ذكرى اكتوبر 73
في السادس من أكتوبر وفي الثانية ظهرا, لاحت الفرصة التي تمنتها وعملت لها وانتظرتها أمة بأسرها من المحيط إلي الخليج.
علي الجبهة المصرية تلاحقت عواصف النار – ضربة طيران مكثفة ثم قصف مدفعية ثم نزل إلى مياه القناة ألف قارب مطاطي تقل ثمانية آلاف مقاتل هم الموجة الاولي من موجات العبور وكان وراء هذه الموجات طوفان من قوات المشاة والمدرعات يزأر في انتظار دوره في العبور وكان وراء هذا الجيش المهيب كله جيش المليون مقاتل وعندما ارتفع الأذان لصلاة الغرب في ذلك اليوم العاشر من رمضان.
كانت مصر تعيش واحدة من أمجد ساعات عمرها, لقد كان هذا اليوم المجيد محصلة نضال أمة بأسرها ورجال عظام ووقفة جماهير واعية بمصيرها يومي 9 و 10 يونيه 67, لم تستسلم مصر للهزيمة ولكنها صمدت بالدم والرجال ولم تنكسر إرادتها ولكنها قررت ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. كتب عبدالناصر توجيها استراتيجيا يعتبر الخطوط الاولي لخطة جرانيت 1 كالاتي: تقتضي عبور القناة بالقوة والتمسك برؤوس كباري في الشرق.
– تؤدي الي الحاق خسائر بشرية كبيرة في القوات الإسرائيلية لأن نزيف الدم هو وحده الذي يزعج إسرائيل.
– تطول اسابيع ولا تنتهي في مجرد أيام لأن اسرائيل لا تحتمل بقاء حالة التعبئة طويلا.
– تعطي بطول مدتها فرصة لتعبئة الرأي العام العربي, ولفت انتباه الرأي العام العالمي.
لقد كان يوم السادس من اكتوبر العظيم هو امتداد لحرب الاستنزاف.
ويقول المشير عبدالغني الجمسي في مذكراته: لقد كانت حرب الاستنزاف التي شنتها مصر ضد اسرائيل بعد مرحلتي الصمود والدفاع النشط ضرورة حيوية لقواتنا المسلحة حيث ان الدراسة الموضوعية لحرب الاستنزاف علي المستويين الاستراتيجي والتعبوي يجب ألا تقتصر علي وقائعها وأحداثها ولكن اهميتها تكمن في الاثار البعيدة التي تركتها هذه الحرب امتدادا لمرحلتي الصمود والدفاع النشط علي اسلوب الاعداد والتخطيط لحرب اكتوبر 73 وعلي الاداء الكفء لقواتنا المسلحة في تلك الحرب وكان سمة بارزة من سماتها ويمكننا القول ان حرب الاستنزاف تعتبر هي المرحلة التحضيرية الحقيقية والعملية لحرب اكتوبر 1973 (انتهي كلام المشير الجمسي) وهو كان يشغل ضابط اول العمليات أثناء الحرب, وهو الرجل الثاني بعد رئيس الاركان.
لقد كان هذه الحرب من العناصر الأساسية لاستعادة الثقة بعد أن كادت هزيمة يونيو تقضي عليها وهي كانت الجسر الواصل بين يونيو 67 واكتوبر 73 وبعد مبادرة روجرز في يونيو 70 (التي تنص علي وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة اشهر) ثم وفاة عبدالناصر, دخلت مصر مرحلة الغليان وكان لابد ان يأتي اليوم العظيم يوم العبور وفي التوجيه الاستراتيجي الموجه للقوات المسلحة من رئيس الجمهورية والقائد الأعلي للقوات المسلحة الي الفريق اول احمد اسماعيل علي وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة.
1- بناء علي التوجيه السياسي العسكري الصادر لكم في اول اكتوبر 1973 وبناء علي الظروف المحيطة بالموقف السياسي والاستراتيجي:
2- قررت تكليف القوات المسلحة بتنفيذ المهام الاستراتيجية الآتية:
أ– إزالة الجمود العسكري الحالي بكسر وقف اطلاق النار اعتبارا من يوم 6 اكتوبر 1973.
ب- تكبيد العدو اكبر خسائر ممكنة في الافراد والاسلحة والمعدات.
ج – العمل علي تحرير الارض المحتلة علي مراحل متتالية حسب نمو وتطور امكانات وقدرات القوات المسلحة.
2 – تنفذ هذه المهام بواسطة القوات المسلحة المصرية منفردة او بالتعاون مع القوات المسلحة السورية.
9 رمضان 1393 هـ انور السادات
5 اكتوبر 1973م رئيس الجمهورية
وفي السادس من اكتوبر كان الهجوم المصري- السوري منسقا بدرجة عالية الكفاءة ونجحت القوات العربية في تحقيق مفاجأة استراتيجية وتكتيكية حققت نتائج لم تكن في تقديرات اسرائيل.
تحية للرجال وللقادة العظام أحمد اسماعيل, سعد الدين الشاذلي عبدالغني الجمسي, حسني مبارك, فؤاد أبوذكري وحسين طنطاوي التي تفجرت مواهبه القيادية في حرب اكتوبر العظيمة.
*صلاح الدين سليمان

التعليقات متوقفه