عقب الإعلان عن صفقة بيع المصرف المتحد..اقتصاديون: صفقات الاستحواذ لا تمثل إضافة للاقتصاد
يمن الحماقي: أسوأ أنواع جذب الاستثمارات.. والاهتمام بالتصدير هو الحل
*هاني الحسيني: الحاجة إلى الدولار السبب الرئيسي للتوسع في الاستحواذات..*حنان رمسيس: تنامي الصفقات يرجع إلى اتساع قاعدة المستهلكين بالسوق المحلي
أكد خبراء الاقتصاد أن صفقات الاستحواذ التى تتم خلال هذه الفترة على عدد من الكيانات والشركات الاستراتيجية في عدد من القطاعات الواعدة، هو عبارة عن نقل ملكية للأسهم فقط، مقابل بعض الأموال، ودون أن يستفيد الاقتصاد من هذه الصفقات، مشددين على أنه لا يعد إضافة للاقتصاد.
وعقب جولة كبيرة من صفقات الاستحواذ، تم الإعلان مؤخرا عن صفقة جديدة بقطاع مختلف، وهي صفقة طرح المصرف المتحد لمستثمر استراتيجي، وستتم الصفقة خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث إن هناك مفاضلة بين عرضين من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وصندوق الثروة السيادي “شركة (ADQ) القابضة” المملوك لحكومة أبو ظبي الإماراتية، ويمتلك البنك المركزي نحو 99.9% من أسهم بنك المصرف المتحد، وهو الكيان الذي تم إنشاؤه في عام 2006 ضمن تنفيذ خطة إصلاح الجهاز المصرفي، وتقليص عدد البنوك في مصر من 69 بنكًا إلى 39 فقط، والعمل على تقوية مراكزها المالية.
اضطرابات أسواق المال
بجانب استقطاب تدفقات مالية من العملة الصعبة، فإن صفقة الاستحواذ على المصرف المتحد سيكون الهدف منها هو رفع رأس مال هذا البنك من أجل ضبط المؤشرات العامة الخاصة به، كأزمات السيولة وتغطية المخاطر، أو لاستهداف تمويل عدد من المشروعات الكبرى، وخلال الفترات الماضية، يعكف البنك المركزي المالك للمصرف المتحد على إتمام هذه الصفقة، إلا أن اختيار التوقيت المناسب وأزمات البورصات العالمية بسبب تداعيات أزمة كورونا كان عائقا كبيرا، فالبورصات العالمية وفى القلب منها البورصة المصرية تشهد من حين لآخر اضطرابا، وكان لابد من دراسة متأنية حتى يتم الطرح فى الوقت المناسب ويكون ذات جدوى.
الحاجة إلى الدولار
أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أنه خلال الفترة الحالية، ليس هناك مشكلة من إتمام صفقات الاستحواذ لأن الدولة خلال هذه المرحلة في أشد الحاجة إلى العملة الأجنبية، قائلة «نحتاج تدفقات كبيرة من الدولارات بسبب وجود عجز كبير، ولإيجاد توازن في سعر الصرف».
وتابعت «الحماقي»، أنه كسياسة عامة فصفقات الاستحواذ تعد أسوأ أنواع جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لأن الاستحواذ على امتلاك أسهم لكيانات قائمة بالفعل، فليس هناك أعمال بناء أو تشغيل عمالة، فما تم هو ضخ أموال لشراء البنك، دون تشغيل عمالة جديدة أو نقل تكنولوجيا، موضحة أن ضخ الاستثمارات بطريق غير صفقات الاستحواذ هو أفضل بكثير، مؤكدة أن الاستحواذ هو وسيلة غير مرغوب بها لأن آثاره الإيجابية ليست الأفضل، ولكن خلال هذه المرحلة لا مانع منها للحاجة إلى دخول عملة أجنبية وبسرعة لتغطية العجز بين الطلب والعرض للعملة الصعبة، فلا مانع كمرحلة مؤقتة من قبول صفقات الاستحواذ بشرط تلافي آثار هذه الفقات على المديين المتوسط والطويل.
وتابعت، أن المستثمر الاستراتيجي يكون له قدرة كبيرة من التفاوض وبالتالي يحصل على سعر أفضل للسهم، ويكون فرصة أكبر من مالك الكيانات، ولكن الطرح على قاعدة أكبر من المستثمرين يجعل ذلك وجود منافسة الأمر الذي يصب بالنهاية على وجود استفادة كبيرة لهذه الكيانات من وجود سعر مناسب للسهم.
وحول إيجاد بدائل لتوفير العملة الصعبة، أكدت أن التصنيع هو البديل الوحيد والضرورة، مشددة على ضرورة الاهتمام بالتصنيع، وقيام الدولة بتشجيع الجميع للتوسع في التصدير، مضيفة أن خطة العمل للتوسع في التصدير تم عرضها في أكثر من مناسبة دون جدوى، حيث إن توجه الدولة حتى هذه اللحظة ما زال لا يسير على الطريق الصحيح فيما يخص زيادة الصادرات ولنمتلك اقتصادي تصديري يساعد على توفير العملة العصبة وتخطي الأزمة الاقتصادية الحالية.
ليس إضافة للاقتصاد
أكد هاني الحسيني، الخبير الاقتصادي، وعضو اللجنة الاقتصادية لحزب التجمع، أن القانون لا يمنع الاستحواذ على كامل الأسهم، وحيث إنه بنك له دور في السياسة النقدية، فهو بطبيعة الأمر خاضع لإشراف البنك المركزي.
وأكد «الحسيني»، أن الصفقة تعد مجرد استحواذ على الأسهم وليس استثمارا، وما لا يعد إضافة للاقتصاد، موضحا أنه يندرج تحت اشتراطات زيادة رأس المال، موضحا أن البنك المركزي انتهج الطريق الأسرع للحصول على العملة الصعبة، ولكن هذا لا يعد إضافة للاقتصاد.
وأضاف عضو اللجنة الاقتصادية لحزب التجمع، أن الأثر السياسي لصفقات الاستحواذ التي تتم في أي دولة غير مضمون العواقب ولهذا يجب الانتباه جيدا عند اتمام هذا الأمر، متابعا أن هناك طرقا أخرى لزيادة رأس المال بديلا عن صفقات الاستحواذ ومنها طرح أسهم جديدة، واستخدام الأرباح المرحلة في هذا الأمر.
وأكد «الحسيني» أن الدافع الأهم لما نشهده من توسع في تنفيذ صفقات الاستحواذ خلال هذه الفترة، هو الحاجة إلى وجود محفظة دولارية في ظل ما يعانيه الاقتصاد العالمي بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، وأيضا تداعيات أزمة كورونا، مضيفا أن بدائل ذلك مرهون بالتوجه العام للخطة الاقتصادية التى يتم تنفيذها، فهناك بالفعل بدائل، ولكن توجه الدولة هو الفيصل.
تنامي صفقات الاستحواذ
وفي سياق متصل، أكدت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أنه في ظل ما يتم من ثورات اقتصادية عالمية، فالصفقة تعد عادية جدا، والمقصد منها هو دخول استثمارات لإنعاش الاقتصاد بدخول تدفقات من النقد الأجنبي، موضحة أن هذه ليست صفقة الاستحواذ الأولى التي تتم، فهناك صفقات عديدة تمت في قطاعات العقارات والأغذية والدفع الإلكتروني وغيرها، وهي صفقات معززة للأداء.
وتابعت أن تنامي صفقات الاستحواذ بالسوق المصري خلال الفترة الأخيرة، يرجع إلى أن السوق المصري يرجع إلى اتساعه، ووجود شريحة كبيرة جدا من المستهلكين، وكذلك يعد منفذا داخل أفريقيا.
وأضافت خبيرة أسواق المال، أنه في ظل انخفاضات البورصة الأخيرة وفي ظل عزوف المتعاملين نوعا ما من الدخول في اكتتابات، فإن وجود مستثمر استراتيجي هو أفضل لإتمام الصفقة بنجاح، موضحة أن صفقات الاستحواذ لا تدعم ارتفاعات السوق المصرفي، ولكن ما يقوم بذلك هو زيادة عمليات التداول فقط، وما يقوم به فقط، هو إعطاء مؤشر للمستثمرين والمتعاملين على وجود انتعاشة اقتصادية.
وقالت إن الاقتصاد يستفاد من صفقات الاستحواذ بصورة غير مباشرة، عن طريق زيادة وجهة النظر الاستثمارية للمتعاملين، وتعمل على زيادة عدد الصفقات القادمة لكيانات أخرى في هذه القطاعات، حيث يكون هناك ترقب من المستثمرين وانتظار لإتمام الصفقة، لتكرارها على شركات مماثلة في نفس القطاع، ويدفع المتعاملين من داخل الدولة على الاحتفاظ بأسهمهم وليس التفريط بها بسهولة.

التعليقات متوقفه