ماجدة موريس تكتب:أفلام وجع القلوب

أفلام وجع القلوب

ماجدة موريس

أبدًا لن أعود، اسم الفيلم الذي عرضته القناة الاولي صباح الاثنين أول أمس، وهو ما تفعله هذه القناة يوميا الان بعرض فيلم لم نره منذ زمن طويل، في الفترة من الحادية عشرة صباحا الي الواحدة ظهرا، وبعدها تبدأ البرامج الحديثة ببرنامج «أكلة أمي»، الخ، وافلام هذه الفترة نوعان، أفلام التليفزيون التي كان ينتجها زمان، وافلام السينما انتاج زمان أيضا، والفارق هنا هو ان الاولي كانت تعرض علينا فقط في البيوت بينما تعرض الثانية في دور العرض في زمن كثرتها وازدهار ذهابنا لها، «أبدًا لن أعود» الذي رأيته غالبا ونسيته، سوف يكمل نصف قرن علي انتاجه في 2025 فهو من انتاج عام 1975، وينتمي إلي نوعية الأفلام الحائرة دراميا بين الفضيلة والرزيلة، وبالطبع تنتصر الاولي في النهاية، حتي نحظي كمتفرجين بالعبرة، او العظة الاخلاقية التي يصل بنا الفيلم اليها في نهايته، حتي لو لم نصدقها، أو علت دهشتنا، وربما شعرنا، ونحن نشاهد البطلة الاولي وهي تقوم من سريرها متعبة بعدما فقدت الرجل الذي سعت إليه، لتذهب الي الملهي الذي لا نعرف تحديدا عملها فيه، لكننا نراها في النهاية وهي تغني لنفسها وتحاول ان تبدو حزينة لتناسب المشهد ليأتي بعده المشهد التالي، الختامي بالبطلة الثانية، والبطل، وقد عادا لبعضهما وبينهما ابنهما الطفل المعجزة الذي ذهب الي المرأة الاولي وعاتبها علي ترك أباه له ولأمه، وكان السبب الاول في عودة الاب للام، وإيقاظ ضمير المرأة الاولي «صفية العمري في بداياتها» مع نادية لطفي ورشدي أباظة، والطفل هشام العشري الذي بدا طفلا اكبر من سنه في أدائه ونظراته وكأنه رجل بملامح طفل، ومن المدهش هنا انه بينما تحتل نادية لطفي المركز الاولي علي افيش الفيلم، قبل رشدي اباظة وصفية العمري، فإنها في الفيلم نفسه تأتي بعدهما في عدد مشاهدها التي تقل كثيرا عن مشاهد العمري التي بدا واضحا ان المخرج اراد الاستفادة من اطلالتها الجديدة علي الشاشة وقتها، ومن جمالها فقرر ايضا ان تغني اغنيتين! والحقيقة انه فيلم معبر عن زمن مختلف «وان اتفق كثيرا مع افلام هذه المرحلة في اسلوب تقديم الشخصيات وعلاقاتها ببعضها وتتابع السرد» ولكن، بدون اتقان للحكاية، واهمال للبناء الدرامي للشخصيات، فالمرأة التي تصطاد رجلا متزوجا بتحريض من صديقتها، تتركه بعد الزواج والحمل وكأنها لم تكن تدري!.

مهندس.. وعاشق للسينما

علي صفحات جوجل، وجدت قصة اخري علي موقع «شهريار» للكاتب الصحفي احمد السماحي عن مخرج الفيلم ومؤلفه «حسن رمزي» والذي ينحدر من اب «اسماعيل باشا رمزي» كان محافظا للقاهرة قبل ان يصبح وزيرا للاوقاف، وبالرغم من ميل ابنه «حسن» للفن وتأثره بعمه الاديب والكاتب المسرحي «ابراهيم رمزي» الذي ذهب معه إلي المسارح الا انه اختار كلية الهندسة وعمل بعدها في الحكومة ووصل الي منصب نائب وزير الاسكان ومفتش عام تخطيط القاهرة الكبري الا ان الشغف بالفن غلبه، فقرر العمل في السينما، وذهب لمكتب ريچيسير وقام بأدوار صغيرة قبل ان يتأكد انه لن يكون بطلا بهذه الطريقة، فقرر ان يصبح منتجا، وقام بالفعل بدور البطولة في اول افلام شركته «خفايا الدنيا» اخراج ابراهيم لاما لتنتهي علاقته بالتمثيل الي الابد، ليتفرغ للانتاج والتأليف ثم الاخراج، وبعدها استطاع ان يوقف الحروب بين اطراف صناعة السينما المصرية ويوحدهم من خلال انشاء غرفة صناعة السينما في بداية الخمسينات قبل ان يتفرغ لصناعة الافلام، وينتج 22 فيلما، يؤلف 18 منها مع آخرين، ويخرج 15 منها ابتداء من عام1945 وحتي1978، وكان فيلم «ابدا لن اعود» فيلمه قبل الاخير بينما تضمنت الافلام التي انتجها ولم يخرجها او يؤلفها اعمالا هامة مثل «لن ابكي ابدا» و«سيدة القصر» و«المرأة المجهولة» و«غروب وشروق» أنه فيلم معبر عن شخصية مؤثرة في تاريخ السينما المصرية من خلال ما قدمته علي المستوي الفردي انتاجا واخراجا وتأليفًا، وعلي المستوي الجماعي «اي تأسيس غرفة صناعة السينما»، وهو تاريخ يضيف الكثير لسيرة حسن رمزي، حتي لو تعرضنا لنقد أفلامه فمسيرته مهمة في محبة السينما، والدفاع عنها كواحد من روادها.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy