منتدى خالد محيي الدين يناقش الأزمة الروسية الأوكرانية
عبدالرحمن صلاح: الغرب يحاول توريط بوتين في "أفغانستان جديدة"
قال السفير عبدالرحمن صلاح مساعد وزير الخارجية وسفير مصر السابق في التشيك وتركيا، إن الازمة الروسية الأوكرانية تأتي بعد أن تشكل نظام دولي جديد بالفعل من وجهة نظري، وهذا النظام بدأ بناؤه منذ عام 1991 عندما أعلن الغرب على لسان فوكوياما ان التاريخ انتهى بنهاية الصراع الدولي، ورأينا قوة وحيدة في العالم وهي الغرب الرأسمالي، وتجلت هذه الرؤية عندما غزا صدام حسين الكويت فوضعت أمريكا القواعد لمحاربته والجميع التزم بها، مشيرًا الى ان الرئيس الأمريكي بوش الأب جمع سفراء الدول العربية وأعطى لهم قائمة بها المصروفات المطلوبة من كل دولة دفعها وقال ان الامر غير قابل للنقاش فدفعت الدول ونفذت الأمر، لذا وعلى الرغم من أن العالم كان له زعيم واحد لمدة عقدين من الزمن، إلا أنه في مطلع القرن 21 ابتدى النظام الرأسمالي العالمي يواجه تحديات والتي بدأت مع هجمات 11 سبتمبر، من كيان ليس دولة، ثم بدأت تظهر بعض الدول التي تناوئ للخروج من النظام الجديد، فهناك دول كثيرة لم توافق على قرار بوش بغزو العراق وخرجت عن التحالف الذي كونته أمريكا وبريطانيا.
جاء هذا في إطار الندوة 48 من منتدى خالد محيي الدين، الذي ينظمه حزب التجمع مساء الأربعاء من كل أسبوع، بالمقر المركزي للحزب بوسط القاهرة، وكان ضيف الندوة السفير عبدالرحمن صلاح، وأدار الندوة الكاتب الصحفي خالد الكيلاني منسق عام المنتدى.
وأضاف “صلاح” ان الوضع العالمي الحالي يقول لنا اننا امام قوى دولية تكرس لأن تكون الولايات المتحدة ليست هي القوة الاقتصادية والسياسية الاولى في العالم، بل وانه وفق كل الخبراء والتوقعات فالصين خلال السنوات الخمس القادمة ستحتل المركز الأول في الاقتصاد العالمي بكل المعايير حتى معايير القوة الناعمة، مما يجعل هناك اتفاق بين جميع المحللين أن العالم عاد لأجواء القرن التاسع عشر حيث توازن القوى يحدد الحركة الدولية، وذلك عبر تحييد الأسلحة النووية، وذلك لأن العالم به ما يسميه الخبراء خاصية التدمير الكامل المؤكد في يد كلٍ من روسيا وأمريكا وهو ما معناه أن دولة منهما حتى وإن استطاعت مباغتة الاخرى وضربها بالنووي وتدميرها بشكل شبه كامل فالدولة الأخرى لديها سيناريو بديل لضرب الدولة الأولى وتدميرها بشكل شبه كامل وذلك لأن الاسلحة موجهة ومخبأة وتستطيع البلدان تدمير بعضهما وتدمير العالم معهما، وهذا ما يجعل العالم يدرك هذه الحقيقة ويحيد الصراعات النووية تمامًا، ويجعل حرب اوكرانيا مستبعد تمامًا ان تتحول لحرب نووية، ويجعل الرئيس الأمريكي بايدن يؤكد يوميًا أنه لا نية للولايات المتحدة لمواجهة روسيا بشكل مباشر، وتقديري أن هذا النزاع حدوده ستكون الأسلحة التقليدية وساحته ستبقى داخل أوكرانيا وليس لحلف الناتو أي خيار سوى أن يظل بعيدًا عنه، ولكن المفاجآت ممكنة وغير متوقعة في جميع الأحوال.
وعن تحليله للصراع القائم بين روسيا وأوكرانيا، أضاف آخر سفراء مصر في دولة تركيا، أن الهدف الغربي من استغلال هذا النزاع هو توريط بوتين في أفغانستان جديدة، ثم إسقاطه عن طريق تطويل أمد الصراع والمساعدات العسكرية، ودعم مقاتلين مرتزقة على طريقة المجاهدين الجدد، والإرهابيين، وفي الوقت ذاته محاولة اسقاطه اقتصاديًا، ولكن بتذكر موقف بوش الأب الذي جمع الدول وحدد لها تكاليف الحرب، فبايدن ليس لديه الآن هذه القدرة ولا التحكم بنفس الصيغة في الدول الحليفة، ولكنه في حال فرض عقوبات تخص مجال الطاقة على روسيا قد تتضرر روسيا بشكل كبير، ولكنه في الوقت نفسه تتضرر أوروبا لذا يجب عليه مراعاة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فيجعلهم هم من يتخذون القرار اولًا ثم يعلن تضامنه معهم، وحتى إن العقوبات الخاصة بنظام سويفت لا يمكن تطبيقه إلا بعد إمضاء كافة الدول الاوروبية الكبرى، وسيكون ضد البنوك التي لا تتعامل في مجال الطاقة، كما ان هناك دولا اوروبية لديها ديون لدى روسيا مثل ألمانيا وغيرها إذن الضرر الواقع من العقوبات الاقتصادية على روسيا قد يؤثر بشكل أكبر على أوروبا نفسها، لأن هناك دولا تعتمد على أكثر من 50% على الطاقة الروسية لذلك ففي النهاية يد أمريكا مغلولة.
وأكمل السفير عبدالرحمن صلاح حديثه قائلًا: ان الصراع القائم قد يحسم بأن يسقط الرئيس الاوكراني زيلينسكي، او حتى يسقط بوتين وذلك إما عن طريق الحرب، أو الانقلاب، فما يحدث على الأرض الآن هو ان روسيا تحاصر العاصمة كييف وتقطع عنها الأماكن الحيوية فالهدف الروسي ليس الغزو الكامل ولكن إسقاط زيلينسكي وتفكيك أوكرانيا وتقطيع أوصالها عبر استهداف البنية التحتية العسكرية الاوكرانية، ومحاصرة مدينة اوديسا وقطع أوكرانيا عن البحر الاسود.
وأشار “صلاح” إلى ان تركيا تلعب لعبتها المعتادة وهي أن تكون حليفة للغرب في الظاهر، لكن ما أعلنته عن تطبيق اتفاقية مونترو ومنع الأساطيل الحربية من العبور من مضيق الدردنيل والبوسفور هو في الحقيقة أمر في صالح روسيا لأن ذلك يمنع سفن حربية اوروبية او امريكية للتوجه بالقرب من دائرة الصراع.
أما عن مصر والموقف المصري، قال السفير عبدالرحمن صلاح، ان مصلحتها ألا تفسد العلاقات مع روسيا، لكي تستفيد من المصالح المشتركة في ليبيا وغيرها مع الجانب الروسي، الذي له تواجد فعال في ليبيا، مضيفًا أنه بالنسبة لإسرائيل فهي تظهر في صورة الجانب الذي يمكن ان يكون وسيطا موضوعيا في هذه الازمة الا ان لديها علاقات ومصالح قوية مع روسيا، بل إن موسكو تكاد تكون الضامن الأول للأمن الاسرائيلي من اتجاه سوريا لأن الجانب الروسي يمكن أن يترك البابا مفتوحًا لحزب الله للوصول الى اسلحة اكثر من ذلك وهو في غير مصلحة اسرائيل، لذلك تجد ان إسرائيل تتحدث عن تجنب العنف والالتزام بالحلول السلمية، كما ان قرارات الامم المتحدة ستكون بلا فائدة، مشيرًا الى ان ايران هي أحد المستفيدين من هذا الأمر لأن البيت الأبيض يسارع الآن في التوصل لاتفاق نووي إيراني وذلك للحصول على الغاز والنفط الإيراني لحل ازمة الطاقة قبيل الانتخابات الأمريكية التي ستأتي في نوفمبر المقبل.
وأضاف “صلاح” إن السعودية هي أحد الفائزين ايضًا من هذه الأزمة، فبعد ان كانت هناك حملة شنعاء ضد محمد بن سلمان في قضية خاشقجي، أصبحت حليفا قويا ويريدون منه تزويد الإنتاج من النفط، كما ان الظروف الدولية مواتية للموازنة السعودية لأن تتوسع بشكل أكبر فبرميل النفط الذي كان يبلغ سعره 80 دولارا قفز ووصل الى 113 دولارا ويستمر في الزيادة ، كما ان الصين تجني المكاسب من هذه الأزمة فقواعد النظام العالمي الجديدة توضع في صالحها وبهدوء دون ان يطلق الصينيون رصاصة واحدة.

التعليقات متوقفه