صورة بشعة لغياب الدولة عن معاناة الناس اليومية وحضورها بقسوة في الغلاء والجباية:مزلقانات التعذيب اليومي في محافظة القليوبية وثيقة إدانة لفقر الفكر الأمني.

* طرق الموت محفورة على جبين السيارات وتترك بصماتها بشراسة على أجسام وقلوب المواطنين.
* شوارع من نار تئن من وطأة الأخاديد والحفر العميقة .. والمطبات الصناعية تسرق علنا في أسوأ صور للهدر المليوني.
*سوء الأوضاع وشعور القهر اليومي يدفع للسؤال: من يخوض المعارك اليومية مع الجماهير ويرفع عنهم المعاناة ؟
*ما يدفعه شعبنا بالملايين من قوت يومه أملا في تحسين الطرق والكهرباء والحياة الكريمة يهدره الفساد والبيروقراطية في غيبة الرقابة والمحاسبة!
*التعايش مع كرنفال القبح المستمر أصبح من سمات حياتنا اليومية.. يجتاحنا بلا هوادة و نواجهه بكل بلادة.

صورة من الواقع يرسمها قلم : محمود الشربيني

-هذه سطور ليست لسكان القطاميه هايتس ولا أرض الجولف ولا حتى كمبوند النسايم في مدينة أكتوبر!
-لايزال الناس في بلادي فريقين.. فريق في “جنة” التجمع الخامس ومصر الجديدة ،وفريق في “سعير” القليوبية والمنوفية وباقي محافظات مصر!
-مناطق سكانها يستأثرون بكل الخدمات العامة والمرافق ، وقادرون على دفع أثمان باهظة على مدار الساعة من أجل استمرار المستوى الرفيع الذي يعيشون فيه .. فلا تنقطع عنهم المياه ولا الكهرباء ولا تتكسر طرقهم كل يوم – بعد رصفها!!- بسبب وضع مواسير الغاز ، وفي اليوم التالي كابلات الكهرباء وفي الأسبوع التالي مواسير الصرف والمجاري أو خطوط الهاتف !
-يدفع الناس رسومًا باهظة لعبور الطرق والكباري والتيار الكهربائي والمياه ولا ينعمون بها . لانعرف أين تذهب حصيلة هذا كله ؟ وهل يعرف أحد ميزانية الدولة الحقيقية وكم تجبي الدولة من رسوم المرور فوق الطرق والكباري؟ وهل من المعقول أن يدفع المار من محطة رسوم أبورواش عشرة جنيهات ليصل إلي الطريق الدائري .. ثم يفاجأ قبل وصوله إلى هذا الطريق بمحطة رسوم أخري تحصل على ٢٠ جنيها( !!) ليصل منها إلى الكورنيش أو مصر الجديدة ؟ ثلاثون جنيها رسما للمرور واجتياز بضع كيلومترات؟ هل هذا معقول ؟ وهل يعرف بالأمر رئيس الدولة؟ .. ورئيس الوزراء ووزير النقل ؟ حتما تعرف به هيئة الطرق، لكن هل هذا مما يمكن لمواطن تحمله يوميا ؟ فلماذا إذن يضيق المصريون في الخارج ذرعا بتفكير نائبة من نائبات دولة الكويت مثلًا عندما تطالب بفرض رسوم على الهواء الذي يتنفسه الوافدون العاملون في بلدها؟

رسوم باهظة ومرافق متهالكة
– وكيف يمكن أن تجبي الدولة رسوما باهظة على الطرق وهي بحالتها المزرية هذه؟ فبلد مثل شبين القناطر” مردومة ” بالغبار والأتربة وترزح تحت نير استعمار البيروقراطية والإهمال وفقر الفكر ( الأمني والاجتماعي والثقافي) و “زي مانت عاوز تقول قول” على حد تعبير معلق كروي فج يقول أي كلام تعليقا على مباراة لكرة القدم في الدوري -والكأس- الإٍنزراعي ، طبقًا لوصف إمام النقاد الرياضيين عمنا نجيب المستكاوي رحمه الله.
-نموذج صارخ لرداءة الحياة وسوء حال المعيشة في شبين القناطر وقراها التابعة لها، وكأنها بلاد بلا آدميين ، رغم أنها خرجت العديد من الثوار و الكتاب والشعراء والنقاد والمبدعين (من خالد محيي الدين إلى رفعت سلام، و منهما إلى مسعود شومان ومحمد السيد إسماعيل ومحمد عبد الباسط ومحمد فوزي حمزة ومحمد جاد هزاع وعلى منصور وسعيد الوكيل وجلال عابدين ومحمد بركة وغيرهم )

لله المُشْتكى.. الصور لاتكذب
-الناس في هذه الديار يشكون مُرَّ الشكوي على مَرْ السنين.. ولا أحد يسمع شكاواهم .. لله المشتكى يا برلمان ويا مجلس شيوخ ويا نواب .
-الصور لاتكذب .. وماحدث يوم زيارة رئيس الوزراء لشبين القناطر (-٩-٢٠٢١) كان مأساويًا بحق.
فقد أغلقت الطرق العامة والفرعية من قليوب إلى شبين القناطر ، واحتبس الناس في الشوارع، فلا مواصلات تقلهم من أعمالهم إلي بيوتهم أو العكس. رجل واحد فقط أقيم له مهرجان حماية أمنية ، فماذا عن حماية حقوق الناس التي عانت وقطعت عشرات الكيلومترات مشيًا؟ أو ظلوا في أماكنهم بقرى مركز ومدينة شبين القناطر وضواحيها حتى انتهت الزيارة الميمونة؟.. هؤلاء فيهم المريض والمسن العجوز والبدينة والمتورمة قدماها بسبب امراض لاحصر لها .. وحتى الفتيات اللائي خرجن يطلبن عِلْمًا أو دراسة خاصة لم يستطعن العودة، فأكل القلق والخوف قلوب أولياء أمورهم .. ولم يطمئنوا إلا بمغادرة الرجل الذي كان واجبًا أن يكون أحد مصادر الأمان، فإذا بزيارته الميمونة تثير غضبًا عارما وتفتح صهاريج النقد القاسية !

شوارع القاذورات ..وانعدام الحاويات
الصور لاتكذب .. هكذا ترك المحافظ وأجهزته سواء في المحافظة أو في المراكز، مدينة شبين القناطر وطرقها (الداخلية والخارجية) بلا اهتمام أو رعاية أو متابعة .
تراكمت القاذورات في الترع والمصارف حتى فاحت روائحها النتنة. لم تعد هناك حاوية قمامة واحدة في أي شارع ؟ الشوارع نفسها تحولت إلى مقالب قمامة ! والمؤسف أن وسائل نقلها من الشوارع هي نفسها بحالة من السوء و القذارة لا يمكن وصفها، هي اسم على مسمى ، وكأنهما توحدا معاً لِإخبارنا عن كرنفال من القبح يميز كل هذه الدائرة الجهنمية. تنثر هذه الوسائل القمامة وهي في طريقها لتُلْقى في أماكن أخرى .هل يخَالونها تنثر ورودًا على الناس؟! فيما يبدو يحاول السائقون التخلص من حمولتهم على امتداد الطرق ، قبل أن يصلوا بها إلى وجهتها، .لا توجد عربات مجهزة ومغلقة تمنع نثر القمامة أو سقوطها!! فهل هذا أمر مما يجوز فيه عدم تخصيص ميزانية له؟!

شركة ضخمة وشوارع معيبة
تركت شركة الغاز شوارع المدينة والطريق الرئيسي المؤدي إلى قليوب – القاهرة من دون متابعة ومن دون استلام ومن دون استعادة لما كان عليه، قبل أن بيقروا بطنه لتركيب مواسير غاز ضخمة . لماذا تركت الشركة هذه الطرق بكل قنواتها الظاهرة لنا في الصورة .. وكأنها قنوات في الشارع . حفر غائرة ومطبات عميقة بين كل واحد منها والآخر ثلاثة أو اربعة أمتار فقط؟ ما الذي يفعله قادة السيارات التي تكاد تلامس الأرض؟ كم يتكبدون من المال والصحة و الجهد النفسي وهم في معركة مريرة طوال الوقت مع الطريق، بكل ما فيه من مفاجآت قاتلة .. تبدأ بالحفر العميقة والمطبات غير المطابقة للمواصفات ، ويزيد الطين بلة سلوكيات سائقي النقل والميكروباص والتروسيكل أو قطعة الحديد شديدة القسوة في كل شيء .. من الوخز والتجريح والاحتكاك والمرور المفاجيء من أي مكان إلى القتل المتعمد .. فلا أحد فوق الطرق “لهُ دِيَّه” !

أسئلة لا يجيب عنها أحد!
– المثير للتأمل هو أن الشركة حفرت – ولاتزال تحفر- لكي تضع مواسير الغاز، وهي مواسير ضخمة .. يفترض أن تملأ باطن الأرض المحفورة.. بل وتجعل هناك فائضًا من الردم الذي تم رفعه .. والسؤال هنا هو: لماذا تبقى مناطق الحفر غير مستوية ؟ لماذا تقل دائما عن سطح الأرض غير المحفورة؟ هل يتاجرون في الردم؟ لماذا تبقى أماكن الحفر بارزة مثل الأخاديد والقنوات ؟ من من المهندسين وافق على تسلم الطريق بهذا الشكل ؟ ما الذي يضير الشركة التي حفرت أن تعيد الطريق مستويًا كسابق عهده؟ هل يضير المهندسين تكليف العمال وسائقي التراكتورات القيام بعملهم ؟ الصور لا تكذب مطلقًا: هذه مدينة شبين القناطر وقد تحولت إلى كتلة من الحفر، في غياب أي متابعة لمجلس المدينة ! لا أحد يفكر أو يشعر بمعاناة الناس؟ هل شعور البلادة سائد لدى الجميع؟

-وهذا أول الطريق من شبين القناطر إلى قليوب .هذا الجزء المؤدي إلى مدخل المدينة الثاني والمتعامد رأسًا مع الطريق الواصل إلى مدينة ومركز طوخ وطريق مصر اسكندرية الزراعي .. لقد حدثت به كوارث مؤخرًا .. تخيلوا أن رئيس الدولة يحاول تعظيم موارد صندوق المشروعات القومية، وتفرض أجهزته رسومًا هنا وهناك، حتى ضج الناس بالرسوم والغلاء والكواء، ثم يأتي العاملون وببساطة شديدة وبلادة متناهية ويقومون بتركيب مطبات صناعية حديدية عديمة القيمة في وصلة طريق هي أصلًا مهترئة، ولا يصلح تركيب هذا النوع من المطبات عليها .. فالأسفلت أساسًا متآكل ومعوج ومائل وغير قابل لتركيب مثل هذه المطبات الصناعية الحديدية عليه، ومع هذا يقرر مسئولون لانعرفهم بتركيبه .. فتكون النتيجة أنه أما أن تتحطم أجزاؤه وتتكسر أو ينثني أو ينبعج .. ويوما بعد آخر يصبح “خردة”.. ولما كان المتفَننون في تركيبه قد أوغلوا في التفنن ، وركبوا هذه المطبات متقاربة جدا من بعضها، فإنها وبعد أيام تمت إزالتها- سواء ب”فعل فاعل” أراد الاستفادة من بيعها خردة ..أو تم تكهينها لنفس الأسباب، أو تمت إزالتها قبل أن تمعن في تخريب عجلات السيارات و(عفشاتها)- تاركة لنا نتوءات غائرة في الأرض لا يمكن علاجها إلا بإزالة الأسفلت كله وإعادة الرصف!
-لم يحدث ذلك في هذا الجزء من الطريق فقط.. وإنما حدث أيضا عند مدخل قرية نوَى .. والذي حدث أنه تقرر وضع مطبات “مسننة ” تمنع دخول السيارات من اتجاه عكسي ، وهي معمول بها في مناطق معينة، وتقوم بالفعل بوظيفتها .. فيخشى السائقون المرور عليها في الاتجاه الخاطيء لأنها ستمزق إطارات سياراتهم تمامًا . فما الذي فعله السائقون ؟ لقد تعمدوا تخريب هذا المطب “المسنن” وأفرغوه من وظيفته وبات المرور عليه عكسيا سلسًا وسهلًا وطبيعيًا وكأنه لم يكن !!

-لا نقول أنه يجب التخلي عن إقامة “مطبات” في المناطق السكنية .. لا .. وإنما نعرف أن “المطب” يجب أن تكون له مواصفات معينة ، من حيث التصميم ، حجما وارتفاًعا وميلًا .. وأن ما يجب التخلي عن إنشائه هو مطبات تتعمد “كسر ظهور السيارات ! فبعض الناس يتعاملون مع مالكي السيارات على أنه يجب عقابهم وتكسير وتخريب سياراتهم ، فيلجأون إلى القائمين على إنشاء المطبات ليجعلوها أعلى وأعرض وأعمق مما يجب، بحيث تصبح أقسى من قدرة السيارات و قدرة قادتها على التحمل .هذا تخريب عام للممتلكات الخاصة .
-نأتي الآن إلى هذه الأوقات الكارثية العصيبة التي يجتازها سكان هذه المنطقة من شبين القناطر إلى قليوب (أو العكس) نحن أمام فاجعة بكل المقاييس .يخوض الناس معركة شرسة يومية مع هذا الطريق .. تبدأ عند مزلقان قليوب الذي أصبح نوعا من التعذيب للناس ، فهو يغلق بسبب حركة القطارات من القاهرة إلي الأسكندرية أو العكس. وليس هذا وحسب فهو يصل إلى الزقازيق والاسماعيلية والمنصورة الخ . ضاق الاتجَاهان أمام المزلقان فأصبحت هناك معركة بين الذاهب والقادم من الاتجاهين .. ضاقت كل المزلقانات على هذا الطريق .. يحدث نفس الوضع في مزلقان بلدة رمادة ونوي (ببشاعة) و الزهويين و طحانوب و كفر شبين (بقبح وقسوة .. معركة حقيقية تدور رحاها على مدى ساعات النهار) يمكن للمرء أن يحبس في السيارة التي يستقلها ساعة أو ساعتين عند كل مزلقان من هذه المزلقانات التعسة ، التي لا حل حتى الآن يلوح في الأفق لإيقاف نزيف آلامها وأوجاعها. يغلق المزلقان وتتراكم السيارات من كل النواحي والاتجاهات والأجناب ، ويأتي هؤلاء من اتجاه خاطيء محاولين المرور من هذا الطريق العكسي، متخطين طابور السيارات الواقفة في الاتجاه الصحيح لها ، وهكذا سيارة واحدة تخطيء ، فتَتلوها سيارات اخرى، وهكذا يغلق الطريق تماما وتواجه السيارات أمام بعضها ولا تجد فكاكا من الأزمة إلا بعد أن يفيض الكيل بالناس، ويتدخل المحسنون الخيرون فيحاولون تسليك هذا وفك الاشتباك هنا وهناك وبين هذا و وذاك .
نفوس تهدر طاقتها و وجع وتعب في القلب والأعصاب وهدر للمال والقدرات، وعوادم سيارات وأتربة و سخونة في الأجواء ، وتلاسن بالأقوال وتضارب بالألفاظ النابية وحتى باللكمات .هذه معارك يومية يخوضها الناس مع أنفسهم ، أمام عناصر المرور الذين لا يمكنهم الحلول وكأنهم تعايشوا مع هذا الوضع !
-معارك يومية يخوضها الناس وحدهم .. وصرخات في فلاة وفوق صفحات إعلام ورقي أو الكتروني .. لكنها تذهب أدراج الرياح ، ذلك أن المسئول عن هذه الكوارث آمن من العقاب .. والسائق المخرب كذلك .. ولص حديد المطبات كذلك ومخرب المطب المسنن آمن ، وناثر الزبالة في الطرق آمن .. وكذلك الرجل الذي بقر بطون الطرق ولايزال يفعل بذريعة تركيب الخدمات والمرافق آمن .. لأن أحدًا لم ولن يسأله أبدًا: ماذا فعلت؟ !
الصور لاتكذب.. والحقيقة مُرة وصعبة .. والمرار اليومي مستمر بلا حل! والفكر الأمني فقير بلا حلول.. والمتابعة والرقابة معدومة .. والأموال تجبى وتهدر ويبقى دوما الناس في بلادي فريقان: فريق في القطامية هايتس – ومثيلاتها – في الجنة وفريق في شبين القناطر – وأمثالها – في السعير !

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy