في مؤتمر.. كبير حزب التجمع يحتفل باليوبيل الذهبي لنصر أكتوبر
سيد عبد العال: القضية الفلسطينية قضية أمن قومي مصري... عاطف مغاوري: حرب أكتوبر أسقطت أكذوبة الجيش الذي لا يقهر
قال سيد عبد العال رئيس حزب التجمع، وعضو مجلس الشيوخ، إن الاحتفال باليوبيل الذهبي، يذكره أنه من جيل رأى الهزيمة الكبرى، ورأى الانتصار العظيم، ولأن طبيعة الشعب المصري هو أن يقاوم الهزائم، ويستعد في اليوم التالي لتحقيق النصر، كان طالبًا في المدرسة يتعلم كيف يستعد للغارات الإسرائيلية بينما أخاه الأكبر كان في نهاية سنوات جامعته ويستعد للإلتحاق بالجيش، مشيرًا إلى أنه في أعقاب النكسة كان الشعب المصري يعيش حالة مختلفة تمامًا من التضافر والتعاون ودعم المجهودات الحربية، وتم بناء تقريبًا جيش جديد من الصفر، وهو ما تكلل بنصر 1973 العظيم والذي حاول الجانب الاستعمارى واسرائيل إنكاره وتزييف الحقائق فيه، ولكن بغض النظر عن رواياتهم نحن نعرف أن الدم الذي سال فى 67 كان محركًا للمصريين لدفع مزيد من أموالهم ودمائهم وأبنائهم لحرب أكتوبر المجيدة، وأما إن أخذنا أرضنا فانتصارنا اكتمل، فمصر كانت في حرب مع دولة من ورائها قوى عظمى وهو لم يكن بالأمر السهل.
جاء ذلك خلال المؤتمر الذي نظمه حزب التجمع مساء السبت 7 أكتوبر لإحياء ذكرى نصر اليوبيل الذهبي بمرور 50 عاما على نصر أكتوبر المجيد، وذلك بالمقر المركزي للحزب، والذي كرم فيه بعض أعضاء الحزب ممن شاركوا في حرب أكتوبر، مثل الاستاذ جمال عويس الذي شارك في حرب الاستنزاف ورأس العش، والدكتور عصام هلال، والاستاذ هاني الحسيني.
وأضاف “عبد العال” أن جميع الخبراء العسكريين المصريين والدوليين أكدوا أن عنصر التسليح كنوعية وعدد لم يكن في صالح الجيش المصري، ولكن العدو نفسه اعترف ان المفاجأة كانت في روح وعقلية المقاتل المصري، وهو ما نفهمه لأن الجنود المصريين أبناء عمال وفلاحين مصريين لديهم قداسة لمعنى الأرض والعرض، لذا شهد التاريخ على بطولات عسكرية غير معقولة، مشيرًا إلى أن حرب التحرير والعبور لم تبدأ في 6 اكتوبر نفسه بل في اليوم التالي لنكسة 1967، وحرب الاستنزاف، والشعب المصري تحمل اعتداءات عسكرية اسرائيلية على مصانعه ومدارس الأطفال، وشهد تهجيرًا للآلاف من مدنهم في القناة، فاستقبلهم باقي الشعب في بيوته، ولم يتراجع الجميع بل مضينا قدمًا في الاستعداد للحرب.
وأكمل “عبد العال” أن التضحيات التي دفعها المصريون وجيشهم، كانت كبيرة، ونعم حدثت مساعدات من دول شقيقة خلال الحرب، ولكن هذا النصر هو نصر مصري خالص، وهو ما مازال ينبه اسرائيل أنها لا يمكنها أن تعيش وسط كل تلك الكتلة البشرية من الناس بقوة السلاح، حتى وأن كان العرب لا يملكون أي أسلحة ولا يملكون سوى إرادتهم فهو أمر مستحيل أن يحدث ايضًا، والشعب المصري كمثال لم يسمح بأي سلام مع اسرائيل سواء بعد 1967، أو 1973، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق سوى بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وما يحدث من تطبيع بين اسرائيل وبعض أنظمة الحكم العربية لا يمتد بأي حال من الأحوال إلى الشعوب العربية وإذا افترضت اسرائيل أن ذلك يمكن أن يحدث فهي ترتكب حماقة كبرى.
وأشار “عبدالعال” إلى أن مصر لا تتعامل مع القضية الفلسطينية فقط عبر مفهوم الأشقاء والدم المشترك ولكنها في الأساس تتعامل مع هذه القضية على أنها قضية أمن قومي مصري، موجها التحية لنضال الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه وأرضه، مبينًا أن الشعب المصري مع وصول الإخوان للسلطة رأى أن العدو مازال نفسه وأن الخطر مازال ناحية الشرق فلم تجد الحركات الإرهابية سوى سيناء لتحاول احتلالها وإقامة إمارة إسلامية وذلك بالتأكيد عبر تلقي المساعدات بالمال والسلاح والتخطيط من مخابرات دول أخرى، ولهذا السبب نستطيع في حزب التجمع أن نشرح لشعبنا لماذا حزب التجمع يؤيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك لأننا نشترك معه في أولوية الحفاظ على الدولة، وبعض المسئولين في الحكومة يتعجبون عندما نعارض السياسات الاقتصادية، ونصدر جريدتنا دائمًا بشكل معارض لهذه السياسات ويقولون لنا كيف تعارضوننا بينما تعلنون تأييد الرئيس، فنرد ونقول لهم نحن نؤيد الرئيس ليكون هناك دولة تجمعنا جميعًا يمكنكم فيها أن تتخذوا سياساتكم ويمكن فيها أن نعارضكم، وهو هم مشترك بيننا وبين الرئيس في وجود الدولة وسلامتها وسط منطقة مشتعلة و مكائد تحاك ضدنا باستمرار.
من جانبه قال النائب عاطف مغاوري، نائب رئيس الحزب، ورئيس الهيئة البرلمانية، إن حرب أكتوبر أسقطت أكذوبة الجيش الذي لا يقهر، وأسقطت خط بارليف المنيع الذي كان يتصور أنه من المستحيل أن يسقط، وأن الاحتفال باليوبيل الذهبي لذكرى النصر يأتي بمذاق خاص، لأنه تزامن مع عملية مقاومة للشعب الفلسطيني ضد محتله الغاشم ليذكر الجميع أن العدو مازال نفسه لم يتغير.
وأشار “مغاوري” إلى أن قرار حرب أكتوبر جاء في الأساس مع خروج المصريين عقب تنحي الرئيس جمال عبد الناصر، لرفض هذا التنحي، فامتلأت الشوارع بالكبار والصغار بهتاف واحد وهو “هنحارب” ومن تلك اللحظة اتخذ قرار الحرب، فكان على القيادة السياسية أيا كانت أن تنفذ إرادة الشعب، وعلى الرغم من أن العدو كان قد احتل غالبية أراضي سيناء إلا أن رأس العش، وبورفؤاد كانتا النقطتين اللتين لم تسقطا في يد العدو وبدأت من تلك النقاط القتال وحرب الاستنزاف، حتى إن العدو عندما أراد التحرش بالبحرية المصرية وعلى الرغم من الفارق الكبير في حداثة المعدات آنذاك استطاعت البحرية المصرية بعمليات خاطفة بالزوارق البحرية أن تسقط المدمرة إيلات درة تاج البحرية البريطانية.
وأكمل “مغاوري” أن الوزير محمد فوزي وزير الدفاع آنذاك، كان بنفسه على رأس عملية إعادة بناء الجيش المصري، وبناء القدرات العسكرية والبشرية المصرية، وهو الأمر الذي بدأت معه حرب الاستنزاف على مدار 6 سنوات، وعلى الرغم من أن العدو كان قد احتل سيناء إلا أن لم تكن هناك نقطة واحدة تخلو من عناصر الاستطلاع المصرية للرصد والمتابعة، وذلك عبر مساعدات من القبائل في سيناء، والذين حاول موشي ديان إغرائهم بإعلان الانفصال عن مصر في مؤتمر صحفي عالمي فاستدرجوه لعمل هذا المؤتمر، ثم خرج شيخ شيوخ سيناء في كلمته التي ينتظرها العالم لإعلان الانفصال وقال: من يريد أن يتحدث عن سيناء فليذهب إلى القاهرة للزعيم جمال عبد الناصر فهو رئيسنا وهذه الأرض أرض مصرية وجزء لا يتجزأ من مصر، ولأن العدو هو هو ومخططاته هي نفسها فرأينا زرع الإرهاب في سيناء فإذا بالعمليات التي قام بها الجيش المصري وأبطاله تقتلع الإرهاب بكل جدارة، وهو الأمر الذي خاضه ومازال الرئيس عبدالفتاح السيسي لتعمير سيناء.
ووجه “مغاوري” التحية للشعب السوري شركاء الدم في حرب أكتوبر، والشعب الفلسطيني الذي أطلق عملية طوفان الأقصى في وجه المحتل الصهيوني.
وقال جمال عويس، عضو الحزب، أحد مقاتلي حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر، إنه كان من ضمن جنود اللواء 112 مشاة الذين تلقوا أوامر الانسحاب بعد نكسة 1967 ومشى في الصحراء 14 يوما حتى يستطيع العودة، وعندما عبر القناة وجد الجيش المصري في استقباله، فلم يسترح سوى يوم بطلب منه ثم نقل إلى بور فؤاد ومنها الى رأس العش، والتي كانت ضمن النقاط التي لم تستطع اسرائيل احتلالها في مسافة 12، وفي مساء 30 يوليو جاءت قوات إسرائيلية في محاولة لاختراق رأس العش، إلا أن جنود الصاعقة المصرية ظهروا من العدم بمساعدات قوات المشاة التي لم تكن تحمل سوى أسلحة خفيفة استطاعت القوات المصرية هزيمة العدو هزيمة نكراء في 30 اشتباك وهو الأمر الذي استمر يتكرر في 18 شهرا كاملين، وعلى الرغم من أن العدو كان قد احتل 60 كيلو مترا من سيناء إلا 12 كيلو كنا قد تمركزنا فيها إلا أن المعارك دارت على هذه المساحة التي نحافظ عليها بضراوة ولم يستطع العدو أن يدخلها ابدًا بسبب شجاعة وبسالة الجندي المصري.
وطالبت دينا الطواب، أمينة التجمع بمركز بلبيس محافظة الشرقية، إن الاحتفال باليوبيل الذهبي لحرب أكتوبر لهو أمر عظيم يبعث على الفخر بالقوات المسلحة المصرية التي استعادت الأرض والعزة والكرامة وقدمت ملحمة تاريخية لن ينساها الشعب المصري، مشيرة الى أن في كتاب موشي ديان المترجم يعترف فيه قائد الجيش الاسرائيلي في حرب أكتوبر “أن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له اسرائيل، وهي كانت حربا صعبة ودموية ولم نستطع أن نستوعبها” بينما قالت جولدا مائير “كارثة عشتها بنفسي ستصحبني حتى مماتي”.
بينما قال النائب علاء عصام عضو مجلس النواب، وأمين اتحاد الشباب التقدمي، إن مصر لم تحقق الانتصار فقط على الكيان الصهيوني بل تحدت بشكل حقيقي قوى عظمة وغربية وعلى رأسها إنجلترا التي خططت لقيام هذا الكيان المزعوم، لذا نقول بكل فخر إنه لا يوجد شعب حارب هذا الكيان المحمي عالميًا وانتصر سوى الشعب المصري، الذي انتصر واسترد أرضه.
وأضاف “عصام” كل الخبراء العسكريين يتحدثون عن معجزة بالمعنى الحرفي للكلمة في تحقق هذا النصر رغم الفارق الكبير في التسليح ونوعيته وعدده والدعم اللوجيستي الغربي ايضًا الذي كانت إسرائيل تتمتع به من دول غربية، لذا فالشعب المصري على الرغم من مرور 50 عاما مازال يعيش بروح حرب أكتوبر يحمي أرضه من جانب ويعمرها من جانب آخر.

التعليقات متوقفه