رئيس البرلمان ..مصر لا تعتدي بل تدافع عن حقوق شعبها في شريان وجوده
ألقى المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، كلمة في بداية الجلسة العامة منذ قليل، جاء فيها؛ تواجه الدولة المصرية تحدياً يتعلق بقيام الدولة الإثيوبية بالشروع في الملء الثاني لسد النهضة على النيل الأزرق، بدون التنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان، ولعلنا نتابع التطورات التي تشهدها تلك القضية والتي تكشف عن جهود مخلصة يبذلها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي ومؤسسات الدولة المعنية في توضيح عدالة الموقف المصري إزاء حماية حقوق مصر المائية وأمنها المائي، فمصر لم تقف يوماً في وجه أشقائها ولا في حقهم في التنمية، إلا أنها ترفض المساس بحقوقها المائية، وعلى الرغم من ذلك الموقف المصري المتزن والعادل والمستند على مبادئ القانون الدولي إلا أن السلوك الإثيوبي في تلك القضية يحمل تعنتاً غير مبرر، وهو أمر ترفضه الدولة المصرية جملة وتفصيلاً لتأثيره السلبي على أمن مصر المائي.
وتابع: لم تدخر الدولة المصرية جهداً في الدفاع عن حقوقها المائية والحفاظ عليها، فمصر لا تعتدي بل تدافع عن حقوق شعبها العظيم في شريان وجوده، فتحية للرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يدافع بحق وشرف عن مقدرات الدولة المصرية، كما لا يفوتني أن أشيد ببيان مصر أمام مجلس الأمن الدولي مؤخراً والذي ألقاه سامح شكري وزير الخارجية، حيث جاءت كلمته معبرة عن الموقف المصري تجاه تلك القضية المصيرية، وإننا بوصفنا ممثلي الشعب المصري نطالب المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ مواقف أكثر إيجابية من أجل التوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبي، بما يضمن ويحافظ على حقوق مصر المائية وأمنها المائي، كما نطالب البرلمان الإفريقي بأن يتحلى بمسئولياته وأن ينخرط بكثافة في تلك القضية في إطار دور الدبلوماسية البرلمانية الإفريقية، دعماً للوصول إلى تسوية عادلة تراعي مصالح الدول الثلاث وتمنع انزلاق المنطقة نحو التوتر والصراع الإقليمي، وهو ما يحمل معه تداعيات خطيرة يتحمل مسئوليتها السلوك الإثيوبي السلبي.
إننا في هذه اللحظة نؤكد على وقوفنا جميعاً خلف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة وثقتنا التامة ودعمنا المطلق لخطواتها الحكيمة والحثيثة لحماية حقوق الشعب المصري التاريخية والأصيلة في مياه النيل باعتباره شريان الحياة، كما أننا على يقين بأن الدولة المصرية قادرة على تجاوز هذا التحدي بقوة كما اجتازت غيره عبر تاريخها العريق، وبأننا على موعد مع نصر جديد يضاف لسجل الفخر والوطنية المصرية بقيادة المواطن المخلص الأمين الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.

خطبة عصماء ولكن ما هو الغرض منها ؟
لا اعتقد ان الحكومة تنتظر تاييد البرلمان نحو الخطوات القادمة لمشكلة سد النهضة ولا اعتقد ان هناك جديد فى محتوي “الخطبة”. هل يمكن اعتبارها مجرد تقديم فروض الولاء والطاعة للقيادة السياسية التى تعج بها الصحف بصفة يومية ؟ تزامن الخطبة مع طلب مصر والسودان بعقد جلسة لمجلس الامن الاسبوع الماضى (بشان سد النهضة) والتعتيم الواضح عن نتايج تلك الجلسة قد يعطى تلميح عن الغرض من الخطبة. “بوصفنا ممثلى الشعب المصري نطالب المجتمع الدولى بضرورة اتخاذ مواقف اكثر إيجابية …” بمعنى اخر ان الخطبة موجهة الى المجتمع الدولى وربما رد غير رسمي على ما تمخضت عنه جلسة مجلس الامن الاخيرة. يحق للبرلمانات اصدار اي تصريحات ولكن فى مجملها لا تحمل وزن خارج نطاق سلطتها. على سبيل المثال عندما يصدر البرلمان الاوروبى تصريحات عن ضرورة اصلاح هيكلي لاقتصاد اي دولة (خارج الاتحاد الاوروبى) يكون مؤداها ان موافقة البرلمان الاوروبى على اي معونات او حتى قروض فى المستقبل سيتوقف على تلك الإصلاحات. ولكن لماذا يوجه رييس البرلمان هذا التصريح لمجلس الامن ؟ هل لم يثير السيد وزير الخارجية فى كلمته امام المجلس فى الاسبوع الماضى نفس المضمون ؟ هل هناك ما يمنع السيد وزير الخارجية من الاعراب عن راي الحكومة المصرية فيما صدر عن المجلس الاسبوع الماضى وبالتالى الحاجة الى اخرين للإعراب عن هذا الراي ؟ مهما كان السبب الحقيقي ، هذه التصريحات الغير مباشرة لا توخذ باي نوع من الجدية. على العكس ، التصريحات خارج القنوات الرسمية تشير الى عدم الجدية وتعطي لاعضاء المجلس الدائمين نافذة للارتياح الى قراراتهم.
وزير الخارجية “سنعرب لاعضاء مجلس الامن عن عدم ارتياحنا لتجاهل ادانة الملء الثانى لسد النهضة”
لم تحقق مصر والسودان حتى الهدف المتواضع باشراك أطراف اخري فى المفاوضات. “القرار المصري والسوداني المطروح على مجلس الأمن معني باستئناف المسار التفاوضي الإفريقي مع تعزيزه بمشاركة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة. وأضاف أن المفاوضات من الممكن أن تضم شركاء يتوافق عليها الدول الثلاث ..” بمعنى اخر ان توافق اثيوبيا على إشراكها والذي رفضته اثيوبيا مسبقا.