انطلاق الجولة الثالثة لمفاوضات سد النهضة بالقاهرة …خبير مائى يحذر: على مصر التمسك بوضع قواعد محددة للملء السنوي والتشغيل خاصة في فترات الجفاف
تسعى مصر إلى التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، يضمن حقوق كل الأطراف، مؤكدة موقفها الثابت بشأن الالتزام بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد يراعي مصالح وشواغل الدول الثلاث، جاء ذلك فى إطار انطلاق جولة حديدة من مفاوضات الدول الثلاث حول السد الإثيوبى، بالقاهرة، أمس الأول، على المستوى الوزاري بمشاركة وزراء المياه في كل من مصر وإثيوبيا والسودان، وتعد الجلسة الجارية هي الثالثة عقب جولتين سابقتين في القاهرة وأديس أبابا، في شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، لم تسفرا عن أي اتفاق.
من جانبها، أوضحت وزارة الموارد المائية والرى المصرية، أن الجولة الحالية تأتي في إطار متابعة العملية التفاوضية عقب الجولتين اللتين عقدتا في القاهرة ثم أديس أبابا، الشهرين الماضيين، بناء على توافق الدول الثلاث على الإسراع بالانتهاء من الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد، في أعقاب لقاء قيادتي مصر وإثيوبيا في 13 يوليو من العام الحالي، موضحة أن مصر تتعامل مع قضية السد الإثيوبى وفق ثوابت دبلوماسية ترتكز على الاحترافية واحترام مبادئ وقواعد القانون الدولي، لذلك تستمر في التفاوض رغم عدم التوصل إلى نتائج، مشيرة إلى أن الوساطة الدولية والإقليمية لم تعد ممكنة في الوقت الراهن بسبب انشغال مصر والعالم بحرب غزة.
وقد أكد المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري،” محمد غانم”، أن الوفد المصري يستمر في التفاوض بجدية بناء على محددات واضحة، تتمثل في الوصول لاتفاق ملزم قانونا على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، على النحو الذي يحفظ مصالح مصر الوطنية ويحمى أمنها المائي واستخداماتها المائية، ويحقق في الوقت ذاته مصالح الدول الثلاث بما في ذلك المصالح الاثيوبية المٌعلنة.
فيما توقع خبراء مياه، أن الأمل فى حدوث نتائج إيجابية فى هذه الجولة ضعيف في ظل تعثر الجولات السابقة للمفاوضات، الأمر الذى انعكس على سقف التوقعات بشأن الجولة الجارية، ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، دكتور عباس شراقي، إن جولة المفاوضات الجارية لا تتعلق بما مضى، لأن إثيوبيا انتهت بالفعل من المراحل الأربع من ملء سد النهضة، لذلك التفاوض على المستقبل، وما هو آتٍ لوضع قواعد محددة للملء السنوي للسد وتشغيله، خاصة في فترات الجفاف التي تقل فيها الأمطار، متوقعا أن المفاوضات الجارية لن تقدم جديداً، ولن يتم التوصل إلى اتفاق، مع غياب الأطراف الدولية أو الإقليمية التي يمكنها ضمان التوصل إلى اتفاق ملزم، في ظل استمرار إثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع، الوضع الذى أدى إلى تصاعد أجواء التوتر بين البلدين حول الأزمة، ما دفع مصر إلى التقدم برسالة رابعة إلى مجلس الأمن الدولي، أوائل أكتوبر الماضي، قالت فيها إن “تصرفات أديس أبابا الأحادية بشأن الملء والتشغيل للسد، تشكل تهديداً وجودياً لمصر وتهديداً لاستقرارها”.
وفى سياق متصل، أضاف شراقى أن توقف التوربينات سد النهضة يدخل شهره الثانى رغم المخزون الكبير، بعد انتهاء التخزين الرابع بإجمالى 41 مليار م3 فى بحيرة السد، وهذا المخزون يكفى لتشغيل الثلاثة عشر توربينا، ولكن اثنين فقط عند منسوب منخفض قد بدأ العمل بهما فى فبراير وأغسطس 2022، موضحاً أن تشغيل التوربينين غير منتظم ربما لأسباب فنية أو لعدم اكتمال شبكة نقل الكهرباء من سد النهضة، مع استمرار تدفق مياه النيل الأزرق أعلى الممر الأوسط بنحو 200 مليون م3/يوم نحو الخزانات السودانية التى تخزن الحصة السنوية منذ انتهاء التخزين الرابع فى 9 سبتمبر الماضى، وبدأ فتح بعض بوابات سدود الروصيرص وسنار ومروى الأسبوع الماضى، وهى على وشك الوصول إلى بحيرة السد العالى.

التعليقات متوقفه