المؤتمر… ولمة العيلة
ماجدة موريس
كبيران يقفان لاستقبال أفراد العائلة القادمين من كل مكان، كبير العائلة والابن الشجاع الذي قرر جمع العائلة في بيته، ولساعات يحضر أفراد العائلة من كل مكان حيث توجد بيوتهم ومقراتهم، ويجلسون في انتظار البقية قبل ان يبدأ الاجتماع، ويقول كل منهم رأيه في القضية التي لابد ان يجتمعوا من أجلها، هل يدافعون عن أنفسهم في مواجهة العدو الأكبر الذي يسعي لتدميرهم؟ وهل يقف كل واحد منهم بمفرده أمام هذا العدو، أم يقفون معا كحائط صد؟، وهل الوقوف معا مجرد كلام.. ام دعم مادي قوي يقدمه الأغنياء في العائلة للآخرين منها، ويتعهدون به امام الكل خاصة ان هؤلاء الكبار هم من تسببوا في قوة هذا العدو حين تركوه يكبر وينمو بسبب غفلتهم وعدم اكتراثهم بتوحشه تجاه فقراء العائلة.. هذا الوصف الدرامي لبداية مؤتمر مهم بدا لي أفضل تعبير عن أزمة المناخ واختلاله وتأثيره علينا جميعا في العالم وللدرجة التي جعلت الكل يسعي الي مؤتمر المناخ «cop27» الذي تقيمه مصر الآن على أرضها، وفي مدينتها الرائعة شرم الشيخ، وللدرجة التي جمعت بين كل المختلفين في مكان واحد للرد علي قضية وجودية تهدد الجميع، وعلي أسئلة لا بد منها مثل: هل لدينا القدرة الجماعية كافراد عائلة تمثل العالم كله علي حل قضية المناخ؟ هل اصبحت إرادتنا أقل من محاربة هذا العدو الشرس؟. وكم من البلدان القوية ممكن ان تتصدي للتحديات التي تواجه غيرها من الضعفاء «دول الشمال القوية تقترض من المؤسسات الدولية. بفائدة من 1- 4% بينما تقترض دول الجنوب الضعيفة بفائدة تقدر بـ14%، وبالتالي لا توجد فرصة للدول الاكثر احتياجا للتقدم الي الامام الا بالتعاون حتي يمكن وقف الخسائر الناتجة عن التغير المناخي.. لابد من مراجعة الاتفاقات القديمة للمناخ، وان يتغير الموقف من القروض وفوائدها، وأتمني أن نترك مصر ونحن علي فهم اوضح لما نحن فيه،، اشكر الرئيس السيسي علي تعليقاته، والخيار خيارنا فما عسانا نفعل؟.. وما هي خياراتنا؟» هكذا قالت ميا موتلي رئيسة وزراء دولة باربيدوس في كلمتها المهمة والمعبرة عن دولة صغيرة جدا.. لكن لها حقوق!
الفن.. والمناخ
أزمة المناخ قدمتها أفلام وثائقية وتسجيلية كثيرة، منها فيلم تداوم علي عرضه قناة «مصر الاخبارية» الجديدة، وقنوات اخري متعددة حول ما يحدث في العالم الآن من تغيرات مرعبة تمس كل احوال الطبيعة، من المياه والفيضانات التي هددت مناطق كثيرة «فيضانات باكستان الكبيرة مؤخرا»، الي الجفاف الذي حل بمناطق أخرى، بها غابات واغراض زراعية ليصل بها الي الحريق، وتصاعد النيران في مناطق كانت مصدرا للغذاء، وتصحرها، وصولا لموت المزروعات، والحيوانات بكل انواعها، والمجاعة ونقص الغذاء في مناطق متعددة من العالم وحالات فقر مستجدة، لكن.. بعيدا عن افلام المناخ الآن، لدينا في تاريخ السينما المصرية بعض الافلام التي تعبر ايضا عن أزمة المناخ ومشكلة ضعف الارض زمان مثل فيلم «الحرام» لهنري بركات عن قصة يوسف ادريس الذي قدم مع قضيته الاساسية للبطلة «فاتن حمامة» وزوجها «عبدالله غيث» قضية ارض صعبة، قليلة الخيرات برغم كل جهد العاملين والعاملات بها، تكاد تكون قاحلة تعاني من نقص المياه، وايضا فيلم «الارض» ليوسف شاهين عن رواية عبدالرحمن الشرقاوي، ومعاناة الفلاحين الشديدة في زراعة ارض لا تعطي ما يكفي برغم كل الرعاية والاهتمام، ان الفيلمين قدما أزمة الارض والجفاف ونقص المياه، وكلها ازمات مناخية في وقت لم نعرف فيه كلمة «التغيرات المناخية» بعد، ولكن العالم، علي المستوي السياسي كان يعرف ويري ما تفعله الدول الكبري من تجارب في البحار والاجواء لاختبار اسلحتها الجديدة، وهو ما اسفر في النهاية عن هذه الازمة الكبري التي نعيشها كلنا، اي العالم كله، الان.. والتي أضطرته لمحاولة التفاهم، وجلوس الكبار، اصحاب الازمة، مع الصغار، المجني عليهم، معا، مؤتمرات عديدة، آخرها كان في «جلاسجو» البريطانية العام الماضي، حين صرح رئيس المؤتمر ورئيس وزراء بريطانيا وقتها «بوريس چونسون» بأن هناك مدنا اصبحت مهددة بالغرق في العالم بسبب تغيرات المناخ، وذكر اسماء ثلاثة مدن في العالم من بينها مدينتنا الغالية الاسكندرية! فهل تقوم الدول الكبري بواجبها الان لمنع هذا ودعم كل دول العالم التي اصابها الضرر بسببها؟ وهل يصبح «cop27» بداية عهد جديد من التعاون ووفاء الدول الكبري بالتزاماتها تجاه أزمة المناخ، وازمة العالم كله..

التعليقات متوقفه