بحضور متخصصين في الشأن اللبناني :منتدى خالد محيي الدين يناقش الأزمة اللبنانية إلى أين؟

172

قال الكاتب والإعلامي والمحلل السياسي اللبناني، محمد سعيد الرز، إن لبنان يعيش في مأزق كبير، والداخل اللبناني منذ حصوله على الاستقلال في عام 1943 يعتبر المختبر المصغر لما هو مخطط له بالمنطقة، وعندما نال لبنان استقلاله أراد المسلمون الانتماء العربي، والمسيحيون أرادوا فرنسا، وكان هذا الأمر معيقا للاستقلال، لولا أن تدخلت مصر من خلال حكومة النحاس باشا وضغطت على فرنسا للانسحاب، وأجرت تسوية في لبنان من خلال ما سمي وقتها التسوية المارونية السنية، ولكن لوحظ أنه عندما انسحبت فرنسا من لبنان تركت، لزعماء الموارنة المسيحيين مؤسسات مثل الصحف والمستشفيات والمعاهد والمدارس وغيرها، كما تركت لهم دستور عام 1926 الذي كان قد صيغ تحت الانتداب، وتركت للمسلمين شخصيات مثل رياض الصلح، أحمد الأسعد، وعبدالله دافي، وهو ما يجعل الأمر شخصيات إسلامية مقابل مؤسسات مسيحية، وهو ما أوجد خللا في التعايش الداخلي، وهذا الخلل برز في عدة محطات، ففي سنة 1958، المسلمون وقفوا مع الوحدة العربية بين مصر وسوريا، وأيدوها، بينما كميل شمعون رئيس الجمهورية اللبناني، وقف مع حلف بغداد واستدعى الأسطول السادس الأمريكي، وهنا نشب نوع من الصراع، ويقول كميل نوفل اللبناني الأصل وكبير مترجمي البيت الأبيض وعمل مع 7 رؤساء أمريكيين، أن التوجيه الأساسي للأسطول السادس الأمريكي الذي استدعاه كميل شمعون الى الشواطئ اللبنانية كان مواجهة التيار الناصري في لبنان.

جاء ذلك خلال ندوة لبنان إلى أين “أزمة سياسية وتحرشات حدودية” ضمن ندوات منتدى خالد محيي الدين السياسي والذي يقيمه حزب التجمع مساء كل أربعاء بالمقر المركزي للحزب، وذلك بحضور كلٍ من الإعلامي والمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز، والكاتب الصحفي بجريدة الاهرام والمتخصص في الشأن اللبناني محمد القزاز، وأدار الندوة الأستاذ محمد فرج، الأمين العام المساعد لحزب التجمع لشئون العمل الجماهيري ومدير منتدى خالد محيي الدين.

وأضاف “الرز” ان الخلافات بين توجهات المسلمين والمسيحيين استمرت حتى عام 1969 عندما وقع صدام بين الجيش اللبناني والمقاومة الفلسطينية، وتدخلت مصر مرة أخرى وعقدت اتفاق القاهرة الذي قام تسوية وسمح للمقاومة الفلسطينية بالاستمرار في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وان يكون نوعا من الحفاظ على السيادة اللبنانية، ولكن هناك مسألة برزت، وهو أنه لا توجد سيادة داخلية في لبنان، وهي تعني أن يكون هناك مشروع استراتيجي عام يلتف حوله الشعب، وبالتالي يشكل لهم أملًا في المستقبل، والخلل في المعادلة الداخلية في لبنان شكل أحد الأسباب الأساسية لاندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، والتي استمرت لفترة طويلة وشهدت كل انواع الاقتتال، ونتج عنها 200 ألف قتيل، و500 ألف جريح، ومليون مهجر، وموفدون أجانب من كل أنحاء العالم، لإيجاد حل ولم يكن هناك حل، وتدخلت مصر داعية الفرقاء اللبنانيين، إلى مؤتمر القاهرة عام 1988، ثم أعقبه مؤتمر الرياض، وبعده كان اتفاق الطائف عام 1989، وهو ما شكل أول مشروع للسيادة الداخلية من خلال طرحه، حل الميليشيات، وبقاء الجيش الوطني وحده من يملك السلاح، وإلغاء الطائفية خلال 3 سنوات، ونزع صلاحيات من رئيس الجمهورية ووضعها في يد مجلس الوزراء، واللامركزية الادارية، الانماء المتوازن، والاقتصاد الانتاجي، وكل هذا يعتبر أول مشروع وطني للبنان، والذي نتج عنه الدستور اللبناني الحالي.

واستطرد “الرز” قائلًا كانت هناك ضغوط دولية واقليمية بأن تتحول هذه الميليشيات وقادتها من الخنادق إلى المؤسسات والوزارات وهو ما نتج عنه عدم تفعيل بنود اتفاق الطائف، وانقلبت على الدستور، وتكونت الطبقة السياسية الحاكمة الحالية والتي أنشأت دستورًا خاصًا بها، وسيطرت بموجبه على كافة مؤسسات الدولة، واستمرت في الاقتصاد الريعي وليس الإنتاجي وهو ما أوصل لبنان لهذه الحالة، والتي تعيش على التسويات السياسية، ولبنان الآن لا يوجد به ماء ولا كهرباء ولا دواء ولا غذاء وهناك 55% من الشعب اللبناني تحت خط الفقر حسب تقرير الأمم المتحدة، ولا زلنا في أجواء معقدة لا نستطيع تشكيل الحكومة، ويتمسك الرئيس بتشكيل الحكومة أو على الأقل ان يختار وزيري العدل والداخلية وهو مخالف للدستور الذي ينص على أنه رئيس الوزراء هو من يشكل الحكومة باستشارة الرئيس وعلى الرئيس التصديق عليها، بينما الرئيس لا مشكلة لديه أن تبقى الأوضاع كما هي عليه حيث لدينا فراغ حكومي، والأوضاع في لبنان على فوهة بركان بالنظر لكل العوامل التي ذكرناها.

واقترح الإعلامي اللبناني، أن يكون الحل العاجل للأوضاع اللبنانية هو العودة الى اتفاق الطائف، حيث انه لم ينفذ على حد وصفه، قائلًا: نحن نرى أن هناك من يدعون في الداخل اللبناني لطاولة حوار، ومؤتمر تأسيس لنظام جديد بديل عن اتفاق الطائف، وهو في الأساس كمشروع وطني استراتيجي لم ينفذ، ونطالب بقانون انتخابات جديد مستمد من الدستور نفسه، وأن تجري انتخابات نيابية من خارج الطائفية، واصلاح القضاء وتحويله الى سلطة مستقلة، كما في حال تشكيل حكومة ان تسارع الى محاربة الشركات التي تحتكر استيراد المواد الأساسية.

وأشار “الرز” الى المفاوضات اللبناني الإسرائيلية التي تجري على آبار النفط، والتي خلالها قال رئيس التيار الوطني الحر، انه ليس بيننا وبين اسرائيل اي خلافات عقائدية، وهذا يعطي مؤشرا أن ما يحدث للشعب اللبناني هو تجويع من أجل التطبيع، قائلًا: نتمنى ان يحافظ لبنان على حقوقه في حدوده البحرية، ورأينا جميعًا الاشتباكات الحدودية التي حدثت بين اسرائيل وحزب الله، واسرائيل شنت غارات جوية على الاراضي اللبنانية لكنها في أماكن فارغة، والسؤال: هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟، وهل لبنان تتحمل مثل هذا الآن؟ وهل هذا هو المخطط الذي يحدث من أجل التطبيع؟.

ومن جانبه قال محمد القزاز الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام والمتخصص في الشأن اللبناني، أن أزمة لبنان الطائفية قديمة وتعود الى حرب 1840، 1860 ما بين الدروز والموارنة، والدكتور جمال حمدان قال في احد كتبه ان الازمة الطائفية اللبنانية زرعت من قبل الاحتلال العثماني، وتلك الازمة الى الآن تغذيها الجماعات والميليشيات والمصالح، وفي تقديري ان ما سمي بالربيع العربي وما حدث في سوريا تحديدًا القى الضوء على هذه الأزمة اللبنانية الطائفية بشكل أكبر.

وأضاف “القزاز” أنه في 2011 كان هناك تظاهرة كبيرة في لبنان من أجل إنهاء الطائفية السياسية، وفي 2019 خرج الشعب اللبناني تحت شعار “كلن يعني كلن”، أي أن كل الموجودين على الساحة السياسية اللبنانية هم سبب تعميق الأزمة الطائفية، وبالتالي هذه الأزمة لا يمكن أن تنتهي الا بالرجوع الى ما تم الاتفاق عليه في سنة 1989 في اتفاق الطائف، لكن فكرة المحاصصة وتوزيع المناصب والحقائب الوزارية بين الطوائف المختلفة، لن يساعد في اي حل.

وأشار “القزاز” الى ان هناك دولا تساعد في تعميق هذه الأزمات اللبنانية الاجتماعية والاقتصادية، وانهيار الجيش اللبناني والكثير من مؤسسات الدولة، ليموت في النهاية لبنان اكلينيكيًا، مضيفًا ان المافياويات اللبنانية جميعهًا وبالأخص التيار الوطني الحر وحزب الله لها دور كبير في استمرار الأوضاع كما هي عليه، والأمر الأصعب هو أن الازمة اللبنانية تسير الى المجهول وليس هناك من حلول في الأفق، مما يهدد وجود الدولة اللبنانية نفسها، ورغم أن بعض الدول رفعت يدها عن لبنان الى أن إيران ما تزال صاحبة اليد الطولى لتحقيق مكاسب سياسية لنفسها، وذلك من خلال ذراع إيران وهو حزب الله، ولم نجد منذ 2006 أي هجوم حقيقي منهم على إسرائيل كما يتذرعون أن الحزب هدفه الوحيد القضاء على الكيان الصهيوني، بل نجد تحرشات من هنا وهناك، لذلك أرى ان حزب الله هو أكبر معطل لحل الأزمة اللبنانية في الأساس.  

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy