الاحتكارات تسيطر على السوق .. وسعر الدولار فى السوق السوداء يحدد الأسعار

64

فى الوقت الذى ينتظر فيه المستثمرون ورجال الأعمال والشركات المحلية والعالمية ما ستسفر عنه أجواء المحادثات الجارية مع صندوق النقد الدولى فيما يتعلق باعتمادات مالية جديدة، فإن كل المؤشرات تسير فى اتجاه صعوبة عودة الأسعار الخاصة بالسلع والخدمات إلى ما كانت عليه قبل التعويم الأخير نظرا للمنافسة والمضاربة بين السوق الموازية الذى استغل أزمة وشح الدولار فى البنوك فى تسعير عمليات السلع والبضائع طبقا لأسعار التداول الموازى للبنوك.

والمتابع لحركة السلع والبضائع فى الأسواق العامة يجد أن مصر الآن فى مرحلة الاقتصاد الهجين (HYBRID)  حيث تعلم وزارة المالية خط سير وقيمة السلع المستوردة من الخارج سواء من حيث التكلفة والشحن وحتى الوصول للموانىء المصرية ودخولها المخازن وعمليات التداول فى الأسواق العامة دون اتخاذ أى إجراءات ليس فى التسعير ولكن فى الحد من تحقيق أرباح مبالغ فيها رغم انخفاض أسعار هذه السلع فى الخارج  مستغلين عدم قدرة الحكومة على توفير الدولار

تحول الاتجاه والوضع الاقتصادى إلى اقتصاد هجين بمعنى أن أسعار منتجات المصانع وحتى المستوردين يقومون بتحديد أسعار منتجاتهم طبقا لتقييمهم للدولار أو بمعنى آخر بمدى قدرته على توفير الدولار من الأسواق الموازية فأصبحت عمليات التسعير تتم طبقا لقيمة الدولار  الذى تم تقييمه فى بعض القطاعات عند 55 جنيها إلى أكثر من 60دولارا.  حتى التجار الجملة والتجزئة أصبحوا يستخدمون أسعار السوق الموازية كل يوم فى تحديد  أسعار السلع  طبقا لمؤشرات السوق الموازية بالإضافة إلى استمرار ظاهرة الاحتكار من قبل بعض الشركات والكيانات.

لذلك لم يكن غريبا أن تشهد مصر منذ الربع الأخير من العام الماضى نتيجة حالة الانتظار لمصير الجنيه زيادات متتالية ومتسارعة في أسعار جميع السلع. تضاعفت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 100%. كما ارتفعت أسعار السلع الاستراتيجية وخاصة الزيوت والسكر والأرز، بنسب بأعلى من ذلك، وهو ما يعنى أن الأسعار في مصر ليس لها علاقة  بأسعار السلع العالمية وكلما زادت اشتدت وطأة الاحتكارات ظاهرة الاحتكار من جانب بعض كبار المستوردين والشركات وتبقى الأسعار للسلع التي تطرحها الحكومة في المنافذ التابعة لها والمتنقلة بأقل من أسعار القطاع الخاص توضح حقيقة عن حجم المكاسب الضخمة التي تحققها بعض شركات الاستيراد التي تسيطر على أنواع معينة من السلع.

استغل التجار والمستوردون أزمة شح الدولار في رفع الأسعار بنسب غير طبيعية أو منطقية، وخير مثال على ذلك القمح ومنتجات الدقيق ففى الوقت الذى انخفضت فيه الأسعار العالمية للقمح إلى 268 دولارا فى المتوسط من 470 دولارا بعد أزمة روسيا أوكرانيا إلا أن منتجات القمح مازالت مرتفعة من معجنات ومكرونة نفس الأمر ينطبق على زيت الطعام  الذى انخفض إلى اكثر من 900 دولار للطن بعد أن كان 1300 دولار.

الغريب أن الحكومة عقدت أكثر من اتفاق ودى مع المستوردين وكبار التجار ليس لخفض الأسعار فقط ولكن لتثبتيها على الأقل حتى تستقر أوضاع العملات الأجنبية حتى يشعر المواطنون بالتغيير بالإضافة إلى مجموعة حوافز سواء الإعفاء من الرسوم والضرائب لمدة تصل إلى سته أشهر إلا أن معظم هذه الاتفاقيات لم تأت بالنتيجة المطلوبة لتظل هناك بورصة لسوق السلع وأخرى لعمليات التداول.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy