تحفز النشاط الزلزال… تسربات ضخمة للمياه من خزان سد النهضة الإثيوبي
لايزال ملف سد النهضه الاثيوبى، يفرض نفسه بين الحين والاخر، بسبب التطورات المتلاحقة ، والتى تثير أزمة مستمرة بين دولتى المصب ” مصر والسودان” وأثيوبيا ، فى ظل تعنت أديس أبابا في المفاوضات وتجاهل رغبة مصر والسودان في التوصل لحل أو التوقيع على اتفاق قانوني ملزم فيما يخص الملء والتشغيل.
وبينما تعلن القاهرة رفضها الدائم للتعنت الاثيوبى ، وتؤكد احتفاظها بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر، تواصل اديس أبابا استفزازها ، حيث عرض رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد
مساعدة مصر والسودان، في حال واجه أي من البلدين نقصا في المياه، ضاربا بمخاوف دولتى المصب عرض الحائط، خاصة بعد إعلانه دخول الاتفاقية الاطارية
للتعاون في حوض النيل ” عنتيبى” حيز التنفيذ، لتنظيم “الإدارة العادلة والمستدامة” لمياه النهر، رغم معارضة مصر والسودان وتأكيدهما عدم الالتزام بها، حيث أكد وزير الموارد المائية والرى دكتور هانى سويلم، إنه “لا يمكن التنازل عن متر مكعب واحد من مياه النيل”، مضيفا أن مصر “لن تعترف” بالاتفاق، مشيرا الى أن
سد النهضة يشكل تهديدا “وجوديا”.
وفى إطار التطورات المستمرة بسد النهضة، كشفت دراسة علمية أجراها فريق دولي من علماء الجيولوجيا ، مؤخرا حجم تسربات ضخمة للمياه من خزان سد النهضة الإثيوبي تقدر بنحو عشرين مليار متر مكعب خلال السنوات الثلاث الأولى من ملء السد، موضحة أن حجم تسرب المياه يعمل على تحفيز النشاط الزلزالي، ما قد يؤثر على سلامة السد ودولتيْ المصب، مصر والسودان.
من جانبه، أكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، دكتور عباس شراقى، وقوع زلزال للمرة السابعة خلال 20 يوما في إثيوبيا، الامر الذى يؤكد ما أعلنت عنه الدراسة ، موضحا إنه وقع الزلزال السابع في إثيوبيا الساعة 11:11 مساء بتوقيت القاهرة الأربعاء 16 أكتوبر 2024 بقوة 4.8 ريختر على عمق 10 كم، ويبعد 570 كم شرق سد النهضة، 140 كم من أديس أبابا، ويقع مركز الزلزال فى منطقة الاخدود الإثيوبى امتداد الأخدود الإفريقي العظيم، مضيفا أن سلسلة الزلازل الأخيرة بدأت يوم 27 سبتمبر الماضي بقوة 4.9 درجة، وبعده بحوالي 8 ساعات وقع زلزالان تابعان بقوة 4.5 درجة، ووقع الرابع فجر 30 سبتمبر، والخامس بقوة 4.9 درجة في 6 أكتوبر 2024، والسادس يوم 13 أكتوبر بقوة 4.6 درجة.
وأشار شراقى، أن هذه الزلازل بتلك القوة وعلى هذه المسافة لها تأثير ضعيف على سد النهضة، ولكن قد يكون الزلزال القادم أقوى وأقرب، وحينئذ يكون الخطر كبيرا خاصة وأن سد النهضة به حاليا 60 مليار متر مكعب، مؤكدا أن سد النهضة بهذا الحجم يشكل قنبلة مائية قابلة للانفجار في أي وقت.
على جانب أخر، كشفت صور فضائية حديثة التقطت، أن سد النهضة لم يكتمل، بل مازال متعثرا في ظل توقف التوربينات الأربعة عن العمل، بينما مازال هناك تدفقاً لمياه السد من بوابتين من بوابات المفيض العلوي الست، فيما تبلغ كمية المياه الممرة حوالي 100 مليون متر مكعب يومياً، فيما يرى شراقى ، إن استمرار تدفق مياه سد النهضة من بوابتين فقط من بوابات المفيض العلوي الست يعني أن المياه المتدفقة والتي تبلغ حوالي 100 مليون متر مكعب يومياً ستنخفض بنهاية نوفمبر الجاري، موضحا أنها قد تصل إلى 55 مليون متر مكعب يومياً وهذه يكفيها فتح بوابة واحدة.
وأوضح شراقى، أن استمرار توقف التوربينات كما هو حادث الآن يعني عدم اكتمال السد كما زعم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سابقا، متسائلا إذا كان بناء السد قد اكتمل، فأين فوائده من الكهرباء ومياه الشرب والزراعة، مضيفا أنه رغم وجود كميات من المياه في بحيرة السد حاليا تبلغ 60 مليار متر مكعب، إلا أنه لم تتم زراعة قيراط واحد حتى الآن ما يعني عدم توافر كهرباء من تشغيل التوربينات، وعدم وجود مياه تكفي لزراعة مساحات جديدة من الأراضي الزراعية.
وأكد شراقى، أن التوربينات الأربعة مازالت متوقفة، ويتدفق من خلال بوابتين فقط من بوابات المفيض العلوى الست بحوالى 100 مليون م3/يوم، سوف تنخفض بنهاية شهر نوفمبر الجارى إلى 55 مليون م3/يوم، وهذه الكمية يكفيها فتح بوابة واحدة فى حالة استمرار توقف التوربينات، أو إعادة إغلاق بوابات المفيض فى حالة تشغيل التوربينات مرة أخرى التى قد تحتاج إلى مياه أكثر من الايراد اليومى. الأمطار فى نوفمبر الحالى أعلى من المتوسط أيضا استمرارا لمعدل الأمطار هذا الموسم، وهذا جعل استمرار فتح بوابتين حتى الآن ونحن فى منتصف نوفمبر.
مازال مخزون سد النهضة ثابت عند منسوب 638 م، وإجمالى 60 مليار م3، منها 19 مليار م3 جملة التخزين الخامس من 17 يوليو إلى 5 سبتمبر 2024 مع توقف التخزين 4 أيام تم خلالها فتح 3-4 بوابات من المفيض العلوى من 24- 27 سبتمبر الماضى.

التعليقات متوقفه