تحدث فيها د. عبدالفتاح مطاوع :ندوة حزب التجمع بالقناطر الخيرية حول سد النهضة

185

ندوة حزب التجمع بالقناطر الخيرية حول سد النهضة تحدث فيها الدكتور/ عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل الأسبق وعضو الأمانة العامة ورئيس حزب التجمع بالجيزة

كتبه / محمد سلطان
أقام حزب التجمع بالقناطر الخيرية ندوة تحت عنوان سد النهضة ومستقبل مياه النيل، حاضر فيها الأستاذ الدكتور عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل الأسبق وعضو الأمانة العامة بالحزب وأمين الحزب بمحافظة الجيزة .
حضرها الاستاذ/ كامل السيد أمين حزب التجمع بالقليوبية وخبير التأمينات السابق والمهندس/محمد فرج الأمين العام المساعد للحزب، والأستاذ/ أحمد عبد السلام أمين التنظيم بحزب التجمع بالقليوبية والأستاذ / محمد فياض عضو المكتب السياسى بالحزب، والأستاذ /محمود الشربيني أمين حزب التجمع بشبين القناطر، والأستاذ / صبري الخياط أمين حزب التجمع بقليوب، والاستاذ وليد امين الشباب بالقليوبية، وأمين حزب التجمع وأعضاء الحزب بالقناطر الخيرية، ولفيف من الشخصيات العامة .
ادار اللقاء الاستاذ/ محمد سلطان أمين حزب التجمع بالقناطر الخيرية حيث قام بتحية الحضور وأعطى الكلمة للسيد الدكتور /عبد الفتاح مطاوع الذي حمى للحضور كيف غير اسم ندوة دعي إليها من قبل كلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، للحديث في برنامج ثقافي أو تثقيفى تنظمه الجامعة تحت عنوان: حوارات التحرير، وكان عنوان الحوار الذي طلب منه الحديث فيه هو: السياسة المائية في حوض النيل إلى أين؟ وقال أنه غيره ليكون: البوليتيكا المائية في حوض النيل إلى أين؟ لأن السياسات هي من اختصاصات الوزراء الذين يقومون بتنفيذها من خلال برامج ومشروعات، أما البوليتيكا المائية فلها منفذين من نوع آخر، وهم على مختلف مستوياتهم وتخصصاتهم. ولخص محاضرته في عشرة نقاط وسماها عشرة علامات.
العلامة الأولى :
خلال حقبة خمسينيات القرن العشرين أعلن الزعيم جمال عبد الناصر قراره بتأميم قناة السويس، من أجل تدبير التمويل لبناء السد العالي بجنوب أسوان، أعقب ذلك العدوان الثلاثي على مصر ١٩٥٦ ، وعلى الرغم من انتهاء الحرب وانسحاب انجلترا وفرنسا وإسرائيل، إلا أنه كانت هناك حرب أخرى هي الحرب الباردة .
العلامة الثانية :
انه خلال ستينيات القرن العشرين قام مكتب الاستصلاح الأمريكي بعمل دراسة للمصادر المائية، واحتمالات التنمية عليها بأحواض الأنهار بالهضبة الإثيوبية، هذه الدراسة قامت بحصر عدد ٣٣ مشروعاً تنموياً ما بين توليد الطاقة الكهرومائية والزراعة وخليط فيما بينهما، شملت القائمة آنذاك عدداً من المشروعات على النيل الأزرق وروافده، من أهمها سدود كار ادوبى – بيكو أبو – مندايا – والحدود، مع العلم بأن سد الحدود هو الذي تم تسميته بأكثر من اسم منها: سد إكس و سد الألفيه و سد بوردر، وهو ما يسمى الآن سد النهضة، وكانت سعته عند الإعلان عنه ١٤ مليار مكعب من المياه، وكان الهدف من الدراسة جزءً من الحرب الباردة، حيث خلال هذه الفترة كانت مصر قريبة من المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي أثناء حكم ناصر، وكانت إثيوبيا قريبة من المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة أثناء حكم الإمبراطور هيلاسلاسي.
العلامة الثالثة:
خلال حقبة السبعينيات من القرن العشرين أعلن رئيس وزراء إثيوبيا منجستو رغبة حكومته في بناء سد على النيل الأزرق دون التشاور مع مصر، حيث كانت مصر فى ذلك الوقت صديقاً للمعسكر الغربى وإثيوبيا صديقا للمعسكر الشرقي.
قال السادات وقتها لو شرعت إثيوبيا في ذلك فإن مصر ستضرب تلك السدود بالصواريخ والطائرات، وتلى تصريح السادات تصريحٌ آخر من منجستو في ميدان باسكال بأديس أبابا، حيث أحضر منجستو زجاجة فارغة وملأها بالدم، ثم من على منصة خطابه في ميدان باسكال قام بكسر الزجاجة، وقال إذا ضرب السادات سدودنا فإن اثيوبيا ستحول مياه نهر النيل إلى لون الدم، وفي النهاية لا منغستو شيد سدوداً ولا السادات قام بقصف اثيوبيا، وهذا ما كان يحدث خلال فترة الحرب الباردة، وهي استخدام لاعبين آخرين لتمثيل فكرة الحرب وفكرة المواجهة.
العلامة الرابعة:
خلال فترة الثمانينات وحتى منتصف التسعينيات من القرن العشرين، كان الحدث الأول هو دخول منطقة القرن الأفريقى باكملها، سواء النيلية أو غيرها في مجموعة من الحروب الأهلية، وحروب الحدود والانفصال والتصفيات العرقية، حيث مات المئات، وعاشت منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي أطول موجة جفاف في التاريخ الحديث، حيث مات أكثر من ١٥ مليون مواطن بسبب نقص المياه، و حدثت مجاعات وأوبئة ونفوق عدد كبير من الماشية وحيوانات الرعي بلغت الملايين، حيث تمثل الثروة كل شيء فى حياة المواطنين.
العلامة الخامسة:
خلال فترة التسعينيات من القرن العشرين وحتى عام ٢٠٠٦ شهدت تلك الفترة بداية ظهور مبادرة حوض نهر النيل، حيث كانت المبادرة أشبه بحلقة جديدة من حلقات التعاون بين دول حوض النيل، والتى بدأت بشكل جزئى منذ حقبة الستينيات واستمرت حتى نهاية التسعينات من القرن العشرين، وكانت هذه الفترة هي فترة شهر العسل فى تاريخ علاقات التعاون بين دول حوض نهر النيل.
العلامة السادسة:
فى عام ٢٠٠٩ حدث تغيير محدود بالحكومة المصرية شمل تغييراً لوزير الموارد المائية والري، وجيء آنذاك بأحدهم، ولم تكن هناك معايير كافية لاختيار المسؤولين بمصر، وعلى الأخص من يتولى منهم ملفات هامة وحساسة مثل ملف مياه النيل، ومن وجهة نظري تعتبر العلامة السادسة على الطريق هى بمثابة نقطة مرجعية، بمعنى فقدان المعايير لاختيار المسؤولين بمصر، وعدم وجود نقطة مرجعية للحساب، و شهدت تلك الفترة وحتى ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ ، تدميراً للعلاقات فى مسيرة التعاون التي كان قد تم بناؤها خلال فترة شهر العسل في العلاقات بين دول حوض، خلال فترة العلامة الخام..

العلامة السابعة على الطريق:
فى عام ٢٠١١ وعلى وجه التحديد في ٢٥ يناير قامت ثورة ٢٥ يناير، وأعقب تلك الثورة وعلى وجه التحديد يوم ٢٨ فبراير ٢٠١١ تصريحاً للراحل رئيس وزراء إثيوبيا مفاده أن إثيوبيا ستقوم بإنشاء سد على النيل الأزرق تحت مسمى سد إكس، وعلى إثر ذلك الإعلان قام وزير الري بدعوة كل الجهات المعنية بهذا الأمر، بهدف الاستعانة برأيهم ف هذا القرار المنفرد من الجانب الإثيوبي لبناء سد، دونما تشاور مع مصر، وقرر عقد اجتماع لمناقشة هذا الأمر بمبنى الوزارة بإمبابة، حضر هذا الاجتماع لفيف من المسؤولين بوزارة الخارجية والتعاون الدولى واساتذة القانون وفنيين وجهات امنية، وتم إعداد بيان صاغه كل الحاضرين، جزؤه الأول أن مصر تحترم قواعد القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي وجميع الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة فيما بينها وبين دول العالم، ومنها اتفاقية القسطنطينية الموقعة عام ١٨٨٨ ما بين مصر ودول العالم، والتى تسمح بمرور سفن وبضائع دول العالم من قناة السويس دون تمييز أو تفضيل، وكذا فى وقت السلم والحرب.
الجزء الثانى من البيان كان مضمونه أنه على الرغم من احترام مصر لتلك القواعد والمواثيق السابقة، فإن أحد دول منابع حوض نهر النيل قد صرحت اليوم أنها ستبني سداً على نهر دولي مشترك، دون مراعاة لقواعد ومبادئ القانون الدولي دون تشاور مع مصر، متعللة طول الوقت أن الاتفاقيات التي وقعتها مصر كانت خلال فترة الاستعمار الغربى لإثيوبيا، وأن مصر من حقها فى حالة عدم الاحترام هذه الا تحترم هى الاخرى القواعد والمبادىء، والتى منها على وجه التحديد اتفاقية القسطنطينية ١٨٨٨ والتي تم توقيعها حينما كانت مصر مستعمرة بريطانية وعثمانية، ولذا فإن مصر لن تسمح بمرور أية سفينة أو بضائع لأى دولة لا تحترم قواعد ومبادئ القانون الدولي، وعلى وجه التحديد اثيوبيا
بعد كتابة هذا البيان قام وزير الموارد المائية بتسليمة للمجلس العسكري مباشرة لتسليمة لرئيس مجلس الوزراء آنذاك الفريق شفيق، ثم الدكتور عصام شرف بعد ذلك بعدة أيام، ولم يتم ذلك حتى الآن.
وأضاف الدكتور مطاوع، أنه في اعتقاده أن ما حدث بعد ثورة ٢٥ يناير كان هو التخطيط لاختطافها من جماعة الإخوان المسلمين وأدواتها من خلال خلايا نائمة كانت تعيش بيننا كل يوم، ثم استيقظت على حلم السلطة والثروة من خلال أكبر عملية خطف لثورَة، كان منظموها ووقودها من الشباب المصري الذى فوجىء بسيناريو لم تشتهيه السفن.
العلامة الثامنة على الطريق
شهدت الفترة منذ ما بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١وحتى ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ أكبر عملية اختطاف لِثورة، وطموحات وأحلام شعب تجاوز تعداده في ذلك الوقت الثمانين مليون نسمة، حيث كانت إدارة الملفات الهامة والحساسة مثل سد النهضة دليلاً على الفشل وعدم الدراية والخبرة، والأكثر من ذلك كان ذلك المؤتمر السري العلني بمثابة القشة التى قسمت ظهر البعير فى العلاقات المصرية الإثيوبية، وكذلك العلاقات المصرية الأفريقية والنيلية منها، بالاضافة إلى تدهور في علاقات مصر مع دول العالم.
رئاسة المؤتمر السري العلني بواسطة الرئيس المعزول محمد مرسي وأداؤه هو وجماعته في ادارة البلاد والعباد، لم يكن يجدي معها سوى خروج أكثر من ٣٠ مليون مصري إلى الشوارع والميادين، بعد أن كان قد فاض بهم الكيل، خلال هذه الفترة بدأت إثيوبيا في استخدام سد النهضة كمادة للابتزاز السياسي، مثلما كان هو الحال خلال الحرب الباردة منذ الخمسينيات وحتى بداية التسعينيات من القرن العشرين.
العلامة التاسعة على الطريق
شهد عام ٢٠١٥ وعلى وجه التحديد فى ٢٣ مارس إعلان المبادئ فيما بين مصر وإثيوبيا والسودان فى تنمية الموارد المائية بنهر النيل، وحق الحياة لشعب مصر فى مياه النيل من خلال حصته التاريخية من مياه النهر، وحق كل من مصر والسودان وإثيوبيا في الحصول على فوائد مشروعات التنمية.
إن إعلان المبادئ إذ يعلن أنه يحترم قواعد ومبادئ القانون الدولي، فتلك ركيزة فى هذا الإعلان الذي يوجب على الدول الثلاثة تكليف أحد المكاتب الاستشارية الدولية بدراسة الآثار المترتبة على انشاء هذا السد على دول المصب، وعلى الأخص فترة الملء الأول وأمان السد وادارة وتشغيل السد فى المستقبل، في ظل السلسلة المتعاقبة من الفيضانات ومن موجات الجفاف المحتملة، وعلى الأخص فى ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم خلال الحقب والقرون القادمة .
إعلان المبادىء كان نقطة فارقة فى المشوار السياسى لكل من الرئيس السيسى والرئيس البشير ورئيس الوزراء الاثيوبى فى ذلك الوقت، ومن يستثمرها منهم فى إطار التعاون والتنمية سيحفر اسمه من نور في التاريخ، ومن سيهدرها بكل تأكيد سيكون فى مقبر ة التاريخ.
العلامة العاشرة على الطريق
اختتم الدكتور عبد الفتاح حديثه بالعلامة العاشرة على الطريق قائلا : من الملاحظ أن الجانب الأثيوبي ظل يماطل منذ ٢٥ يناير وحتى الآن، كما لم يلتزم بما جاء بإعلان المبادئ من ضرورة الاتفاق على اختيار مكتب استشاري، وأن يتم توقيع عقد معه لإجراء الدراسات الفنية المطلوبة، وحتى شهر مايو ٢٠١٦ لم يتم توقيع العقد مع المكتب الاستشاري لكي يبدأ الدراسات، مخالفين بذلك إعلان المبادئ، وإذا كانت إثيوبيا تعتقد ان الوقت فى صالحها عند تأخيرها إجراء الدراسات الفنية الخاصة بالسد، فمن وجهة نظري أعتقد انها خاسرة لكل شىء.
خلاصة القول أن السيناريو الذي تم وضعه في ٢٨ فبراير ٢٠١١ لازال هو السيناريو الذي اعتقد انه لابد من مواجهة إثيوبيا به، وعلى المجتمع الدولي أن يتفهم المبررات المصرية في فرض عقوبات على الصقور الإثيوبيين وليس على الشعب الاثيوبى.
وبعد ذلك تم فتح باب الاسئلة والاستفسارات عما يشغل الشعب المصرى من السادة الحضور وتم الرد عليها جميعا.
اضاف الاستاذ كامل السيد أن على الدولة المصرية أن تتحين الفرص وتستثمر دورها الدولى والإقليمى وتطلب ضرورة الضغط على الجانب الأثيوبي للوصول إلى الحل الأمثل الذي يرضى جميع الأطراف، ويقضى على التعنت الإثيوبي.
وفى النهاية تم توجيه الشكر للسادة الضيوف وجميع الحاضرين بالندوة على أمل اللقاء في ندوات قادمة

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy