بعد قرار توريد محصول الأرز..دكتور«جمال صيام» الفلاح يتحمل فاتورة دعم الغذاء.. والحكومة هى المستفيد الأول
مطاردة الفلاحين ستؤدى إلى عزوفهم عن زراعة المحاصيل الإستراتيجية
ألزمت وزارة التموين والتجارة الداخلية المزارعين بتوريد طن أرز عن كل فدان ما يعادل 25% من إنتاجية الفدان، وحددت الوزارة الأسعار بواقع 6600 جنيه لطن الأرز رفيع الحبة، و6850 جنيها لطن الأرز عريض الحبة، من أجل جمع مليون ونصف المليون طن هذا الموسم، لتأمين احتياجات بطاقات التموين من هذه السلعة الاستراتيجية, ووصفت الوزارة أسعار التوريد هذا العام بأنها مجزية جدا، وتحمل هامش ربح جيد وعادل للمزارعين، رغم إنها تقل عن أسعار السوق المحلية حيث يتراوح سعر الطن بين 10و11 ألف جنيه.. ، وأعلنت الوزارة إنه فى حالة عدم التزام المزارعين بمواعيد التوريد التى بدأت من 25 أغسطس الماضى وسوف تستمر حتى الأول من ديسمبر المقبل، سوف يُعاقَب المزارع بالمنع من زراعة الأرز الموسم القادم ، والحرمان من صرف الأسمدة والمبيدات المدعمة لجميع المحاصيل لمدة عام، فضلًا عن سداد عشرة آلاف جنيه مقابل طن الأرز الذي لم يُسلم، وتوقيع عقوبات على الممتنعين عن التسليم..وهو الأمر الذى أغضب عددا كبيرا من المزراعين واعتراضوا على اجبارهم على التوريد للحكومة بأسعار مجحفة وأرخص من سعر السوق المحلى، وأكدوا أن الفلاحين كانوا يرفضون التوريد للحكومة ويقومون بالتعامل مع تجار الأرز لان سعر التوريد للحكومة كان أقل من سعر السوق، ولكنها هذا العام أعادت سياسة التوريد الإجبارى، وألزمت كل فلاح بتوريد طن على الفدان المزروع.
ورغم أن الاسعار التى حدتها الحكومة لتوريد طن الأرز أدت الى تراجع الاسعار فى الأسواق بنحو 750 جنيها فى الطن ليسجل سعر الطن عريض الحبة 10250 جنيها ويتراوح سعر طن الأرز الشعير 11ألف جنيه, وفقا لشعبة الأرز بالغرفة التجارية بالقاهرة, فيما يصل سعره للمستهلك بين 15 و16 جنيها للكيلو ليس فى الاسواق فقط، ولكن ايضا سعره على البطاقات التموينية.
وهذا يعنى أن الحكومة تشترى الارز من الفلاحين بأسعار رخيصة لتبيعه لأصحاب البطاقات التموينية ليس بسعر مدعم ولكن بنفس سعره بالاسواق.
وهذه ليست المرة الأولى التى تجبر فيها الحكومة الفلاحين على توريد ربع المحصول لها، بل اتبعت نفس نهج الاجبار والالزام وقت موسم توريد القمح فى مارس الماضى حيث ألزمت المزارعين بتوريد 60% من محصول القمح بسعر يقل نحو 30% عن السعر العالمي خاصة أن السعر الذى حددته الحكومة للتوريد 825جنيها للإردب كانت قد حددته قبل بداية السنة الزراعية فى سبتمبر الماضى وقبل ازمة الحرب الروسية الاوكرانية وارتفاع اسعار القمح العالمية، وتم زيادته بعد ذلك بواقع 60 جنيها وبالتالى فسعر الإردب وصل الى 885 جنيها، ومقارنة بالاسعار العالمية يعتبر اقل من السعر العالمى المستورد، الأمر الذى أدى الى فشل الحكومة في جمع الكمية التي حددتها من القمح عند 6 ملايين طن قبل أن تخفضها إلى 5.5 مليون طن نظرا لانخفاض معدلات التوريد، وتفضيل المزارعين توريدها للقطاع الخاص بأسعار أعلى تتناسب مع التكلفة المرتفعة رغم توعدها بعقوبات للمخالفين تصل للحبس لتأمين إنتاج الخبز المدعم.
وفى الوقت الذى تشترى الحكومة المحصول من الفلاحين بأسعار أقل من السوق نجدها تقوم بتطبيق سياسة جديدة هدفها تخفيض قيمة الدعم السلعى حيث رفعت اسعار السلع المدعومة، كالارز والزيت والمكرونة والدقيق، وباحتساب الزيادات التى طرأت على السلع التموينية نجد أن قيمة ما يحصل عليه المواطن من الدعم يتحمله المزارعين والفلاحون الذين يقومون بتوريد المحاصيل الزراعية للحكومة بأسعار رخيصة ثم تقوم الحكومة بإعادة بيعها للمواطنين بأسعار مرتفعة وبالتالى فإن فاتورة الدعم لم تعد تتحملها الموازنة العامة للدولة كما تدعى الحكومة, ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل أن الحكومة أصبحت تتعامل مع السلع التموينية بمنهج التاجر، حيث أن هدفها الأساسى هو الربح.
انتقد د”جمال صيام” استاذ الاقتصاد الزراعى- السعر الذى حددته الحكومة لتوريد الأرز، خاصة فى ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوى والبذور, فالفلاح لا يحصل على دعم من الحكومة الا القليل، لافتا الى أن الفلاح سوف يخسر فى كل طن يتم توريده للحكومة حوالى 3 أو 4 آلاف جنيها وهذا بمثابة ضريبة يدفعها المزارع الغلبان على الفدان بدون مبرر، وهذا الأمر غير عادل ولابد ان تعى الحكومة خطورة الزام المزارعين التوريد بأسعار أقل من أسعار السوق، فالفلاح يشترى مستلزمات الزراعة من الحكومة بالسعر العالمى، وتجبره الحكومة أن يبيع لها المحصول بأسعار متدنية لتأمين دعم الغذاء، بالتالى فالفلاح هو الذى يتحمل فاتورة الدعم رغم انه مستحق للدعم، وفى النهاية الحكومة هى المستفيد لأنها تبيع المحصول مرة اخرى للمواطنين بسعر السوق.
وأوضح أن تكاليف الزراعة ارتفعت كثيرا بعد تحرير أسعار الأسمدة والوقود، ورغم ذلك الحكومة تجبره على توريد الطن بـ6600 أو 6850 جنيها في الوقت الذي يقترب طن الأرز الشعير من 11 ألف جنيه,حتى بعد تراجع السعر بسبب تحديد الحكومة لسعر التوريد فوصل سعر الطن بالسوق 10250 جنيها اصبح هناك فارق فى السعر حوالى 3آلاف جنيه، واذا قارنا بين سعر التوريد والسعر العالمى سنجد ان هذا السعر غير عادل تماما فالسعر العالمى يتراوح بين 500و1000 دولار للطن.
وأشار«صيام» إلى أن توجيه انذارات وفرض غرامات وعقوبات على المزارعين لن يحل المشكلة بل سيكون له نتائج سلبية على الموسم القادم, فمثلا تهديد الفلاحين بأن من يمتنع عن التسليم لن يزرع أرضه الموسم القادم، هذا القرار غير سليم تماما، خاصة أن أرض الدلتا اذا لم تزرع الارز ستكون مهددة بالتملح، لافتا الى أن استمرار سياسة التهديد والوعيد لن تفلح من الفلاح بل ستجبره على التخلى عن زراعة المحاصيل الاستراتيجية وطالب بضرورة أن تعيد الحكومة النظر لان زراعة المحاصيل الاستراتيجية قضية أمن قومى ولابد من أن ندعم الفلاح بدلا من أن تجبره على دفع ضريبة لأنه زرع أرضه بالمحاصيل الاستراتيجية.
وأوضح “صيام” أن الحكومة لجأت إلى نفس الأسلوب فى موسم توريد القمح ورغم التحذيرات والعقوبات التى فرضتها الحكومة على المزارعين، لم تستطع الوصول الى 5,5 مليون طن حيث امتنع المزارعون عن التوريد بسبب فرق السعر.
وأكد أن هناك مزارعين انتاجية الفدان لديهم قليلة، والحيازة الزراعية لهم نصف فدان مثلا والمطلوب ان يقوموا بتوريد 25% من انتاجهم، والأراضى التى لا تنتج 4 أطنان لكل فدان من سوف يحسب الفاقد ويحدد قيمة ما يورده الفلاح، ومن فسد محصوله لأى سبب ما، هل مطلوب منه أن يشترى الطن بسعر 10 آلاف ليورده للحكومة بسعر 6600 جنيه، ومن قام بالبيع للتجار قبل قرار وزير التموين الذى صدر 25 أغسطس والناس بدأت الحصاد من يوم 15 فى الشهر، ماذا سيفعل هؤلاء..؟كل هذه الأمور تحتاج الى إعادة النظر فى القرار.
ويخشى «د. صيام» من نتائج مطاردة الفلاحين بهذا الشكل مما سيدفعهم إلى العزوف نهائيا عن زراعة القمح والارز.

التعليقات متوقفه