4.4 مليار دولار.. محاولة لإنقاذ أم للقضاء على رجل أوروبا المريض؟!

استحواذ e& على 9.8 % من أسهم مجموعة فودافون..

335

أثار إعلان مجموعة e& الإماراتية (اتصالات سابقا) الاستحواذ على 2.766 مليون سهم أى ما يعادل حصة 9.8 % من رأس المال المصدر لمجموعة فودافون (باستثناء أسهم الخزينة) يوم الجمعة الماضى 13 مايو اندهاش المراقبين لسوق الاتصالات العالمى، إذ أن مجموعة فودافون تواجه فى السنوات الأخيرة مجموعة من المتاعب، ويتعرض رئيسها التنفيذى الأعلى “نك ريد” لضغوط متزايدة منذ توليه المنصب فى أكتوبر 2018 خلفا لفيتوريو كوالو، الرئيس التنفيذى السابق، بسبب انخفاض أسعار أسهم الشركة، وعدم تمكنه من الصمود بالشركة فى وجه المنافسة العاتية، وفشله فى تحسين العائدات، ووصول صافى دين المجموعة إلى حوالى 46.1 مليار دولار.

طموح متزايد

وقالت شركة اتصالات التى دفعت حوالى 1.59 دولارا لكل سهم من الأسهم المستحوذ عليها، إنها اشترت الأسهم كجزء من طموحها لزيادة التوسع فى الأسواق خارج منطقتها الأم. كما أكدت أنها ليس لديها أى نية للحصول على مقعد في مجلس إدارة مجموعة فودافون، كما أنها ليس لديه نية للتقدم بعرض شراء كامل لأسهم مجموعة فودافون.

صراع من أجل البقاء

وتصارع مجموعة فودافون منذ فترة من أجل البقاء، إلا أن رئيسها التنفيذى فشل الوفاء بتعهداته بقيادة موجة من الاندماج في أوروبا لإعادة بناء الأسواق وتعزيز العوائد، لكنه رفض في فبراير الماضى عرضا أوليا تقدمت به مجموعة إلياد وشركة الأسهم الخاصة أباكس بارتنرز للاستحواذ على عملياتها في إيطاليا (فودافون إيطاليا). كما واجهت عمليات المجموعة فى أسبانيا العديد من المتاعب، من بينها فشل مفاوضاتها لدمج أعمالها مع اورنج فى أسبانيا، وعدم نجاح خططها للاندماج مع شركة “ماسموفيل” رابع أكبر مشغل في إسبانيا، لينتهى الأمر بخروج فودافون واستحواذ “ماسموفيل” على خامس أكبر مشغل إسبانى Euskaltel مقابل 2 مليار يورو، إضافة إلى قيامها بتسريح نحو 850 من موظفيها الإسبان.

أنا مش قافل تليفونى

كما تواجه عمليات الشركة فى مصر العديد من المتاعب المتلاحقة حيث تلاحقها الغرامات المتتالية التى يفرضها عليها الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بسبب تردى مستويات الخدمة، وانقطاعها لفترات طويلة عن بعض المناطق، تردى مستوى خدمة العلماء لحد التعدى على المواطنين بالضرب، إضافة إلى انتشار شعار: أنا مش قافل تليفونى.. أنا فودافون”! بشكل غير مسبوق فى تاريخ الشركة الإنجليزية. فضلا عن قيام العديد من المحامين المصريين برفع قضايا يطالبون فيها بإلغاء وسحب ترخيص الشركة، ووضعها تحت لجنة حراسة تديرها بشكل أفضل لخدمة المواطنين.

إخفاقات متتالية

ووفقا لتقديرات بعض المحللين، أدت سلسلة الإخفاقات المتتالية إلى إحباطات متزايدة لـ “نك ريد” الذى يغمره اعتقاد بأن سوق الأسهم يرفض تقدير آفاق الشركة بشكل مناسب، واعتبر “باولو بيسكاتور”، المحلل فى PP Foresight ، تحرك e& تأييدا قويا له وإنقاذا لاستراتيجيته!!!. وقال: “هذه الخطوة مثيرة للدهشة. وقد تؤدى إلى بعض التوتر مع المساهمين الآخرين فى فودافون”.

راحة مؤقتة!

كما وصف “كستر مان” مدير قسم الاتصال والمستهلكين فى CCS Insight تحرك اتصالات بأنه: “يمكن أن يجلب راحة مؤقتة للرئيس التنفيذى لفودافون الواقع تحت الضغط”. وأضاف: “يمكن لوجود مساهم ثرى جديد أن يقدم دعما ماليا مرحبا به لاستثمارات فودافون الثابتة والمتنقلة”!!!.

الرجل الإنجليزى المريض

تأتى خطوة e& فى توقيت حرج بالنسبة لمجموعة فودافون التى تعانى متاعب جمة، إذ أن توقيت تحرك e& يمكن أن يقودنا إلى عدة مؤشرات من بينها أنها استغلت انخفاض سعر سهم فودافون العالمية لأكثر من النصف منذ 4 سنوات، وأنها باتت على مسافة أقرب من اغتنام الفرصة لإجراء عمليات جراحية أخرى للقضاء تماما وبشكل جذرى على معاناة الرجل الإنجليزى المريض فودافون وتوفير الراحة الأبدية له. كما يمكن وصف تحرك e& بأنه خروج للمارد من القمقم، وتأهله لاحقا للقيام باستكمال عمليات الاستحواذ، أو القيام بعمليات استحواذ جديدة تضعه فى قلب القارة الأوروبية، على مسافة قريبة لحد الخطر من منافسيه الأقوياء الآخرين.

نظام عالمى جديد

وإذا ما ربطنا العرض السابق الذى تقدمت به “فوداكوم” للاستحواذ “فودافون مصر”، وما تشهده مجموعة فودافون من متاعب فى أسواق أوروبية أخرى، بالأحداث الجارية حاليا، فإنه يمكننا القول أن خريطة سوق الاتصالات العالمية على وشك مشاهدة تغييرات دراماتيكية جذرية، أهم معالمها انحسار القوى العظمى التقليدية فى قطاع الاتصالات، وبزوغ نجم قوى عظمى جديدة، وأن خريطة الاتصالات العالمية على وشك ميلاد نظام عالمى جديد.

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy