د. على الدين هلال: الحوار يؤسس لمرحلة جديدة من المشروع الوطنى لتقدم مصر

أكد المفكر السياسى ، دكتور علي الدين هلال، وزير الشباب الأسبق، أن النظُم والقيادات السياسية تدعو إلى نقاش أو حوار وطنى عندما تشعرُ بأن التحديات التى يواجهها المجتمع تستوجب ذلك، وفى هذا السياق، تأتى أهمية دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى عقد حوار وطنى ، وأن يقوم المثقفون باستحضار خبرة الحوارات المُماثلة فى مصر فى السبعين عامًا الماضية، واستخلاص دروسها وعظاتها حتى نضع الحوار الراهن على أُسس سليمة تضمنُ له أكبر درجة من النجاح.

وشدد هلال، على أن هذا الحوار هو نقاش وطنى يتم بين شُركاء الوطن الواحد وهدفه الوصول إلى توافق بين أصحاب الآراء المُختلفة حول قضايا هذا الوطن وحلولها، ولا يهدف إلى اثبات صحة أو خطأ ما يعتقد فيه هذا الطرف أو ذاك،  ولكن يهدف إلى البحث عن القواسم المُشتركة التى تجمع بين الأطراف، والحلول الواقعية التى يتفقون عليها فى ضوء معرفة كُل طرف بدوافع ومبررات ومواقف الأطراف الأخرى والبيانات والمعلومات التى يستندون إليها فى تبنى مواقفهم، مضيفا أنه من المُهم أيضًا فى هذا المجال ألا يكون الحوار تكرارًا مُملًا بين نفس الأشخاص والوجوه ومن المُفيد أن تدفع كُل منها وجوهًا جديدة من الشباب والشابات رُبما لا يكونون معروفين أو مشهورين ولكن لديهم ما يقولونه لدى الرأى العام، وما يجب أن نُنصت إليه. وبالمُناسبة، فإن هؤلاء كثيرون فى بلادنا.

وعن ابرز القضايا والملفات التى من المنتظر طرحها للنقاش فى الحوار الوطنى، قال هلال ، انه لا يمكن للحوار أن يتجاهل أو يتغاضى عن مُناقشة سياسات مكافحة الإرهاب وذلك بالإشارة إلى الإرهاب المتجدد فى شمال سيناء، كما لا يُمكنه تحاشى المشاكل الاقتصادية التى يواجهها عشرات الملايين من المواطنين فى حياتهم وأبرزها ارتفاع الأسعار بما يفوق الزيادة فى رواتبهم ومواردهم، ويدخل فى إعداد البيئة المُحفزة للحوار تبنى الإجراءات التنظيمية التى تضمن التجرُد والموضوعية فى إدارته وعدم التدخل للتأثير على مضمونه ومُحتواه ، وربط إجراء الحوار بالإصلاح السياسى، المهم هو الاتفاق على اجراءات وقواعد للحوار تُحقق هذه المبادئ والمعانى، وألا تقوم الحكومة فى هذا الوقت باتخاذ إجراءات تختلفُ مع روح ما تحدث عنه الرئيس السيسى فى كلمته.

ويرى هلال، انه منذ إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسى دعوته إلى الحوار فى 26 أبريل 2022، جرت مياه كثيرة فى بحر السياسة المصرية وشارك حزبيون ومثقفون يتبنون وجهات نظر تُعارض سياسات الحكومة فى برامج حوارية فى القنوات التليفزيونية المصرية بعد غيبة أو اختفاء لعدة سنوات، وكان ذلك فى حد ذاته تعبيرا عن حالة جديدة من الحراك السياسى الذى تشهده مصر، وتعبيراً عن الحيوية السياسية والاجتماعية ، وعن حالة الاشتياق إلى إبداء الآراء المخالفة ، ويُمكن اعتبار النقاشات الجارية فى عديد من الهيئات الآن هى بمثابة أعمال تحضيرية ومُداولات تمهيدية للحوار المُرتقب.

وأضاف هلال ، أن مصرُ وأغلب دول العالم تُواجه عددًا من التحديات والمشاكل المُتزامنة، فمن يُصدق مثلًا أن الدولة صاحبة أكبر اقتصاد فى العالم وهى أمريكا تشهد الآن نقصًا فى حليب الأطفال أو أنه فى فرنسا وألمانيا تبيع المحال زجاجة زيت طعام واحدة لكل فرد، مشيرا انه إزاء هذه الظروف، من الضرورى أن يتسلح الرأى العام بالمعلومات والمعرفة بطبيعة هذه التحديات وأن تتحاور القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة بشأن حلولها وأن تزداد رقعة التوافُق بينها حول هذه الحلول بما يُدعمُ الجبهة الداخلية والاصطفاف الوطنى، ولابُد أيضًا من إدراك أن المُشاركين فى هذا الحوار سواء من الذين يؤيدون سياسات الحكومة أو المعارضين لها ليسوا فئة أو مُعسكرًا واحدًا بل تتنوع مشاربهم وتوجهاتهم، ولا ينبغى أن يكون فى وجودها مبعث للقلق أو سبب للتخلى عن نهج الحوار، فالتنوعُ سمة مرافقة لاتساع المجال العام، والأخذ بمزيد من الممارسة الديمقراطية، وهو تنوع يمثل مصالح واتجاهات اجتماعية قائمة، من الأفضل أن يتم التعبير عنها سلميًا وعلنيا وأن يدخل كل منها فى نقاش موضوعى مع المصالح والاتجاهات الأخرى، حتى يصل المجتمع إلى توافق أو رضاء عام حول أهداف وأولويات المرحلة التى يمر بها.

وأوضح هلال أن الرئيس بهذه الدعوة يؤسس لمرحلة جديدة من المشروع الوطني لتقدم مصر ، مشيرا الى أن هذا المشروع حقق إنجازات كبيرة ومن هنا جاءت الدعوة للحوار لاستكمال هذا المشروع الوطني في ظل تحديات كبيرة تحتاج لقرارات صعبة وتستلزم خلق جبهة وطنية متراصة لمواجهة تلك التحديات العالمية التي لم تعد خافية على أحد ، مؤكدا  حتمية وضع استراتيجية للصناعة المصرية ، حيث أن تلك الاستراتيجية لا تختص بها وزارة التجارة والصناعة بمفردها لكن يجب أن تشارك فيها كل الوزارات والجهات المعنية كالمالية والتعليم والتعليم العالي.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy