*حلمي شعراوي يكتب:قرأت لكم ..خطبة الجمعة وفوضي المنابر !
ازمة الخطاب الديني في زمن الأزمات. تألیف د . وفاء ابو شقرة ٢٠٢٢..اصدرت دار الفارابي ببيروت هذا العمل المتميز أوائل عام ٢٠٢٢ للكاتبة الدكتورة وفاء ابو شقرة – الاستاذة في كلية الإعلام بالجامعة اللبنانية منذ عام ٢٠٠٦ ورئيسة مركز الابحاث بالكلية نفسها بعد أن حازت على شهادة الدكتوراه في سوسيولوجيا الاعلام والاتصال من جامعة السوريون الجديدة ومارست مهنة الصحافة بصحيفة الشعب وعملت باذاعة الشرق بباريس وصحيفة السفير في بيروت… وللكاتبة ابحاث عن الكتابة الاذاعية التليفزيونية والافلام الوثائقية والخطاب الديني المعاصر..ويتناول الكتاب الحديث عن الرمزية الاستثنائية ليوم الجمعة في الوعي الجمعي الاسلامي..لانه يوم اجماع الأمة وخاصة في المساجد الكبري فهو ابرز تمثلات الخطاب الديني الإسلامي، وخلال الحقب الأولي للإسلام انعكست مكانة القيادة والسيادة في خطب الجمعة ، فاقترنت الخطب في كثير من الأحيان بالحكم والحكام كما وعكست حالة المجتمعات الاسلامية وتنازعها من قبل الحركات السياسية والتيارات الفقهية، ولذا بدت شرعية الخطبة الدينية في احيان كثيرة مرتبطة بالشرعية السياسية..
الكتاب في ٤٧٩ صفحة بفصوله الثمانية التي تكشف عناوينها عن متابعة دقيقة وذات خصوصية لمضوعها .. فالكتاب يتحدث منذ فصله الأول عن النداء للصلاة من يوم الجمعة، ثم الجمعة في القرآن والسنة، ومدي فريضة الخطبة، والخطيب وخطبته كاحد وسائل الاتصال في المجتمع.. وفي فصل شيق تستعرض فيه الباحثة وضع الخطيب في الهابيتوس الديني بمعني يشبه حديثنا عن صناعة الراي العام والمزاج الديني في المجتمع، وخاصة في ظروف حالة التدين السلفي المسيطرة في المجتمع الآن، بل واصبحت خطبة الجمعة ذات شان سياسي في نظم عربية الآن ومن ثم يصبح خطيب الجمعة ذا شأن سياسي أيضا.. وتستطيع أن نستنتج من استخلاصات الكتاب اثر عولمة الميديا الآن في شيوع خطاب تسييد الجمعة ، وهيمنة بعض الشيوخ بخاصة من هيمنتهم على المسجد وامامة الصلاة فيه ،بل أن استخدام بعضهم للغة الجسد أصبحت معروفة التأثير.
وترصد الكاتبة اشكال تسييد بعض الخطباء لفردانية حضور الاسلام دون غيره على مستوي عالمي وان المسلمين هم الذين علموا الغرب وأن سبب تخلفهم وعدم عقلانيتهم الآن هو نسيانهم لعقائدهم ولذا فانهم في خطر نتيجة بعدهم عن الإسلام… كما أن ثمة استسلام لحالة أو مازق “اللا تاريخية”بمعني عدم التطوير او ضرورته خلال تطور العصور بادعاء أن المسلمين لا يؤخرهم الا عداء الغير للا سلام عداءاً مستمرا من قبل غير المسلمين وهذا ما يذكرني أيضا بمقولة سارتر زعيم الوجودية مبكرا عن” الآخر هو الجحيم” ..واظن أن كثيرا من المسلمين يفهمون العالم والوجود كله بهذا المنظور…..
الأمل الا يصل المسلمون إلى عزلة تاريخية كاملة نتيجة هذه الروية للغير .. واعتقد أن الباحثة تشاركني في نهاية بحلها هذا الأمل…..
*حلمي شعراوي رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية

التعليقات متوقفه