أمينة النقاش تكتب :قرار ضرورى يحتاج إلى قانون مرة أخرى 

760

ضد التيار  

قرار ضرورى يحتاج إلى قانون مرة أخرى 

*بقلم أمينة النقاش 

كتبت هذا المقال فى28 ديسمبر 2013، وأعيد نشره لكى ألفت النظر إلى خطأ تم ارتكابه منذ ثورة 30 يونيو ولم يعالج حتى الآن، ولعله أن يكون بندا مدرجا على موائد الحوار الوطنى :  

أريد أن أصدق أن خروج الدكتور حسام عيسى وليس الدكتور حازم الببلاوى  إلى المؤتمر الصحفى ،لإعلان قرار مجلس الوزراء  بعد اجتماعه سبع ساعات متواصلة، الإخوان جماعة إرهابية، لا يعكس انقساما داخل المجلس حول هذا القرار. أريد أن أصدق أن زيارة «كاترين أشتون» ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبى، إلى القاهرة فى اليوم التالى لهذا الإعلان مباشرة، هو محض صدفة، وأنها جاءت إلى القاهرة فعلا لقضاء أعياد الكريسماس ورأس السنة هى وأسرتها فى مصر تلبية لدعوة وزير السياحة “هشام زعزوع”، وليس بحثا عن أصداء هذا القرار. أريد أن أصدق أن اللجان التى شكلتها الحكومة لوضع هذا القرار موضع التنفيذ، قد بدأت عملها مبكرا قبل أن يعلن مجلس الوزراء قراره ، لكى لا يكون القرار هو مجرد استجابة عاطفية  للضغوط الشعبية، التى مورست فى هذا السياق على الحكومة ، بعد تعدد الأعمال الإرهابية المجرمة التى تقوم بها جماعة الإخوان، وأذرعها المسلحة ضد منشآت الدولة وضد المجتمع وضد الشعب المصرى . 

إذ أن الشىء الذى لا يمكن تصديقه أن تكون الحكومة أصدرت هذا القرار دون دراسة وافية عن الكيفية التى سيتم بها تنفيذه، ودون إجابة عن الأسئلة التى يطرحها .فهل يعنى القرار إغلاق حزب «الحرية والعدالة» وإغلاق صحيفته والصحف الأخرى التى تناصره، ومصادرة أمواله وممتلكاته، وماذا عن الكتاب والصحفيين الذين يدافعون عن الجماعة بالحق وبالباطل، فى الصحف الخاصة والقومية؟، ومن هى الجهة التى يمنحها القانون هذا الاختصاص؟ وما هو الحال لو أن جماعة الإخوان نفذت تهديدها ولجأت إلى القضاء لإلغاء هذا القرار بالطعن عليه، وصدر حكم قضائى لصالحها؟ وإذا كان مفهوما أن العقوبة فردية، فكيف سنترجم عمليا إدراج «جماعة الإخوان» فى قائمة المنظمات الإرهابية وملاحقتها قضائياً؟ ماذا سنفعل على سبيل المثال مع نحو ثمانمائة ألف ممن يقال إنهم أعضاؤها،؟هل كل من كان من أعضائها هو متهم طبقا لهذا القرار بالضرورة؟ هذه الأسئلة وغيرها يفترض أن الحكومة لديها إجابات مفصلة  عنها، كى لا ندور فى حلقة مفرغة، وبدلا من إصدار قرار لمواجهة أزمة ، يخلق هو فى ذاته أزمة جديدة.

المؤكد أننا لا تنقصنا الأدلة على أن جماعة الإخوان منظمة إرهابية، فتاريخها مثقل بالجرائم، والقتل والخراب، وصراعها مع النظام الملكى مرورا بأربعة نظم حكم جمهورية حتى 30 يونيو 2012، هو صراع على السلطة، أيا كان الثمن ولو كان التخابر مع جهات أجنبية من أجل الوصول إليها، والتفريط فى سيادة الدولة وهدم مؤسساتها والاستيلاء على أموالها ومواردها، وقتل مواطنيها، ومن قلب تنظيمها، وبدعم منها، خرجت كل الجماعات الدينية المسلحة، التى قتلت الشيخ الذهبى وحاولت الاستيلاء على الكلية الفنية العسكرية فى السبعينيات من القرن الماضى، ثم اغتالت السادات نفسه، برغم الاتفاق الذى تم بينه وبين جماعة الإخوان فى عقد السبعينيات والذى كشف عنه فى مذكراته القطب الإخوانى «على عشماوى»، ويقضى بالسماح العرفى للإخوان بالعمل العلنى، دون منحهم حق الوجود القانونى، والإفراج عن مسجونيهم فى قضية عام 1965 وإعادتهم لأعمالهم، والسماح لهم بنشر الدعوة، فى مقابل التزام الإخوان بنبذ العنف، وعدم التحريض عليه، وعدم محاربة الحكومة، أو رفع السلاح فى وجه الدولة. وبموجب هذا الاتفاق الذى ظل ساريا فى عهد الرئيس الأسبق «حسنى مبارك «نحو عشرة اعوام ، تمكنت جماعة الإخوان خلالها من السيطرة على عدد من النقابات المهنية، وعلى اتحادات الطلبة فى الجامعات، وعلى نوادى هيئة التدريس بها، وعلى المؤسسات التعليمية، ثم الفوز أكثر من مرة فى الانتخابات البرلمانية عبر صفقات انتخابية، تارة مع الأحزاب، وتارة مع نظام «مبارك»، ومدت خيوطها للعمل مع الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية التى أغدقت عليها الأموال واستخدمتها فى الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتى السابق، وفى المقابل سوقت الجماعة لهم أنها الممثل الوحيد للإسلام فى العالم العربى، وأنها بين جماعات العنف التى ترفع رايات دينية، هى الأكثر اعتدالا، وشكلت الغالبية العظمى لعضوية «مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية» فى واشنطن، الذى يحمل اختصارا اسم «كير»، ويعد من بين أهم أهدافه ممارسة التأثير على أعضاء الكونجرس الذين يتولون رسم السياسات التى تؤثر فى حياة المسلمين، سواء كان منهم أعضاء فى  لجان الأمن القومى أو المخابرات او العدل، فضلا عن أنهم أصبحوا لعبة فى أيدى الإدارات الأمريكية لتنفيذ أهدافها ومخططاتها، كما يؤكد على ذلك المحلل السياسيى الأمريكى المعروف «روبرت دريفوس» فى كتابه «لعبة الشيطان». وجدير بالملاحظة، هنا الشهادة التى أدلى بها مؤخرا الشيخ «نبيل نعيم» أحد قادة الجهاد السابقين، فى أكثر من منبر إعلامى وصحفى، وأكد فيها أن كل جماعات العنف الدينى خرجت من رحم جماعة الإخوان، وأنها حظيت برعايتها وتمويلها، وأن الجماعة تلاعبت بهذه الجماعات، واستخدمتها لتحقيق أهدافها، وهى تعقد الصفقات مع النظم الحاكمة فى الداخل وفى الخارج، بزعم أنها قادرة على السيطرة على عنف تلك المنظمات، وهو ما ينطوى على رد واضح على كل من يسعون قسرا وزورا  للتفرقة بين جماعة الإخوان، وبين جماعة «أنصار بيت المقدس» التى أعلنت مسئوليتها  عن تفجير مديرية أمن الدقهلية بالمنصورة باعتباره كما قالت فى بيانها «أحد أوكار الردة والطغيان التى طالما كانت حربا على الإسلام والمسلمين»!.

قرار مجلس الوزراء باعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية، لا تنقصه الأدلة، لكن واقع الحال ينقصه التكييف القانونى، والعمل الدبلوماسى السريع والمكثف، وهو ما يقتضى أن يصدر الرئيس «عدلى منصور» بصفته الحائز على سلطة التشريع قرارا بقانون ينص على أن جماعة الإخوان جماعة إرهابية، الأمر الذى  يلزم الجهات التنفيذية والقضائية بتنفيذه وما يترتب عليه من إجراءات بمصادرة أموالها وممتلكاتها وتجفيف منابع التمويل التى تمدها بالمال والسلاح والانتحاريين. وبجانب الدعم العربى الكبير لهذا القانون والذى ستلتزم به الدول العربية الموقعة على الاتفاق العربى لمكافحة الإرهاب، فإن روسيا التى تدرج جماعة الإخوان فى قائمة المنظمات الإرهابية سوف تدعمه بدورها، مما يسهل جهداً مصرياً رسمياً وشعبياً مشتركاً، للوصول بهذا القانون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو أمر ليس بمستحيل إذا ما كفت الحكومة، عن ترددها وارتباكها وإذا ما تصدت بحزم لكل من يسعى لعرقلة خطواتنا، نحو الاستفتاء على الدستور.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy