د. عصام الدين هلال أستاذ أصول التربية بكلية التربية جامعة كفر الشيخ يكتب للأهالي:عن العرب والكيان الصهيوني والتحركات الجديدة
د. عصام الدين هلال أستاذ أصول التربية بكلية التربية جامعة كفر الشيخ يكتب للأهالي:عن العرب والكيان الصهيوني والتحركات الجديدة
أيام عصر الرئيس جمال عبد الناصر سميت القضية بالمشكلة العربية الصهيونية ، وكان ذلك من منطلق إيمان عميق بعروبة القضية .
وإذا قيل إن الحرب خدعة فقد تآمر عبد الحكيم عامر مع الأمريكان والصهاينة في خداع عبد الناصر ومناصريه ، فكانت حرب الأيام الست التي انتهت بهزيمة العرب . تماما كما فُعل ذلك ، في الاستيلاء على بغداد وهزيمة العرب الثانية.
وبمجرد وفاة عبد الناصر تحولت تسمية القضية إلى المشكلة الفلسطينية الصهيونية ، فقد كان دعاتها يقولون بأن سبب الخسارة في حرب 1967 وسبب توهانها هو تعريبها . وقام الفلسطينيون في هذا المسار بتحمل مسئولية حل القضية ، من خلال القتال المباشر بين الطرفين ، وحققوا مكاسب جزئية ، ولكن الشعار السائد ظل هو شعار عبد الناصر ، وخاصة بعد احتلال سيناء ” ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ” . وهو الشعار الذي ساد ممارساتنا نحن العرب في هذه القضية .
ويصعد اليوم منطق جديد ، يدعو إلى تغيير مناخ العلاقات العربية الصهيونية بزرع الطمأنينة في نفس الكيان الصهيوني نظير حل جميع مشكلات المنطقة ، بدأته دولة الإمارات ودول الخليج والمملكة المغربية والسودان عدا تونس والمملكة العربية السعودية حيث رهنت التطبيع مع الكيان الصهيوني بحل المشكلة الفلسطينية وقضايا الأراضي المحتلة منذ عام 1967 .
والجديد في ذلك أن المملكة العربية السعودية أطلقت على الكيان الصهيوني مسمى الحليف الاستراتيجي .حتى تعيش المنطقة في سلام يحقق صعود جميع دول المنطقة بما فيها دولة الكيان الصهيوني .
وتجري المشاورات اليوم على قدم وساق تشارك فيه جميع الدول العربية للتحسب للزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي بايدن للمنطقة . وقد دعت المملكة العربية السعودية لعقد اجتماع يضم دول الطوق ( سوريا ولبنان والأردن ومصر ، بالإضافة إلى فلسطين ) كما كان الوسط السياسي يسميهم . بالطبع عدا سوريا التي تعيش مناخا آخر لا يؤهلها للمشاركة ، بالإضافة إلى العراق في وجود أمريكا .
ويتحرك قادة فلسطين لتهيئة الوضع لقبول البدء في المفاوضات بتغيير المسئول الأول في المفاوضات الفلسطينية / الصهيونية بعد وفاة كبير المفاوضين الفلسطينيين الأول ” صائب عريقات ” وتولاها ” حسين الشيخ ” .
إذن تشهد المنطقة تحركات جديدة لتحقيق أهداف جديدة بأساليب جديدة . هذا رغم أن الكيان الصهيوني مازال يمارس عدوانيته الكبيرة نحو فلسطين . وأغلب الظن هنا أن ما يجري يقوم على أمرين ، الأمر الأول هو وجيعة الرئيس بايدن التي أصابته بعد انكسار أمريكا في مواجهة روسيا في الحرب بينهما على الأراضي الأوكرانية ، والأمر الثاني هو بحث الكيان الصهيوني عن حلفاء له لمواجهة القوة الإيرانية النووية الصاعدة . التي لن تحل حلا نوويا يضر بالمنطقة كلها .
وكم نبهت منذ قيام الحرب بين روسيا وحلف الأطلنطي في مقال على الفيس بوك بتاريخ 18/3/2022 الذي كان قادته يتشدقون بأن أوكرانيا دولة مستقلة ذات سيادة ولا يحق لأحد المساس بها، في نفس الوقت الذي لم يتباك أحد منهم منذ عام 1967 حتى اليوم ، على عدة دول تعاني من الاحتلال الصهيوني طيلة خمس وخمسين عاما . سوريا ومصر والأردن ولبنان واستيلاء الكيان الصهيوني على أراض فلسطينية أهمها غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
فهل لابد من إشعال الحرب على الأراضي الفلسطينية حتى يطبق عليها ما ينشده الغرب فيما يتعلق بأوكرانيا . امتحان صعب ولكنه مطلوب .

التعليقات متوقفه