د  عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل الأسبق يكتب للأهالي:استعداداً لرمضان القادم ١٤٤٤ هجرية ٢٠٢٣ ميلادية

586

ساورني القلق أن رمضان ١٤٤٤ هجرية القادم، عام ٢٠٢٣ ميلادية، سيحل علينا بعد أقل من عام، وغير معلوم ميعاد انتهاء الحرب الروسية الأمريكية والغربية على الأراضي الأوكرانية، وغير معلوم هل ستكون السلع الاستراتيجية متوفرة في أسواق التجارة العالمية أم لا؟ وهل ستكون متوفرة بأسعار مناسبة ومقبولة أم بأضعاف الأسعار الحالية؟ وإذا توفرت في الأسواق هل نضمن إمكانية وصولها عبر سلاسل النقل والإمداد أم لا؟

من الآن وحتى رمضان القادم ١٤٤٤ هجرية لابد لنا أن نفكر ونتدبر، ففي ظل الأحداث والصراعات والحروب الجارية، وفي ظل ما نعيشه من تغيرات مناخية أيضاً، قد تحدث أوضاعٌ جديدة تعصف بإنتاج دول أحزمة القمح والذرة وقصب السكر والزيوت النباتية.
كما ساورني القلق تجاه ما يحدث من تحرشات خاصة بجزيرة تايوان، و التصريحات غير المتناغمة الصادرة من المسؤولين الصينيين والأمريكيين و الاستراليين وغيرهم.
فهل من حلول سريعة متاحة وممكنة؟
بكل تأكيد لدينا حلول، ويجب أن يكون عندنا حلول، بعضها سريع و ممكن وقابل للتنفيذ من الآن، من داخل مصر بإِمكانياتنا و مواردنا الذاتية الداخلية، لإنتاج وتوفير الغذاء اللازم لسد جوع المواطن المصري في شهر رمضان ١٤٤٤ هجرية القادم.

ما هي تلك الحلول؟؟
شاءت الأقدار أن تكون فيضانات نهر النيل خلال الأعوام الثلاثة الماضية فيضانات عالية، إلى الحد الذى وصل فيه فيضان العام المائي الحالي ٢٠٢١ – ٢٠٢٢ إلى أن يكون أعلى فيضان في المائة عام الأخيرة، و الحمد لله أن بحيرة ناصر فى أقصى حالات امتلائها، إلى الحد الذي يجب فيه صرف مياه أزيد من حصة مصر السنوية، ودونما حساب تلك الزيادة من حصة مصر السنوية المقدرة ب ٥٥.٥ مليار متر مكعب، وذلك من أجل أمان السد العالي واستعدادًا لفيضان العام المائي القادم في أول أغسطس ٢٠٢٢.
والحل العاجل يتلخص في أنه بالإضافة إلى المساحة المقررة سنوياً لزراعة الأرز بحوالي ٧٥٠ ألف فدان، يمكن مضاعفة تلك المساحة وزيادة ودونما مشاكل جوهرية.
فمن واقع الخبرة والممارسة في السابق، و على وجه التحديد فى سنوات الفيضانات العالية بنهاية القرن العشرين وبدايات القرن الحالي، وصلت المساحة المزروعة بالأرز إلى ١.٨ مليون فدان و زيادة، وعادة ما يكون موسم الحصاد في شهري سبتمبر وأكتوبر، عندها سوف تضمن مصر محصول أرز يكفي استهلاكنا و زيادة، لتعويض النقص المحتمل في توفر الحبوب الأخرى في الأسواق كالقمح و الذرة.

الأرز فى روشتة الحل السريع:
خلال موسم الزراعة الصيفية القادم نقترح أن يتم مضاعفة مساحة الأرز و زيادتها، هذا مع العلم بأن زراعة مشاتل الأرز يتم البدء في إعدادها خلال نهاية شهر إبريل ٢٠٢٢ الجاري، وتستمر حتى بدايات شهر يونيو القادم.
ولا ينقص تنفيذ هذا الحل المقترح سوى قرار، يتطلب إرادة ووعى بمخاطر السيناريو الأسوأ على أفواه الجوعى من الأطفال و بطون الصائمين والمصريين عموماً، حال عدم توفر القمح بأسواق التجارة العالمية، أو توفره ولكن بأسعار غير مناسبة لقدرات المشترين ومنهم مصر.

البطاطس فى الروشته:
الصنف الثاني فى روشتة العلاج، و هو سريع ايضاً و ممكن و قابل للتنفيذ، وذلك من خلال مراقبة ما يحدث بالأسواق العالمية وحال اضطرابها فى المعروض، أو في سلاسل الإمداد و توقيتات المعروض و مستوى الأسعار، ويتلخص الاقتراح في البدء من الآن في الترتيب والتجهيز لزراعة العروة الشتوية من محصول البطاطس، عادة ما يكون موسم الحصاد فى شهري فبراير و مارس.

الخضروات والفاكهة فى الروشتة:
لا أعتقد في وجود مشاكل جوهرية في المساحات المزروعة بالخضروات و الفاكهة و الكميات المنتجة منها، و المطلوب فقط يتلخص في توفير مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة و كيماويات و هنا يأتي دور الحكومة.

اللحوم و الدواجن و الأسماك و الزيوت في الروشتة:
وتوفير كميات كبيرة من مصادر البروتين الحيواني والزيوت النباتية، يتطلب تخزين كميات كبيرة منهما من الآن، نظراً لوجود عجز كبير في الإنتاج المحلي منهما، وهذا لن يتأتى عاجلاً إلا باستيراد كميات كبيرة منهما و تكوين مخزون استراتيجي و هنا دور آخر للحكومة.

روشتة زمن الحرب:
ما سبق كان اجتهاداً مني في إطار الترتيب العاجل للحدث قبل وقوعه و إدارة الأزمة، وهي تتلخص في العمل على تجنب حدوثها، و ليس الانتظار لإدارتها عندما تقع.
يا سادة يا كرام ..
و نحن نعيش الآن العشرة أيام الأواخر من شهر رمضان الحالي 1443 هجرية، والتي نتمنى أن تمر على خير و سلام و هى هادئة، مثلما مرت العشرة أيام الأولى و ما تلاها من العشرة أيام الأواسط، حدثتني نفسي قائلة: كان لمجهودات الحكومة المصرية من الاستعداد بتوفير العديد من السلع الاستراتيجية كالقمح و الزيوت و السكر و غيرها بالأسواق، من خلال مخزون استراتيجي يكفي الاستهلاك لعدة شهور قادمة، ولم يحدث ذلك إلا عن طريق القيام بالإعداد لتوفير هذا المخزون قبل ذلك بعدة شهور، بما كان له أكبر الأثر على استقرار الأسواق، وتجنب حدوث أية اختناقات أو أزمات كبرى، على الرغم من حدوث مشاكل بالجملة في العديد من دول الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، فلماذا لا نستعد للمستقبل باقتراح الحلول العاجلة والمنظمة من الآن؟ للعمل على توفير ما تحتاجه مائدة طعام المواطن المصري العام القادم تحسباً للأسوأ؟ في ظل الأجواء الإقليمية والعالمية الملبدة بالغيوم والصراعات القائمة والمحتملة؟ وفي ظل الأحاديث المتكررة حول أزمة غذاء عالمية قادمة؟
يا سادة يا كرام ..
نحن نعيش أجواء و آثار ما هو أشبه بالحروب العالمية في بدايات القرن العشرين وفي الأربعينيات منه، حيث نفر قليل منا لا زال باقياً على قيد الحياة هو من عَايش أجواءَها.
وفي ظل الكم الهائل من تعداد سكان مصر الحالي، لا داعي للمخاطرة بالانتظار السلبي في ظل أجواء عدم التأكد مما هو قادم.
تلك كانت روشتة في المستوى العاجل لتوفير المتاح فى إطار الممكن، و تقديمه على موائد المواطنين في رمضان ١٤٤٤ هجرية القادم، عام ٢٠٢٣ ميلادية.

و بناء عليه:
يجب علينا أن نأخذ تصريحات السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي مأخذ الجد عند لقائه بالإعلاميين المصريين و قوله: أن الأزمة الأوكرانية كانت كاشفة، و عندما تساءل قائلاً: بأي أمارة القول بأن مصر لن تتأثر بتلك الأزمة، فى ظل تصريحات رؤساء بنوك التمويل الدولية بأن ١٤٣ دولة من دول العالم سوف تطولها تأثيرات الأزمة الأوكرانية ؟؟
فهل يمكننا أن نبادر بالاستعداد من الآن؟

**بقلم د  عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل الأسبق 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy