د. جودة عبدالخالق يكتب:رسالة إلى الرئيس من الغلابة:أغيثونا من غلاء الأسعار! 

لقطات

رسالة إلى الرئيس من الغلابة:أغيثونا من غلاء الأسعار! 

*د.جودة عبد الخالق

أعلم كم هي ثقيلة أعباء الرئيس. كان الله في عونه. فهو دائم المتابعة ميدانيا لأمور كثيرة، حتى في أيام العطلات. بعض الأمثلة: العاصمة الإدارية الجديدة، محور كذا، كوبرى كيت، أعمال الطريق الدائرى … إلخ. والمسئولون جميعهم ينتظرون توجيهات الرئيس كل في مجاله، حتى في أمور هي من صميم اختصاصاتهم. والاعلام ينشر بصفة متكررة توجيهات الرئيس لرئيس الوزراء والوزراء والمحافظين بالعمل على تحسين أحوال المواطنين. ولكن هل يتابع الرئيس مباشرة أحوال البسطاء والغلابة للتأكد من تنفيذ توجيهاته بتحسين أحوالهم: كيف يعيشون؟ ماذا يأكلون؟ وماذا يشربون؟ وماذا يلبسون؟ وكيف يعالجون ويتعلمون؟ ربما تكون هناك أجهزة مهمتها أن ترصد كل هذه الأمور، وتعد تقاريرها عن أحوال الغلابة. ولكن هل تعرض هذه التقارير على الرئيس؟ مناسبة طرح هذه الأسئلة هي شكوى الناس من أن أحوالهم المعيشية تتدهور بدلا من أن تتحسن، بالرغم من توجيهات الرئيس المتكررة للمسئولين بتحسين أحوال المواطنين.

سيادة الرئيس، لقد أصبح الغلاء والأسعار حديث كل بيت هذه الأيام. والحكومة أيضا دخلت على الخط: موجة تضخم عالمية قادمة، وموجة غلاء محلية تسبقها، وموجة أخرى تتبعها. ارتفعت أسعار كل شيء خلال الأسبوعين الماضيين. فعلى خلفية ارتفاع أسعار البترول والغاز عالميا، قامت الحكومة منذ أسابيع قليلة برفع أسعار المواد البترولية، فارتفعت تعريفة نقل الركاب ونولون نقل البضائع. ورغم إنكار الحكومة، ارتفعت أسعار العديد من السلع والخدمات. كما رفعت الحكومة أيضا سعر الغاز الطبيعى للمصانع، مما سيؤدى حتما الى رفع أسعار الكثير من السلع. ومنذ أيام أعلن السيد وزير التموين والتجارة الداخلية رفع أسعار زيت الطعام اعتبارا من أول الشهر الجارى، كما أعلن أن الوزارة تقوم حاليا بدراسة تعديل نظام دعم الخبز تمهيدا لرفع سعر الرغيف. مما سيؤدى حتما الى رفع أسعار سندوتشات الفول والطعمية. وهكذا … وهكذا. غلاء هنا وغلاء هناك: غلاء في كل شئ.

في حديثى مؤخرا مع العاملين في بيتنا (الطباخة والسائق) عن أحوال المعيشة طلبوا منى نقل استغاثتهم من الغلاء الى السيد الرئيس ووضع هذه الحقائق أمامه، لعل وعسى. قالوا: الغلاء لا يحتمل. منذ أسبوعين ارتفع سعر كيلو السكر من 9 جنيهات الى 13 جنيها. ومنذ يومين، سعر زيت الطعام ارتفع من 21 جنيها الى 25 جنيها للزجاجة عبوة لتر. وأقل سعر للأرز حاليا 8 جنيهات، للكيلو السايب (بنسبة كسر عالية). سعر الفراخ البيضاء قفز من 33 الى 40 جنيها دفعة واحدة. سعر البيض وصل 2 جنيه للبيضة الواحدة. أسعار الخضار والفاكهة بقت نار. العيش الفينو لزوم سندوتشات المدرسة للعيال سعره ارتفع من 40 إلى 50 قرشا. وأضافوا: الحمد لله “العيش البلدى أبو خمسة ساغ هو النعمة الوحيدة اللى لسة فاضلة لنا. ربنا يسترها”. مازال بخمسة قروش للرغيف. لكن بعض مخابز العيش المدعم بدأت تطرح خبزا محَسَّناً (أكبر حجما وأجمل شكلا) بسعر عشرة قروش للرغيف. 

وعن الخدمات التعليمية قالوا: في السنة قبل الماضية المصاريف كانت 45 جنيها للتلميذ في جميع المراحل. ومن السنة الماضية رسوم الدراسة للإبتدائى قفزت إلى 310 جنيهات، يعنى حوالى سبعة أضعاف. وللإعدادى وأولى ثانوى قفزت الى 210 جنيهات، يعنى حوالى خمسة أضعاف. ولثانية وثالثة ثانوى 530 جنيها، يعنى حوالى 12 ضعفا. وبسبب هذا الارتفاع الفاحش، عجز حوالى 85% عن سداد الرسوم، منهم الطباخة التي تعول 5 أولاد في المدارس. فتدخلنا لمساعدتها، ودفعوا المصاريف واستلموا الكتب وانتظموا في الدراسة. وعن الخدمات الصحية قالوا: في المستشفيات الحكومية نقطع تذكرة ب 5 جنيهات فقط للكشف. لكن “بندفع ثمن العلاج و التحاليل والأشعة والأدوية الفعالة من لحم الحى”. وعندما ذكرتهم بمبادرات الرئيس في مجال الصحة، دهشت لقولهم والعهدة عليهم أنهم لم يستفيدوا منها!

سيادة الرئيس، هذه صرخات الغلابة بين يديك. اللهم إنى بلغت، اللهم فاشهد.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy