الخدمات اللاتلامسية.. فرص واعدة لنمو شبكات الاتصالات

137

لم تعد أفكار مثل الشبكة الشاملة أو تنسيق الخدمات أو أتمتة الشبكات مجرد مفاهيم نظرية أو موضات تقنية تسعى الشركات إلى اقتنائها للتباهى بها، بل أصبحت عناصر ضرورية إذا كانت شركات الاتصالات تريد أن تدرك الإمكانات الكاملة لشبكاتها وأن تزدهر أعمالها فى سوق تنافسية بشكل متزايد.

 

الرقمنة والأتمتة

كانت الرقمنة والأتمتة محور التركيز الأساسى لمقدمى خدمات الاتصالات فى جميع أنحاء العالم خلال العقد الماضى. وشهد التحرك نحو أتمتة شبكات الجيل التالى زخما إضافيا من خلال تطورين آخرين، أولهما أزمة وباء كوفيد-19 التى كانت عامل تسريع غير متوقع لأتمتة الشبكات، لأنها كشفت أهمية عمل الشبكات باستقلالية أكبر لتجنب الاتصال وجها لوجه بين البشر، على سبيل المثال من خلال الاضطرار إلى إرسال مهندسين لإجراء الإصلاحات فى المواقع.

 

الجيل الخامس

أما التطور الثانى، فهو بدء عمليات نشر الجيل الخامس للاتصالات المحمولة بشكل جدى، وهو ما رفع من نسب التوقعات بظهور أجيال جديدة من الخدمات اللاتلامسية، مما يدفع فى إتجاه إنشاء شبكات اتصالات معقدة مكونة من مجموعة من الأجزاء المتحركة.

ومن المعروف أن شبكات الجيل الخامس تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم الشبكات السحابية الأصلية، والشبكات المعرفة بالبرمجيات Software Defined Networks-SDN،  التى تتيح لمشغلى شبكات الاتصالات الفرصة لتطبيق تقنيات الأتمتة محليا فى شبكاتهم، دون تعقيدات الاضطرار إلى تثبيت الأتمتة المتقدمة على الشبكات الحالية.

 

التنسيق الذاتى

وتأتى مفاهيم الشبكة الشاملة، والتنسيق الذاتى للخدمات كفرصة تاريخية تتيح لمشغلى شبكات الاتصالات تجميع كل هذه التقنيات والميزات معا، وإنشاء بيئة تشغيلية للشبكة لا تتسم بالكفاءة والفعالية من حيث تكلفة تشغيلها فحسب، بل وتفسح المجال أيضا لابتكار خدمات جديدة بشكل سريع.

 

الشبكات الشاملة

فى الوقت الحالى، تتم إدارة كل شبكة بشكل منفصل باستخدام مجموعات من أدوات التنسيق والبرمجيات المفتوحة. وفى كثير من الحالات تتم بعض عمليات الأتمتة الجزئية،مما يشير بوضوح إلى أن العديد من الشركات ما زالت تتبع نهجا انعزاليا داخل الشبكات. وكان هذا النهج مقبولا لأسباب وجيهة فى عصر الشبكات المادية، حيث لم تكن هناك رؤية أو قدرة على تطبيق مفاهيم الرؤية الشاملة للشبكة، وكانت الأنظمة الداعمة لعمليات الأتمتة قليلة أو معدومة، الأمر الذى تسبب فى إعاقة مديرى تلك الشبكات عن القيام بخطوات متقدمة نحو تحسين عمل الشبكات.

 

الإدارة المركزية

بدون شبكة شاملة وبدون الإدارة المركزية، يصبح تقديم الخدمات التى تبرز قدرات الشبكة على العمل عبر مجالات وبيئات متعددة غير ممكن عمليا.  كما أن التنسيق الشامل يمنح مقدمى خدمات الحوسبة السحابية القدرة على التكيف والاستجابة اللازمين للتفاعل بشكل أكثر استباقية مع طلبات العملاء والفرص السوقية.

ويمكن القول إن التزامن والتناسق بين مكونات الشبكة يلعب دورا مهما مثل نظام تشغيل الكمبيوتر الشخصى، حيث يربط جميع أجزاء الشبكة وأنظمة دعمها معا.

 

الشبكات المستقلة

على المدى الطويل، سيكون الهدف هو الانتقال من الإدارة المركزية إلى الأتمتة الشاملة  للشبكة، حيث تعمل الأتمتة على مراقبة الشبكات والخدمات، و حل أى أعطال أو ازدحام أو احتياجات تتعلق بالسعة بالحد الأدنى (إن وجد) من التدخل البشرى (لا تلامسيا).

وستتطور الشبكات لتصبح مستقلة عن أى تدحل بشرى، بحيث يمكنها التعافى من الأعطال، وضبط نفسها بناء على الإشارات التى تجمعها وتحللها عبر جميع أنشطة الشبكة.

وفى بيئات الجيل الخامس، على سبيل المثال، قد يشمل ذلك القدرة على مراقبة العديد من شرائح الشبكة، أو التعامل مع الأعطال، أو تعديل احتياجات السعة وفقا لنشاط الشبكة ومستويات الخدمات التى يجب تلبيتها.

وسيتم اتخاذ جميع تلك الإجراءات بشكل مستقل بناء على قواعد محددة مسبقا من ناحية، وبناء على التعلم الآلى والذكاء الاصطناعى من ناحية أخرى. مثال آخر لتطور الشبكات هو قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة تتعلق بتنفيذ طلبات زيادة النطاق الترددى لعملاء المؤسسات تلقائيا، لاستيعاب الزيادة فى العمل من المنزل، كما حدث فى العديد من الشركات أثناء الوباء.

 

اغتنام الفرص

ومن الواضح أن على الشركات أن تغتنم الفرص المتاحة وأن تضخ استثمرات فى عمليات الأتمتة والتنسيق الشامل للشبكة سواء من العميل إلى الشبكة أو العكس، وفى المقابل ستجنى الشركات الكثير من الفوائد التى تفوق الاستثمارات بشكل كبير.

وستوفر الشبكة الشاملة وتنسيق الخدمة أيضا مسارا جديدا لمقدمى خدمات الحوسبة السحابية للتغلب على استراتيجيات تحقيق الدخل التقليدية استنادا إلى الحجم أو الوقت أو الأحداث.وسيمكنهم على سبيل المثال، تخصيص شرائح من الشبكة لعملاء المؤسسات للخدمات المختلفة. كما يمكنهم أن يحددوا لكل منها مستوى لزمن الوصول المطلوب بالإضافة إلى جودة الخدمة والأمان. وفى المقابل يمكنهم فرض رسوم  إضافية تضمن لهم عائدا جيدا على استثماراتهم.

 

وضع صحى للنمو

مع انتشار شبكات الجيل الخامس للاتصالات المحمولة، وتزايد حاجة الشركات إلى التركيز على الابتكار بدلا من التركيز على مهام التشغيل اليومى للشبكة، لم يعد إدخال  تقنيات الأتمتة أو التشغيل الآلى للشبكة من البداية إلى النهاية مجرد موضة ترفيهية، بل مطلبا ضروريا، إذا  كانت الشركات المقدمة لخدمات الاتصالات  تنوى مواصلة النمو والازدهار فى سوق خدمات الاتصالات الشديدة التنافس والمجزأة بشكل متزايد.

 

نقطة انطلاق

تقدم شبكات وتقنيات الجيل الخامس للاتصالات المحمولة نقطة انطلاق مثالية لمشغلى شبكات الاتصالات يمكنهم من خلالها التوسع فى عمليات الأتمتة، والاستفادة من المزايا الواضحة التى ستتوفر للعملاء من الأفراد ومؤسسات الأعمال.

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy