د. مختار يونس لـ “الأهالي»: نحتاج إلى وزير لثقافة الطفل…-“دخل الربيع يضحك” تجربة مهمة والسينما المستقلة المستقبل..-نحتاج إلى إعلام تربوي ونقابة لفناني الطفل
حوار: محمود دوير
بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم «دخل الربيع يضحك» للمخرجة الشابة نهى عادل وعدد من الوجوه الجديدة، والذي حصد العديد من الجوائز في مسابقات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته المنتهية مؤخراً، كان لا بد من الوقوف عند أحد أبرز أبطال الفيلم، الفنان والمخرج والمثقف الكبير دكتور مختار يونس..

ويستحق مختار يونس، بما يمثله من قيمة فنية وتاريخ طويل في صناعة الوعي، أن نتوقف أمام مسيرته ونقترب من رؤاه وتصوراته، خاصة في مجال سينما الطفل وثقافة الطفل التي انشغل بها على مدار العقود الأخيرة. فهو رئيس الاتحاد العام لمربي وفناني الطفل، والمشرف العام على معهد الدراسات العربية لفناني الطفل، ومؤسس أول مركز عربي للأفلام التعليمية بجامعة الملك عبد العزيز في السعودية عام 1972، ومؤسس أول مركز خاص بالأفلام التعليمية في مصر عام 1975، الذي أطلق عليه اسم “المركز العربي للأفلام التعليمية والقصيرة”. كما شارك في إخراج عدد من الأعمال الفنية.
التقت «الأهالي» بالدكتور مختار يونس في محاولة للتعرف على مشروعه الفني.
ماذا عن البدايات؟
البداية كانت في العمل كمدرس بوزارة التربية والتعليم. وبعد صعوبات عديدة، تمكنت من الالتحاق بمعهد السينما ومعهد السيناريو الذي أسسه صلاح أبو سيف، وكنت ضمن أول دفعة. وقد زاملت خلالها نجيب محفوظ وآخرين، وحصلت على تقدير جيد جداً في جميع سنوات الدراسة. تم تعييني في المعهد، وهنا بدأ اهتمامي بسينما الطفل. وقد شجعني على ذلك أستاذي صلاح أبو سيف الذي تبناني فنياً، وعملت معه كمعيد وكان له دور كبير في مسيرتي.
قدمت مشروعاً لإنشاء معهد للطفل، وأكملت دراسات عليا في كلية التربية بجامعة القاهرة. ثم سافرت في بعثة لدراسة السينما في إيطاليا، وكانت تجربة ثرية ومفيدة. كنت في المعهد التجريبي للسينما، وهناك التقيت بالفنان فاروق حسني، الذي كان يعمل نائب رئيس الأكاديمية وكان له نشاط واضح ومتميز جداً في تقديم الثقافة والفنون المصرية. كما تعرفت على زوجتي الإيطالية، التي تناولها فيلم “هدية من الماضي” الذي أخرجته ابنتي كوثر يونس.
ماذا عن فيلم «هدية من الماضي»؟
خلال بعثتي في إيطاليا، تعرفت على فتاة تعمل مدرسة وتحب السينما، ونشأت بيننا علاقة حب تزوجنا على إثرها. وعند انتهاء البعثة عدت إلى مصر اخترت ان ننفصل رغم حبنا الكبير حرصاً مني على ألا تخسر هى وطنها وأهلها وأصدقاءها.
ورغم ذلك ظل حبنا مستمراً. وبعد سنوات، قامت ابنتي كوثر يونس بالبحث عنها في إيطاليا حتى تمكنت من العثور عليها، واصطحبتها في زيارة إلى مصر للاحتفال بعيد ميلادي. هذه هي قصة الفيلم القصير هدية من الماضى.
كنت ومازلت مشغولاً بملف ثقافة وسينما الطفل. ماذا عن ذلك؟ وكيف ترى التعامل معه؟
المعهد العالي لفنون الطفل يقوم بتعليم الطفل، ولكن الأمر لم ينفذ كما تصورت. أرى أن مراحل الطفل متعددة، تصل إلى 9 مراحل يجب أن ندرسها حتى نتمكن من تقديم ما يناسب كل مرحلة.
في عام 1990، تقرر إنشاء المعهد العالي بناءً على توصية مني، وظل الأمر مجمداً حتى عام 2019 حين تم افتتاح المعهد.
في عام 1976، نظمت أول مسابقة لسينما الطفل في العالم العربي. وبعد سنوات، تم تنظيم مهرجان سنوي لسينما الطفل، وشاركت فيه ضمن لجان المشاهدة ثم كعضو في لجنة التحكيم.
وأرى أنه من الضروري الآن إقامة مهرجان للفيلم التعليمي. هذا أمر جديد جداً يمكننا من التعرف على الحقيقة العلمية بشكل فني. كما أطالب بتأسيس نقابة لفناني الطفل، لأن المعهد العالي لفنون الطفل سيوفر خريجين في مختلف فنون الطفل، وهذا ما يتطلب نقابة تحميهم وتنظمهم وتحافظ على حقوقهم.
كل ذلك يتطلب أيضاً وجود إعلام “تربوي” على درجة عالية من الكفاءة والمهنية، يعرض هذا الإنتاج الفني في مواعيد مخصصة حسب أعمار الأطفال، ويستخدم كل أنواع الاتصال المقروء والمرئي والإلكتروني. وتنقسم فنون الطفل إلى عدة أنواع: “فنون للطفل، وفنون عن الطفل، وفنون فيها الطفل، وفنون من الطفل”، وهذا يتطلب أن يكون هناك في مصر مسئول بدرجة وزير يكون معنيّاً ومتفرغاً لهذا الملف الحيوي والخطير.
في العديد من دول العالم، مثل روسيا والصين، توجد سينما للطفل، بينما في مصر نجد سينما الطفل قليلة للغاية.
هناك فرق كبير بين التربية والتعليم والثقافة، ولذلك نحن في حاجة إلى “وزير الطفولة” لما تمثله تلك المرحلة من أهمية قصوى في مستقبل الأوطان.
شاركت في بطولة فيلم دخل الربيع يضحك. هل توقعت هذا النجاح وحصوله على كل تلك الجوائز؟
لم أتوقع أن تكون مشاركتي في الفيلم بهذه الدرجة من التأثير الدرامي. طلابي في معهد السينما، عندما شاهدوا الفيلم، صاروا أكثر التصاقاً بي وشعروا بقدر كبير من الشجن أثناء المشاهدة.
ونجاح الفيلم يؤكد أن السينما المستقلة هي مستقبل الصناعة بالتأكيد. فهي سينما لا تعتمد على نجوم الشباك وتقدم أعمالاً جيدة وقريبة من الإنسان، وبأقل التكاليف، في حين أن هناك أعمالاً تكلف مئات الملايين ولا تحقق نفس النجاح أو تقدم ذات القيمة.
“كوثر يونس”، منتجة “دخل الربيع يضحك”, ساهمت بقدر كبير في ترسيخ هذا المنهج في صناعة السينما المستقلة وكسر حاجز النجوم الذي أصبح الاستمرار فيه صعباً جداً على جهات الإنتاج.
أما عن نجوم السينما الحالية، فأنا أرى أن “أحمد عز” و”كريم عبد العزيز” هما نجما الجيل الحالي، ونحن في حاجة إلى وجود نجم لكل مرحلة وكل جيل.

التعليقات متوقفه