرفة عمليات دائمة لتلقي استمارات تمرد، ومتابعة الموقف على الأرض، والتنسيق بين الأحزاب المدنية، واستضافة الاجتماعات السياسية للحركات الشبابية المختلفة، ومنها الاجتماع التأسيسي لشباب جبهة الإنقاذ، وكان علاء عصام أمين إعلام اتحاد الشباب التقدمي السابق، وعضو مجلس النواب الحالي ممثلًا لشباب الحزب في المكتب التنفيذى لشباب جبهة الإنقاذ.
ويذكر محمود عبده مسئول مقر حزب التجمع المركزي، إنه ما قبل 30 يونيو، كانت هناك حالة من التمرد الشعبي، والتي بدأت بحركة المحافظين، والتي عين فيها عدد كبير من القيادات الإخوانية كمحافظين، وسط رفض شعبي لذلك، كما الأمر مع اختيار وزارة يغلب عليها الطابع الاخواني، ورفض المثقفون المصريون وزير الثقافة الإخواني، وتم الاعتصام في مقر الوزارة، وكان هناك تضامن شعبي مع ذلك الاعتصام، وبدأ الشعب المصري في استيعاب ان حكم الاخوان خطر على مصر، ومن هنا بدأت فكرة تمرد بوثيقة اولية تطالب بتسليم السلطة للمجلس العسكري، ثم تطور الأمر وتم المطالبة بتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، لكن باقي مواد الوثيقة كانت جيدة ومناسبة وتتوافق مع الجميع.
وأضاف “عبده” أن الأمر لم يتطلب وقتًا طويلًا حتى وصل الأمر للشكل النهائي لوثيقة تمرد، وبدأت الاعتصامات أمام بعض المجالس المحلية ومقرات المحافظات، وأمام مقرات حزب الحرية والعدالة، وتشكل قبول شعبي لدى المصريين بالتمرد على حكم الإخوان.
وأشار مسئول المقر المركزي لحزب التجمع، أن الحزب بدأ في طبع عدد صغير من الاستمارات الخاصة بحملة تمرد، ثم كميات كبيرة جدًا تزيد عن المليون وثيقة في مطبعة الحزب، وتم توزيع الاستمارات على أمناء المحافظات للحزب، لتجميع التوقيعات في المحافظات المختلفة، وإعادة تسليمها مرة اخرى بالمقر المركزي، ثم توسع الأمر فكان هناك مواطنون عاديون يأتون طلبًا للاستمارة بكميات كبيرة لجمع التوقيعات ثم اعادة هذه الاستمارات الموقعة للحزب مرة اخرى، ونظرًا لوجود الاعتصامات المختلفة في أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، دشن الحزب لجان اعاشة للمعتصمين، وذلك لتوفير اللوجستيات اللازمة من الأطعمة والمشروبات، كذا الأمر تم افتتاح مستشفى ميداني في مقر الحزب المركزي استعدادًا لوجود أي إصابات قد تنتج عن المواجهات بين الجماهير وجماعة الاخوان، وتم توفير ادوية وغيرها من الأمور عبر جمع التبرعات والمتطوعين، كما وفرنا بعض الخيام للمعتصمين.
وقال “عبده” إن الحزب عبر شبابه نجح في تنظيم صفوفه، في المهام الموكلة إليه، سواء في جمع استمارات تمرد، او الدعم اللوجستي، والمعنوي للمعتصمين، وهو ما تسبب في حالة من حالات الفزع الشديد، لجماعة الاخوان وانصارهم، وبعد استهداف مقر حزب الوفد ومحاولة اختراقه وتكسيره، شعرنا أن الأمر في الطريق إلى مقر حزبنا، فاتخذنا إجراءات شديدة للحماية، ونظمنا دوريات على مدار الساعة من شباب الحزب للحماية، كما حاوطنا مقر الحزب بالأسلاك في حال تم استهدافه من الخارج من شباب الإخوان، كما لم نكتف بذلك ولكننا أمننا محيط المقر من مداخل الشوارع المحيطة، سواء شارع طلعت حرب، او محمود بسيوني، ومنطقة معروف، أو غيرها، وذلك من اعضاء الحزب واصدقائه، كما كانت هناك استعدادات للحماية أمام بوابات الحزب منعًا لأي محاولة للدخول عنوة، وفي تلك الاثناء كان هناك شبه اجتماع دائم للقيادة الحزبية بالمقر المركزي لمتابعة الأحداث لحظيًا، وهي أشبه بغرفة عمليات مركزية للتنسيق بين أعضاء الحزب في الميادين، وكذلك بين الأحزاب الاخرى الحليفة والتي كانت شريكة من خلال جبهة الإنقاذ الوطني.
وبالعودة لمذكرات الدكتور الراحل رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري السابق لحزب التجمع، فنذكر أنه كان قد وضح في احد حواراته الصحفية، إنه في تلك المرحلة استخدمت الجماعة تعبيرات مقصودة عن عمد، مثل القول لأعضائها «ليأخذ كل منكم أهبته، فإن في هذه الأمة مَنْ في آذانها وقر وفي عيونها قذى، فأعدوا لها الدواء في صيدليتكم، ولتقم على إعطائه لها فرقة الإنقاذ منكم، فإذا الأمة أبت فأثقلوا ظهرها بالحديد، وكبلوا يديها بالقيود، وإن وجدتم فيها عضوا فاسدا فاقطعوه». ويعلق السعيد قائلا إن هذا هو ملخص تاريخ جماعة الإخوان المسلمين ومستقبلها.

التعليقات متوقفه